الرئيسية / العدد السابع والعشرون / من قلب النور أقبلت..

من قلب النور أقبلت..

19293_900473623337992_6070210484258396718_n

حسين إدريساي :

للتواصل مع صفحة الكاتب على الفيسبوك الرجاء إضغط هنا

**

من قلب النور أقبلت، تنفض براعم الأزهار التي التفت حول ساقيها منذ الأزل، تهش طيور السنونو التي تحلق حول ساقيها في شيء من الدلال العفوي، تسحب جدائلها وضفائرها برقة من سطح القمر العنيد الذي يتشبث بها بكلتا يديه.

من قلب النور أقبلت سيدة أحلامي وروحي قادمة في تؤدة نحو اللقاء ، تتحرك من قاع المحيط حيث أحاطت بها الشعب المرجانية تنوي حصارها، تبتسم وتفتح فاهها خجلا فتتساقط حبات اللؤلؤ والكرز وتنشغل الأسماك في جمعها،تفتح عينيها فتحلق ذرات الضوء الغامضة التي يرونها فوق الأنهار ليلاً،ومن شعرها تفوح رائحة البرتقال، ربما تتهادى فيتخلل الفيروز والعنبر أصابع قدميها، بينما الحيتان تلفظ المزيد من عنبرها على الشط الذي احتضنه كمسافر طال غيابه، ربما تتمطى فتتهاوى أرواح الأشرار التي تبحث عن فريسة تفتك بها

وتنغلق المقابر التي أوشكت أن تقيء بأشلائها، تزفر فيسقط الظلام صريعا تحت قدميها.

من قلب النور أقبلت سيدة أحلامي وروحي قادمة في تؤدة نحو اللقاء،لا تسألوني كيف علمت بمقدمها عندما استدارت عيناي مثل فطيرتي تفاح واشتعلت أصابعي العشرة كشموع الميلاد واستطالت ساقاي كأشجار الأرز وأضاءت روحي كألف أباجورة ودق قلبي كأجراس العيد.

كان الربيع يبيض ذهباً فوق قمم أشجار حزيران، وبلابل مهجتي تنشد أغاريد الفرح والحبور، حينها أدركت أنها قد أقبلت حقاً، تمنيت وقتها أمنية مستحيلة ، كأن أكون وسيماً جداً أو جندياً في معركة ما تزين رقبته أوسمة الشرف وكتفيه دبابير الشجاعة والنبل.

يا حمامات الغاب هلا أتيتن جميعا وشاهدتن ما لذي فعلته حبيبتي بي؟

لكن حذار حذار أن تنظر إليكن بعينيها الزرقاوتين وإلا ابتلعتكن أنهار العالم أجمع، حذار حذار أن تتفوهن باسمها وإلا تحولت شفاهكن إلى أشجار توت وعنب، وما لذي يمكنكن فعله لمقاومة هذا النوع من الياقوت الأزرق؟

يا حمامات هيئن أنفسكن وارسمن زينتكن والبسن من بساتين فرحي فساتين وثيابا شتى وصغن لأنفسكن من شمس حبنا قلائد من نور وذهب، لكن ما بالكن ترمقنني شذراً وتلقين في وجهي الطماطم والخضر؟

ما بالكن تلبسن ثياب الحداد والكفن؟، ما بالكن تضفرن في زوايا قلبي أكاليل الحزن والأسى، لماذا طرتن مبتعدات هكذا؟ تالله ما أشد غيرتكن وما أصغر عقولكن!

بقيت حمامة وحيدة أخبرتني والهم يمضغها مضغاً :تبا لك ألمثل هذا جمعتنا؟

وفهمت ذات مساء متأخر من خريف العمر أي أحمق كنته، كان لابن عمي الزنيم الذي كان واقفاً خلفي متفشياً في ظلي سيدة أحلامه وروحه وقلبه أيضاً..قد أقبلت حقاً..ليس للقائي وإنما للقائه !

وتذكرت مرغماً ذات مساء متأخر من ربيع العمر أن لحبيبتي عادة قديمة منذ الطفولة، كانت تهوى جمع الأصداف الجميلة من شاطئ الحياة، أما أنا فكنت مجرد صدفة جميلة، وكانوا هم أصدافاً متيمة في حبها

هامش :

حقيقة إن من يتهالكون تحت ظل امرأة حائرة هرباً من قيظ ما فإن شمس الحقيقة سرعان ما تصفع قفاهم إذا ما نهضت فجأة !

* حبيبها !

لست وحدك حبيبها !

أنا أيضا حبيبها !

– كامل شناوي

عن جيل جديد

mm
فريق عمل المجلة

أضف تعليقاً