الرئيسية / احدث التدوينات / من مُفكرة قارِئ

من مُفكرة قارِئ

book-and-pen

 بقلم : عثمان الشيخ

في بواكير الصِبا الغَضّ وأيام الشقاء الأولى وأنا في كامل الوله بحب الأوراق ونَهم القِراءة ألتهم الأوراق كفأرٍ قارض، قرأت هذه العناوين في زمن وجيز:

“كيف تكسب الأصدقاء و تؤثر في الناس- ، دع القلق و ابدأ حياتك” للكاتب/ ديل كارينجي.

و”قوة التحكم في الذات،التفكير السلبي والايجابي، المفاتيح العشر للنجاح، البرمجة اللغوية العصبية” للدكتور /إبراهيم الفقي.

“لا تحزن”  للدكتور/ عائِض القرني، “إستمتع بحياتك” للدكتور/ محمد العِريفي.

العناوين أعلاه يقع تصنيفها تحت ما يسمى بكُتب التنمية البشرية. ذاك المجال الكتابي الذي ظللنا نختلف ونتفق عليه، ومنبع اختلافنا دائمًا بين أنه عِلم حقيقي له أسس ونظريات وبين أنه مجرد تجارب وخواطر تختلف من فرد إلى آخر. للحد الذي جعله يبدو كالظاهرة وذلك قياسًا على مجالات أخرى كالأدب والفكر وغيرها من مجالات التأليف. ولعل من أشهر الجُمل السلبية التي ترسّخت في ذاكرتنا العامة “ياخ دا بتاع تنمية بشرية ساكت”.

وربما من حُسن الحظ أو لقلة الكتب الأدبية والفكرية في تلك الفترة وصعوبة الحصول عليها بالنسبة لي في مدينة ما زالت تحتفظ بالكثير من قرويتها كمدينة شندي. قرأت تلك الكتب وعرّفتني على مفاهيم “التفاؤل، الثقة بالنفس، قوة الشخصية، التفكير والتخطيط والتنظيم”. ومنحتني طاقه إيجابية عالية، وضعت لي لَبنات التفكير المنطقي والتخطيط الجيّد وكيفية التغلب على المشكلات الاجتماعية والنفسية وذلك من خلال المحتوى الذي تطرحه من خلال صفحاتها.

كما ساهمت بقدر كبير في ترميم كثير من المفاهيم السالبة التي اكتسبتها من المجتمع بفِعل التربية التراكمي. وكان لها دور فاعل في ترسيخ كثير من السلوكيات التي أتبناها الآن.

رغم ابتعادي عن قراءة مثل هذه الكتب منذ ذلك الوقت “2006 تقريبًا” إلا أني ما زلت أجد أثرها طيبًا في نفسي. فكل كِتاب من هذه الكتب كان له قصّته الخاصة وتأثيره المُتفرد في سلوكي وتفكيري. ولعل أفضلها على الترتيب “دع القلق و ابدأ حياتك ( ثم )لا تحزن( ثم )التفكير السلبي و الايجابي”.

وبمرور سريع على الثلاثة كتب، نجد “دع القلق وابدأ حياتك” كَتَبه الكاتب الأمريكي/ديل كارينجي وهو من رواد التنمية البشرية في العالم، وانتهج فيه نَهج استعراض قَصص حقيقية أو تلك التي رُويت له، معززًا من خلالها فكرة أن القلق والتوتر يكبح جِماح الحياة بداخلك ويفوّت عليك فرصة أيام سعيدة.

أمّا كتاب “لا تحزن” للدكتور والداعية السعودي/عائض القرني، فهو كتاب محشود حشد هائل بالآيات الكريمة والأحاديث المقدسة والأبيات الشعرية الجَزِلة والاقتباسات القوية من الإصدارات العربية والأجنبية، وبه كثير من قصص الأمم السابقة والحاضرة، وكثير من الإستشهادات بأقوال العظماء والنابهين العقلاء من مختلف العصور البشرية. وكل هذه الأشياء تصب في نهر واحد، وهو دفع الحَزن عن النفوس البشر وتزرع فيها بذور الأمل والحياة.

أمّا كتاب “التفكير السلبي والايجابي” للدكتور المصري/إبراهيم الفقي، فقد تحدّث فيه عن التفكير السلبي والايجابي بشيء من الدِقة والتفصيل. وأستعرض فيه مضار التفكير السلبي وخَلُص إلى نظرية أطلق عليها اسم القَتَلة الثلاثة وهم “النقد، اللوم، المقارنة”. وإلى نظرية أطلق عليها اسم القوة الايجابية الثلاثية وهي “القرار، الاختيار، المسئولية” وهو كتاب أقل ما يقال عنه أنّه يُملكك وسائل التفكير الإيجابي. ويبعدك أميالاً عن التفكير السلبي.

من الطرائف التي حدثت لي وكانت مؤشر خلاف حول جدوى كتب التنمية البشرية أنّه أثناء قِراءتي لكتاب “دع القلق و ابدأ حياتك” الذي كانت صورة الغلاف فيه عبارة عن شخص يضع يديه تحت ذِقنه وينظر نحو البعيد تماماً في وضع الحَيرة وبصورة أقرب للجنون منها إلى الوعي. فلاحَظت والدتي وجود الكتاب وأخبرت من بالبيت قائلة: “ولدي جَنّ لانو يقرأ كتب بها مجانين”. وعندما عَلِمت بالأمر شرحت لها مضمون الكتاب و أنّي إذا لم اقرأ ربما أصير مثل الشخص الذي في الغلاف.

عن جيل جديد

mm
فريق عمل المجلة

أضف تعليقاً