من المسؤول ؟

68e9b952f5907637d699c256bb83fe77

سارة النور :

للتواصل مع صفحة الكاتب على الفيسبوك الرجاء إضغط هنا

**

مدخل:

صورة إنتشرت مؤخراً .. الملفت فيها أنها حكاية حالة.. فهي ليست مجرد صورة.. فقد كانت عين العدسة فيها ترصد مأساة شعب.. ركدت أحلامهم كركود الماء من حولهم.. بلونه البني ورائحته التي تنبئ عنها أكوام الأوساخ المتراكمة عليها.. أكاد أرى الذباب يتطاير في المكان.. ويرقات الباعوض تستعد لتبدأ رحلة حياتها.. دورة حياة الأوساخ.. هكذا تمضي بهدوء في ذلك المشهد البائس.. أنظر جيداً إنهم هناك.. يسعون بحثاً عن أرزاقهم بين باعة ومشترين.. وعابري طريق.. تمر حياتهم سلسلة لا يعكر صفوها شيء.. أو ربما هم ساخطون عليها إلا أنهم متعايشون.. ربما هي بيئة فرضتها عليهم الحياة.. هم لم يطلبوها.. إلا أنهم ما كلفوا أنفسهم عناء رفضها أيضاً..

من المسؤول:

لم تكن الصورة مطلقة ولكنها جاءت تحمل سؤالاً استهجانيا.. “من المسؤول؟!”..

لعلها الأمطار التي ما فتئت تفاجئنا كل موسم… ضالة طريقها إلى أراضينا سيئة التصريف.. أو ربما مخطئة تلك الأوساخ المتراكمة دون إذن ولا اعتبار للمكان..

صدقاً من المسؤول؟!

إحقاقاً للحق وحتى لا أتهم بغض الطرف.. فأن الإقرار بأن الحكومة تجاهلت دورها في إصحاح البيئة.. وأن تقاعسها عن أداء ما عليها هو أحد أهم أسباب تفاقم الوضع.. إلا أنني لا أبعد نفسي والآخرين من دائرة المسؤولية..

في تلك الصورة التي توسطها السؤال يمكننا القول بأن كل أولئك الذين شملتهم.. فرداً فرداً يحملون جانباً من المسؤولية.. اللامبالاة في مواجهة المشاكل تمثل جانباً كبيراً من أسباب انتشارها وتفاقمها..

العيد :

أذكر أنني في هذا العيد المنصرم كان على المداومة صباحاً أغلب أيام العيد.. وفى أول أيامه انطلقت نحو المستشفى.. أقرأ الشارع من حولي.. لم يكن محتفلاً كان البؤس يُقعِد الفرحة على جانبي الطريق.. كانت أكياس النايلون المتطايرة وصناديق الكرتون في ساحة الشهداء أم درمان.. تعكس نشاطاً تجارياً سابقاً في هذا المكان الذي انفض عنه أهله وتركوه حزيناً لا يعرف طعماً للعيد..

شارع بيتنا :

على امتداد الشارع..بعض الأنقاض، أثار بناء.. دماء أمام أحد المنازل، إكرام الضيوف.. مياه متجمعة في الوسط، باحات المنازل اغتسلت وتركت للشارع فضل مائها لعل الشمس تجففه.. مرت أيام ولم تظهر العربة المسئولة عن جمع النفايات.. تزايدت النفايات المتراكمة بالقرب من أبواب المنازل.. صاحب الكارو ينظر إلى الفرصة المتاحة أمامه ليغالي في أجره فيعرض على السكان نقل الأوساخ.. يوافق البعض ويمتنع الآخرون منددين بالحكومة.. ما دار في خلدي أين يذهب أبو شوك بهذه الأوساخ يا ترى؟؟

عربة النفايات :

بعد أيام بانت في بداية الشارع.. تتحرك ببطء يسبقها العمال.. إلا أنها لم تنزل من علياء شارعها الرئيسي لجمع ما هو كائن أمام المنازل داخل الحلة.. حدثنا أنفسنا أن ربما صدفة هي.. غير أن الصدفة تكررت كثيراً حتى بدا جلياً أن الصدفة هي سياسة عمل.. ليستمر أبو شوك “صاحب الكارو”.. في فرض أسعار وشروط نقل النفايات..

عشمنا :

إن أمر النظافة عمل جماعي مبدأه الأفراد.. عزوف المؤسسة الحكومية عن القيام بدورها لا يعني أن نقبل بذلك.. ظاهرة اتساخ العاصمة أمر لا يختلف علية اثنان.. ومن باب أولى ألا نختلف في بيان أن سكان العاصمة فاعلين في هذا الاتساخ.. تارة في تعاملهم مع الشارع العام.. وتارة بصمتهم على سوء البيئة وتدهورها.. حقاً إنه لا أسوء من الأنانية التي تقول “ما بيتي ما شغلتي”.. عشمنا أن نقول أن كل أرض السودان بيتي..

طريق الحل :

أن يحمل كلٌ منا ما يليه من المسؤولية.. أن نلتزم دون المقارنة بما يجب فعله.. لا يعني أن فلاناً ألقى بمخلفاته بعشوائية على جانب الطريق أن أفعل مثله.. مادامت عربة النفايات أخذت نهج السير في الشوارع الرئيسية فليكن هنالك مكب نفايات عن رؤوس الشوارع الفرعية تُجمع فيه النفايات بشكل أولي إلى أن تحملها العربة الأساسية.

الختام :

كان لختام حديثي هذا أن يكون مخرجاً إلى أنه مدخل إلى أعماقنا بحثاً عن العقل الناقد.. الذي يرى فينا مسؤول بين يديه بعض الإجابة

عن سارة النور

mm
سودانية بحب هى أنا .. طبيبة محبة للحروف .. ومابين سماعتى وقلمى أتوه .. متفائلة حد الأمل ما وُجِد له حد .. باحثة عني ولعلي إذ أكتب فإننى أكتب لأعرفنى أكثر .

أضف تعليقاً