الرئيسية / إصداراتنا / كتاب العدد : في حضرة المريود

كتاب العدد : في حضرة المريود

10960455_1076869985671910_7948478634186870740_o (1)

 

راشد يسلم :
للتواصل مع صفحة الكاتب على الفيسبوك الرجاء إضغط هنا

( لتحميل الكتاب إضغط ” هنا  ”  أو ” هنا ” ) 

يقول الشاعر محمد المكي إبراهيم أن الطيب صالح قد أطلق اسم مريود على بطل إحدى رواياته ومن ثم جعله عنواناً لها ، فكأنما نفخ بذلك في روح هذا الإسم ومنحه حياة جديدة ؛ إذ سرعان ما أصبح اسماً للمحلات والبقالات واللواري والشاحنات كما غدا إسمًا معتمداً لمجلة أطفال إشتهرت آنذاك ، ولا يوجد من بين أدباء السودان من إقترب من هذا النجاح الداوي إلا التجاني يوسف بشير عبر ديوانه الشهير ” إشراقة ” ، ومحمد عبد الحي بقصيدته ” السمندل يغني ” ، لكن في حين أتت هذه التسميات من قواميس اللغة العربية  وكتبها القديمة ، إلتقط الطيب صالح مفردة ” مريود ” من الريد والتي هي عبارة عن التصريف السوداني للفظ ” يريد ” ، وكأنما كان ذلك نوعاً من الفال الطيب لأن أديبنا الكبير هو من كان أجدر الناس بالريدة وبوصف المريود .

و يمكن القول أن المريود ومنذ البدء كان رهانه على الناس البسطاء متيقناً بأنهم المادة الخام لأي إبداع ، فقد كان يؤمن بأنهم خبراء الحياة الحقيقيون ، لذا حين قرأ هؤلاء البسطاء ما كتبه قالوا له : (دا كلامنا زاتو, لكن فيهو شويه لولوه) ، فأجابهم بأريحيته المحببه : (هذه اللولوه هي التي يسمونها فنًا ) ، حتى أطلق عليه رجاء النقاش لقب : ” الكاتب القومي للشعب السوداني ” .

دخل الطيب صالح ساحة الأدب فوجدها مكتظة بالكتاب والشعراء والنقاد والأكاديميين ، وشاهد من مكانه جدالهم الذي لا ينتهي وتصنيفاتهم المتشعبة وتعريفاتهم المرهقة للحداثة ومابعدها ، فنأى بنفسه عنها : (عمومًا أنا لا أشغل نفسي بهذه الأنماط (حداثة…أو ما بعد حداثة…إلخ), أنا أكتب وخلاص) فقال مايريده ومضى ، لكنه أحدث فتحاً للآتين من بعده حين نجح في إخراج الرواية العربية وكُتابها من مظلة العملاق نجيب محفوظ .

وحين نتساءل اليوم ونحن نعد هذا الملف في ذكرى رحيله السادسة ( 12 يوليو 1929 – 19 فبراير 2009 ) عن عبقرية هذا الرجل وأين تكمن بالتحديد ، فأعتقد أننا سنغض الطرف عن كمية منتوجه لأنه لم يكن بغزارة ما كتبه الكثيرون غيره ، و سنغض الطرف كذلك عن الجوائز التي حصل عليها ، لأن الطيب صالح لم يكن أديب شباك ، لكنها كانت – بالنسبة لي على الأقل – في تمكنه من مراوغة ربات الفن وعدم إستسلامه لمتطلبات التجربة الإبداعية ، فعندما سئُلّ ذات مرةٍ عن سبب توقفه عن الكتابة في مجلة المجلة قال ببساطة العارف : لأنه لم يعد لدي ما أضيفه للقاريء ، إذ كان يدرك أن هذه المتطلبات تلتهم الحياة .. ( كل أنواع الكتابة بغيض إلىّ وأنا لا أكتب إلا إذا بلغ السيل الزبى ) .

ونحن هنا في جيل جديد نقوم بالإحتفاء بأديبنا الكبيرعبر هذه الأقلام الشبابية ، مقدمين هذا الملف المتواضع والذي أرفقنا معه كتابنا الإلكتروني الأول كهدية مع العدد ، حيث نحاول من خلاله تغطية سيرة الروائي الذي ملأ الدنيا وشغل الناس كما فعل معشوقهُ المتنبئ من قبل .

 

 

 

عن جيل جديد

mm
فريق عمل المجلة

أضف تعليقاً