الرئيسية / العدد الأربعون / من الثورة الى الاستئثار

من الثورة الى الاستئثار

13

جهاد حسين ود الهندي :

للتواصل مع صفحة الكاتب على الفيسبوك الرجاء إضغط  هنا 

**

قال اليسار الذي يظن أنه يمتلك حركة الثورة و غلبت عليه الثقة في امتلاكه لمقاليد الشارع بطريقة غير مباشرة ، لنا ثورتنا ولكم ثورتكم ، ليقول اليمين ذات المقولة كرد لفظي لما بدأ من منحى يساري للثورة بل وصل البعض منهم للدعوة الى تنشيط مكاتب العمل الخاص ، لتنزل بقوتها المادية ضد ثورة اليسار .

الأصل في هذا التجاذب هو أن يحدث بعد الثورة وليس في مرحلة مبكرة من مراحل الثورة وهي مرحلة الاحتجاج ، والسبب في ذلك هو ثقة مفرطة من قبل الأيديولوجيات المتصارعة في السودان في قدرتها على امتلاك الشارع ….

وهذا ما جعل اليسار يتصور أن كل المحتجين هم يساريون ويرفعون شعارات اليسار وتحركهم أكثر من الدوافع الثورية الطبيعية لكل ثورة وهذا جعل اليمين ينسى أمر الثورة ويغفل عن اعتباراتها الواقعية ويمني نفسه بثورة لها معايير قَبْلية .

 

خوف :

 

يخاف بعض الاسلاميين من النفس الراديكالي للثورة الذي ظهر أثناء تلقف مثقفي اليسار لحركة الشارع فنتج عن هذا الخوف دعوات تجمع بين النظام القائم وحراسة الإسلام والدين في حالة اختزال للإسلام في شكل تاريخي تمثل جزءًا ضئيلاً من حركة الإسلام الكلية .

كان بعض الإخوان المسلمين في مصر بعد أن خذلتهم القوى الرافعة لشعارات الحرية يقولون اللهم إن تهلك هذه الفئة من عبادك فلن تعبد على الأرض ، وهذا استعلاء إيماني على الناس وعلى الله واختزال للدين في تجربة تاريخية بعينها بينما حركة التاريخ تقول أن الدول تقوم وتقع ويظل الدين موجوداً في الفضاء العام أي المجتمع ، إذاً فهذا الخوف مخلوط بهاجس ايديولوجي وعدم ثقة في مستقبل الحراك الإسلامي 

 

المثقف العضوي والثورة :

 

المثقف العضوي هو ترجمة ناجحة للمثقف عند غراميشي حيث مهمته المحافظة على المسار النظري والعملي في آن واحد ولكن مثقفنا الذي يعيش ، كخواجة أزرق ، يجهل الاعتبارات النظرية والعملية لقيام ثورة سودانية فهو يرفع شعارات يعتقد أنها سرديات كبرى تحكم كل أطياف المجتمع ، وهي شعارات أيديولوجية توظف المعاناة الحقيقية للشعب لصالح الشعارات فالمثقف الثوري الذي يريد أن يوجه الثورة لتكون راديكالية ضد كل الإسلام السياسي ، أي الإسلاميين دوافعهم ليست ثورية بقدر ماهي أيديولوجية والعكس تماماً إذ ينم الاختزال عن اختزال مضاد لمشكلات الشعب ؛ فالمعركة بين اليسار واليمين معركة هامشية بجانب المعاناة .

 

توظيف وتوظيف مضاد :

 

الأصل في الأنظمة وخصوصاً العربية هو القمع والأصل في السلطة هو أن تقوم على الوهم بتعبير فوكو ، فالوهم هو أن يدعي أحد المعارضين أن المقتول في الثورة ينتمي الى حزبه ليكسبه شرعية ثورية هي موجودة في الواقع اليومي وليست بحاجة الى أن يقتل النظام أحد ، ليدعي النظام أيضا أن المقتول ينتمي الى حزبه ويخوض الناس هذا السجال ويغضون الطرف عن أن المقتول طالب جامعي وشاب سوداني وأن القتل غدا أمراً عادياً فيموت المقتول ويتحسر أهله على فقدانه بينما يتعرض قتله الى التوظيف والتوظيف المضاد .

 

مهمة المثقف :

 

إن مهمة المثقف هي مواجهة القمع الذي تمارسه الدولة بأجهزتها البيروقراطية وليس صناعة الفوضى أو اللانظام . إن هتاف المثقف ليس كهتاف أصحاب القضايا الذاتية الضيقة ، إنما هتافات تحكمها خلفيات عن ماهية المجتمع السوداني من خلل في تركيبته وتصوره عن ذاته وتحكمها كليات ، ديمقراطية ، حرية ، صناعة دولة حديثة مستقلة ، تحفظ قيمة الإنسان الذي تدير شأنه ، دون أن يدعو المثقف إلى ذات الأشكال القمعية التي ثار ضدها .

 

أخيراً :

 

إن الثورة لا يتم دفعها دفعاً ، إنها تقع كالصاعقة فيستعجل المثقف الى تفسيرها او الاستئثار بها مما يجعل النظام الخالف لها ينسى اعتبارات قيامها ويكرر ذات الأخطاء التي جعلتها تقوم لذلك يجب أن نرصد ملاحظات الشارع السوداني على كل الأنظمة التي حكمته ونحللها لنعرف ما الذي يؤذيه منها ويجعله يعاني دون أن نسقط شعاراتنا الأيديولوجية عليها ونلبسها بها فيضع المجتمع وتحضر الأيديولوجيا التي تحكمها تصورات فوقانية وأحلام وردية يصعب تحقيقها الأن ،كما على المثقف أن يقلل من ثقته في امتلاك زمام الأمور فهي تنفلت منه لا محال فلا يجب أن نقاوم انفلات حركة المجتمع والشارع ونفسرها تفسيرات ايديولوجية فليس كل الشارع يحمل هموم ماركس وليس كل الشارع ينادي بالخلافة وليس كل الشارع يفهم العدالة كما يفهمها روسو .

عن جيل جديد

mm
فريق عمل المجلة

أضف تعليقاً