الرئيسية / احدث التدوينات / ملف العدد: ترجمات خاصة “ستيفن هوكينج جسر بين العلوم و الثقافة الشعبية “

ملف العدد: ترجمات خاصة “ستيفن هوكينج جسر بين العلوم و الثقافة الشعبية “

maxresdefault

لقراءة الموضوع الأصلي (هنا)

دانييلا هيرنانديز

العالم الفيزيائي ستيفن هوكينج، الذي جعل أفكارًا معقدة لعدة أشياء كالثقوب السوداء، الزمن و تاريخ الكون متاحة للعامة، توفي في عمر السادسة و السبعين.د. هوكينج وفقًا لتصريح من عائلته “توفي في سلام بمنزله في كامبريدج،”

” يغمرنا الحزن لرحيل والدنا المحب اليوم. كان عالمًا عظيمًا و رجلًا استثنائيًا سيبقى عمله و إرثه حيًا لفترة طويلة،” قال أطفاله، لوسي، روبرت و تيم، في تصريح. ” سنفتقده للأبد.”

كانت صحة د. هوكينج بدأت في التردي في السنوات الأخيرة. في سنة 2015، ألغى الكثير من محاضراته نظرًا لسوء حالته الصحية. و في سنة 2009، دخل المستشفى إثر عدوى.

كان بروفيسور جامعة كامبريدج أيقونة في كلا المجتمعين العلمي و الثقافة الشعبية، عرف لعقله الثاقب و حس الدعابة، كما لتحدياته الفيزيائية المدهشة. صارع د. هوكينج لفترة طويلة مرض التصلب الجانبي الضموري، و الذي جعله مقعدًا على كرسي لمعظم حياته. يعرف عامة بمرض لو غريغ أو مرض العصبون الحركي، و هي الحالة التي تسبب تلف للخلايا العصبية المسؤولة عن الحركة و ينتج عنها شللاً.

مرضى التصلب الجانبي الضموري يبقون على قيد الحياة عادة خلال خمس سنوات من بداية التشخيص. د. هوكينج، الذي شخص بهذا المرض في سنة 1963 في عمر الحادية و العشرين، يعتقد أنه أكبر الناجين عمرًا، و هي حقيقة لا تزال تحير متخصصي الأعصاب.

بغض النظر، استمر يعمل و أنتج نظريات و كتب عالية الرواج عن طبيعة الزمن و الفضاء حتى حين تردت حالته. في سنة 1985، فقد قابليته للحديث إثر عملية ثقب القصبة الهوائية. و منذ ذلك الحين، بدأ يتواصل بواسطة جهاز صوت حاسوبي. أصبح صوته الآلي صفة معرّفة لشخصيته الشعبية.

” من كرسيه للمقعدين، قادنا خلال جولة لأبعد و أغرب حدود للكون،” قال الرئيس باراك أوباما عن د. هوكينج في سنة 2009 خلال مراسم احتفال تلقى فيها العالم الكوني ميدالية الحرية. ” بإنجازاته هذه، نشط خيالنا و أطلعنا على قوة الروح الإنسانية هنا على الأرض.”

خلال مسيرة عمله الطويلة، ابتكر د. هوكينج نظريات مؤثرة أعادت تشكيل فهم العلماء و العامة للثقوب السوداء و بداية الكون.

قال الفيزيائي بمعهد كاليفورنيا للتكنولوجيا كيب ثورن في 2015 ” لقد كان رائدًا في مناحي جديدة كليًا في الفيزياء،”

ولد في أكسفورد، انجلترا، في الثامن من يناير لسنة 1942- في الذكرى الثلاثمائة لرحيل جاليلو- أحب د. هوكينج اللعب بنماذج القطارات و القوارب في صغره. كما استمتع باختراع الألعاب، من ضمنها ما يرتبط بعمليات تصنيعية و مجتمعات إقطاعية.

” أعتقد أن هذه الألعاب، بالإضافة لنماذج القطارات، القوارب، و الطائرات، أتت من رغبة في معرفة كيفية عمل الأنظمة و التحكم بها،” كتب في سيرته الذاتية القصيرة، ” تاريخي الموجز.” غير مسار شغفه هذا لاحقًا و كرسه في أعماله القائمة على تفكيك شفرة عمل الكون.

درس د. هوكينج الفيزياء في كلية جامعة أكسفورد، و نال فيما بعد درجة الدكتوراه في علم الفضاء من جامعة كامبريدج. بدأ هناك في تطوير نظرياته حول طبيعة الثقوب السوداء التي ستجعله ذائع الصيت لاحقًا.

من بين إسهاماته العلمية المهمة نظرية كل شيء، التي تساعد في شرح مبدأ بداية الزمن.

قال كارلو روفيللي، الفيزيائي النظري و المؤلف في 2016 ” أثبتت نظرياته بشكل صلب أن النسبية العامة تتنبأ بوجود الثقوب السوداء و الانفجار العظيم،”. ” كانت هذه النظريات مشكوك فيها، دون أن تكون مثبتة رياضيًا. اليوم هذه النظريات معروفة عند العامة كجزء مهم من معرفتنا لنظرية النسبية العامة.”تشير النسبية العامة لنظرية تقول أن جاذبية مادة ما لها إمكانية طي الزمان و المكان.

في السنوات الأخيرة، تعاون أيضًا مع رجال أعمال في وادي السيليكون في مبادرات علمية عالية الخطورة. في مؤتمر في أبريل لسنة 2016 لخوض مشروع كهذا، قال د. هوكينج أنه أراد أن يُذكر لعمله في إشعاع هوكينج، و هي نظرية عن كيفية هروب معلومات من قبضة الثقوب السوداء القوية. إشعاع هوكينج المتسرب من الثقوب السوداء يقدم تفسير لظاهرة المعلومات المحيرة لفترة طويلة: إذا اختفت الثوب السوداء بنهاية المطاف و مع إقرار قوانين الفيزياء برسوخ المعلومات، ماذا سيحل إذن بالمعلومات التي تملكها الثقوب السوداء؟ يجيب د. هوكينج: أنها ستظل معلقة في أفق الحدث، الحاجز بين الفضاء و فراغ الثقب الأسود.يوافق خبراء آخرين على أنها عمله الأكثر بروزًا، رغم أن إشعاع هوكينج لم تتم مراقبته بشكل مباشر من قبل.

خارج دائرته الأكاديمية، يعرف د. هوكينج بتواصله الاجتماعي. عالج مواضيع عنيدة مثل الميكانيكا الكمية في كتب مشهورة، منتديات ريدديت، في التلفاز و في فيديوهات مع نجوم هوليوود مثل كيانو ريفز و بول رود. في 2014، دون فيلم” نظرية كل الأشياء” حياته و إسهاماته العلمية. و نال الممثل إيدي ريدماين، الذي لعب دوره على الشاشة، جائزة أوسكار لدوره ذاك.

كتابه لعام 1988، “تاريخ موجز للزمن”، الذي يوضح تاريخ الكون و الزمكانية، أصبح الأكثر مبيعًا عالميًا- و ذو قوة مؤثرة عند القراء. أخبر بيت دينما- مصمم إنتل الذي ساعد في بناء أدوات الكمبيوتر الذي يستعمله د. هوكينج للتواصل- ويرد في 2015 ” لطالما كان ستيفن ملهمًا لي، بعد أن تعرضت لكسر في رقبتي و أصبحت مشلولًا، أهدتني والدتي نسخة من “تاريخ موجز للزمن”، الذي صدر للتو. أخبرتني أن المقعدين لازال بإمكانهم فعل أشياء رائعة. و بالتفكر في ما مضى، أدرك كم كان ذلك تنبؤيًا.

قال د. روفيللي موافقًا زملاء د. هوكينج: ” أن كتب ستيفن الجميلة و الذائعة الصيت هي قيمة لكشفها جمالية الفيزياء النظرية لملايين القراء و إلهامها الكثير من الشباب لدخول هذا المجال”. ” مرض ستيفن جعل منه نموذجًا رائعًا، بطل تقريبًا عن قدرة الناس التغلب على أسوأ الحالات الصحية. إنه لهذا السبب في رأيي نبيل حقًا.”

استخدم د. هوكينج وسائل تقليدية و حديثة ليوصل عجائب العلوم لجمهور العامة عن طريق الفكاهة. مما ساعد على جعل اسمه مألوفًا. امتلك صفحة فيسبوك نشطة مع أكثر من أربعة ملايين متابع.

قال خلال محاضرة له في 2015 على البي بي سي ” أود تشجيع الناس على التخيل و استكشاف كلا إمكانيات العلوم المعروفة و غير المعروفة بعد” أراد أيضًا للناس أن تملك فهمًا عميقًا للمفاهيم العلمية و التقنية ليتمكنوا من اتخاذ قرارات واعية. أصبح كناشط نوعًا ما، متحدثًا عن الأخطار المحتملة للذكاء الاصطناعي و الأسلحة ذاتية التحكم.

ترك د. هوكينج زوجتين سابقتين و أطفاله الثلاث من زواجه الأول، الذين كتب معهم سلسلة كتب قصص خيالية شهيرة للأطفال.

عن دعاء خليفة

mm
كاتبة و مترجمة من السودان