الرئيسية / احدث التدوينات / ملف العدد: ترجمات خاصة “كيف حول ستيفن هوكنغ نظرة البشرية للكون”

ملف العدد: ترجمات خاصة “كيف حول ستيفن هوكنغ نظرة البشرية للكون”

steven-hawking
لقراءة الموضوع الأصلي (هنا)

توفي عالم الفيزياء الشهير ستيفن هوكنج بسلام يوم 14 مارس عن عمر يناهز 67 عاما في منزله في كامبريدج بانجلترا، وسوف يتذكر الكثيرون هوكنج كقوة ثقافية إذ أنه المفكر اللامع الذي كتب “مختصر تاريخ الوقت” والذي قام الكثيرون بلعب دوره في سلسلة أفلام ستار تريك “الجيل القادم” ومسلسل “عائلة سمبسونز” ومسلسل” نظرية الانفجار الكبير”، ولقد قام بنشر أكثر من عشرة كتب ذات شعبية كبيرة والتي تتضمن سلسلة كتب للأطفال قام بكتابتها بمساعدة ابنته لوسي وكان محور حديث أكثر من 15 فلم وثائقي وسيرة ذاتية، ولقد قام مرة بإقامة حفلة لكل من سافر عبر الزمن والتي لم يحضرها أحد! لقد قام هوكنج بفعل كل ذلك وهو يتعايش مع مرضه الذي جعله مقعدًا على كرسي متحرك مدى الحياة.

سيُتذكر هوكنج على أنه الفيزيائي الأكثر أهمية للنصف الثاني من القرن العشرين فبعيدًا عن سيرته الذاتية الملهمة وثقافته الشعبية إلا أن عمله على الثقوب السوداء، وميكانيكا الكم، وأصل الكون ساهم في تقدم نظريات أولئك المفكرين ممن سبقوه مثل ألبرت أنشتاين، وهيزنبرج مقدمين بذلك أكثر الشروحات شمولية حول سلوك الكون.

نُقل عن ستيفن هوكنج في سيرة ذاتية عام 1989 قوله: “إن هدفي بسيط ألا وهو فهم كامل للكون، ولماذا هو بشكله الحالي، وما سبب وجوده على الإطلاق”

نتذكر هنا بعض من كبرى نظريات ستيفن هوكنج حول الحياة، والكون، وكل شيء.

قبل الانفجار الكبير

شارك هوكنج رؤيته حول الكون في 1966 م بينما كان يدرس الفيزياء في جامعة كامبريدج وذلك في أطروحة الدكتوراه حول أصل الكون، وأدرك العلماء في ذلك الوقت توسع الكون رغم عدم معرفتهم بالسبب، واقترح هوكنج الوصف الأول لما يعرف الآن بـ” الانفجار الكبير” وهو ما يفسر بأن الكون بدأ في بداية الزمان كنقطة واحدة ومن هذه النقطة الوحيدة، انفجر الكون المتوسع بأكمله وهو يحمل معه جميع قوانين الوقت والفيزياء كما نعرفها الآن، ويقول هوكنج في مقدمة كتابه الأول (الهيكل الواسع النطاق للزمان والمكان) والذي نشر في 1973: “هناك وحدة في ماضينا ساهمت ببداية الكون”.

حاول هوكنج وصف نقطة بداية الكون رياضيًا بعد أن مضى على تخرجه عدة سنوات عن طريق تطبيق نموذج معقد مستوحى من نظرية أنشتاين للنسبية العامة، وأنشأ هوكنج وزميله روجر بنروز أول نظرية من عدة نظريات متعلقة بالوحدة والتي تصف الظروف الكونية اللازمة لوحدة الزمان والمكان.

الهروب من الثقب الأسود

كان هوكنج مولعًا وشغوفًا بالأماكن التي لم يكن للفيزياء تفسيرًا فيها وهذا تضمن على نحو مشهور دراسته للثقوب السوداء والتي تتحدث عن سقوط نجوم مما أدى إلى دوامة شديدة الجاذبية لدرجة أن الضوء لا يستطيع حتى الفرار منها، وبدأ هوكنج دراسته في هذا المجال من خلال عدسة الديناميكا الحرارية إلى جانب عمله في معهد الفلك في جامعة كامبريدج، ونشر مع عدة زملاء له في عام 1973، بحثًا مفصلًا لقوانين الميكانيكا الأربعة الخاصة بالثقب الأسود واصفًا الفيزياء بأنها تغلف الهيئات الغامضة السماوية عبر سلسلة من المعادلات المعقدة.

واصل هوكنج دراسة الثقوب السوداء وسرعان ما حصل على لحظته التي جعلته معروفًا بأفضل ما يفعله إذ كان من المعتقد في ذلك الوقت أن لا شيء يستطيع الهروب من قوة الجاذبية للثقوب السوداء، وأظهر هوكنج في عام 1974 م بأنه في ظل ظروف معينة، يمكن للثقوب السوداء أن تصنع وأن تنبعث منها جسيمات لا ذرية والتي تتحلل وتنفجر في النهاية في موجة حادة الطاقة أي أن الثقوب السوداء ليست سوداء بالكامل في نهاية المطاف! وأُطلق اسم هوكنج على هذا المسار للإشعاع من الطاقة والمنبعث من الثقوب السوداء بعد أن وصفه في بحث عام 1974 بعنوان “انفجارات الثقب الأسود”؟

نظرية كل شيء

اكتشاف هوكنج للإشعاع غير طريقة فهم الباحثين للكون من خلال محاولة دمج قوانين الجاذبية والديناميكا الحرارية والكمية والنسبية إذ أشارت دراسة إشعاع الثقب الأسود أيضًا إلى وجود ما يسمى بنظرية كل شيء وهي نظرية فيزيائية موحدة تصف سلوك الكون، وقال شون كارول –الفيزيائي النظري في معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا- لـ”نيو ساينتست”: إن إشعاع الثقب الأسود يثير ألغازًا خطيرة ما زلنا نعمل جاهدين لفهمها ومن العدل أن نقول بأن إشعاع هوكينج هو أكبر دليل منفرد لدينا لتحقيق المصالحة النهائية بين ميكانيكا الكم والجاذبية، ويمكن القول بأن هذا هو أكبر تحد يواجه الفيزياء النظرية اليوم”.

أكمل هوكنج نشر عدة بحوث خلال الأربعة عقود التالية، ولكنه أصبح أكثر شهرة في مسيرته الفنية في وقت لاحق من مسيرته كعالم متواصل إذ جذب الانتباه مؤخرًا وذلك بسبب مخاوفه حول مستقبل البشرية فيما يتعلق بالذكاء الاصطناعي، ومعارضته الصريحة للحروب، وإصراره على أن قادة مثل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يجب أن يأخذوا تهديدات تغير المناخ بجدية أكبر، وأخبر هوكنج قبل بضعة أسابيع الفيزيائي الشهير نيل دي غراس تايسون نظريته حول ما حدث قبل الانفجار الكبير.

ومع ذلك، قد تكون أحد أهم اقتباسات هوكنج حول أهمية التواصل نفسه إذ يقول:” لقد جاءت أعظم إنجازات البشرية عبر الحديث، وإن أعظم حالات فشلها نتجت عن عدم الحديث” وقال كذلك:”أعظم آمالنا قد تصبح واقعًا في المستقبل، وبفضل التكنولوجيا فإن الاحتمالات لا محدودة وكل ما يجب أن نفعله، أن نستمر بالحديث”.

عن سارة الجريوي

mm
مترجمة من السعودية .. فتاة تؤمن بأن الكتاب يصنعون أدبا قوميا ، بينما المترجمون يصنعون أدبا عالميا لذلك هي تترجم .