الرئيسية / احدث التدوينات / نظرة على المنظمات الحقوقية ودورها المجتمعي

نظرة على المنظمات الحقوقية ودورها المجتمعي

ما_هي_منظمة_العفو_الدولية

لماذا تطوعت في منظمة العفو الدولية؟! لماذا أتدرب في أكاديمية الحقوق؟!

 

منذ عامين تقريبًا انضممت كمتطوع (أونلاين) في منظمة العفو الدولية.. أعتبر هذه التجربة من أشدّ التجارب ثراءً في حياتي، إضافة إلى ممارستي الكتابة، وكذلك لقناعتي واعتناقي لأفكار تبدو كثيرًا غير معتادة أو مألوفة، خاصة في مجتمعاتنا التي تعاني من قصور شديد في فهم الكثير عن معنى الإنسانية أو قيمتها.

ومع اتساع رقعة نشاطاتي التي قمت بها كمتطوعة، رسخت لدي قناعات وجدت لها سبيلًا للتحقق من خلال ممارسة فعلية لما أومن به. ثم كانت الخطوة الأخرى الأقوى تأثيرًا وهي تدربي بأكاديمية الحقوق التابعة للمنظمة، والذي لازال مستمرًا حتى هذه اللحظة.

بين أهمية قيمة الإنسانية وقيمة التعلم أمارس التدرّب في الأكاديمية؛ أفتخر بأنني متطوعة في المنظمة، وبالوقت نفسه أسعى بشكل ما لتغيير مفاهيم أغلب من حولي سواءً تجاه المنظمة أو المنظمات الحقوقية بشكل عام، أو لفكرة حقوق الإنسان التي يعاني البعض من سوء فهمه الواضح لها، خاصة أن علينا ألا ننكر أن تعريف الإنسانية نفسه لازال تحت الاختبار والتجريب، وربما التخوّف.. فما معنى حقوق الإنسان، وأي إنسان يعنون؟ رغم أنني أرى المعنى واضحًا، لكل إنسان حقوق كغيره من البشر، هذه الحقوق لا ينتقصها كونه مخالف لمجتمعه أو متفق معه، كونه داخل السياق المجتمعي العام أو خارجه فكريًا وثقافيًا وأيديولوجيًا وعقائديًا، يتساوى في هذا طرفي نقيض، فأي إنسان كونه ضحية لا يعني أن يُمنح ما لا يستحق، وكونه متهمًا لا يعني أن ننتقص ما يستحق.

 

مما سبق جاءتني فكرة هذا المقال، فكرت ما الذي ينقصنا كي نستطيع الإلمام بفكرة المنظمات الحقوقية، كي نستطيع الاقتراب من الإنسان والحقوق بشكل أكثر اختلافًا عن ذاك التعاطي الساذج الذي نُصِّر عليه دون السعي لتغييره أو تعميقه..

فيما يلي من السطور مساحة كاشفة من الضوء، سواء على دور تلك المنظمات بشكل عام وإطلالة على تاريخها والتعريف بنشاطاتها، أو الحديث عن منظمة العفو الدولية بشكل خاص وكذا أكاديمية الحقوق..

قضايا حقوق الإنسان لها أهمية بالغة في الحياة الدولية، ازدادت هذه الأهمية بعد انهيار المنظومة الاشتراكية، وتفكك الاتحاد السوفيتي، مما أدى إلى هيمنة الاتجاه الليبرالي دوليًا، وبالتالي اتسع المجال أمام مسألة حقوق الإنسان، الأمر الذي أصبح سندًا قويًا للتدخل في الشؤون الداخلية للكثير من الدول، والتي تبتعد سياساتها عن الالتزام بحقوق الإنسان المتعارف عليها عالميًا وفق القوانين والمواثيق الدولية، إن المنظمات الدولية غير الحكومية تمثل ولا شك حاملا للأفكار التي تتعلق بحقوق الإنسان، ومع ازدياد وتيرة نشاطها اتسع مجال تحركها وتأثيرها عالميًا.

كان لهذه المنظمات الدولية غير الحكومية دورها الواضح في الإشارة لجميع الخروقات التي تتعرض لها حقوق الإنسان، والدعوة إلى احترامها والالتزام بالمواثيق الدولية.

 

تعريف المنظمات الدولية غير الحكومية:

“هي عبارة عن تنظيمات خاصة أو جمعيات أو اتحادات في إطار القانون الوطني، يقع مقرها الرئيسي في إحدى الدول، وتخضع لقانون هذه الدولة (دولة المقر)، لها امتداد جهوي أو عالمي نظرًا للمهام التي تقوم بها، تُشكل لها فروعًا في مناطق أو دول أخرى من العالم. منها منظمة أطباء بلا حدود، ومنظمة السلام الأخضر في مجال حماية الطبيعة، وتأمين الكرة الأرضية من كل أنواع التلوث”.

هناك تعريفات كثيرة للمنظمات غير الحكومية ولكن الأكثر تعبيرا عنها هو التعريف الوارد في التقرير الذي أعدته اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا ESCWA حول دور المنظمات غير الحكومية العربية في تنفيذ توصيات المؤتمرات العالمية وفي المتابعة المتكاملة لها:

” إحدى مؤسسات المجتمع الدولي المدني وتتكون من جمعيات ومؤسسات متنوعة الاهتمام تطوعية وحرة مستقلة جزئيا أو كليا عن الحكومة وهي تتناول القضايا والمصالح العامة، وتتسم بالعمل الإنساني والإنمائي المتبادل وهي لا تهدف في أعمالها إلى الربح المادي، بل تهدف إلى خدمة المجتمع وتحسين أوضاع الفئات المحتاجة ومن ثم تنمية المجتمع من خلال تقديم الخدمات الصحية والرعاية والتوعية والرفاهية والتنموية”.

 ويعرفها مارسيل مارل(1):

“نقصد بالمنظمات الدولية غير الحكومية كل تجمع أو رابطة مشكلة على نحو قابل للاستمرار من جانب أشخاص ينتمون إلى دول مختلفة، وذلك بغرض تحقيق أغراض ليس من بينها تحقيق الربح، ولهذه الظاهرة جذور ضاربة في القدم (الجماعات الدينية)، منتديات الفكر، نقابات التجار القديمة”.

نشأة المنظمات الدولية غير الحكومية: 

اعتبر الكثير من المفكرين في مؤتمر وست فالي عام 1648 أن الدولة هي الفاعل الرئيسي في العلاقات الدولية ولكن مع الوقت ظهرت الكثير من المنظمات الدولية الحكومية منها وغير الحكومية الفاعلة، وبالتالي فإنها قديمة النشأة لكن اهتماماتها كانت محدودة حيث أنها لم تتجاوز الأعمال الخيرية ومحاربة بعض الظواهر كالعبودية.

نستطيع أن نعتبر أن أول منظمة غير حكومية عرفت بنضالها ضد العبودية هي كويكرز التي نظمت سنة 1788 أول تظاهر ضد العبودية في فيلادلفيا بالولايات المتحدة الأمريكية، ووضعت حدا لتجارة السود في بنسلفانيا سنة 1761 بفرض ضريبة 10 جنيهات استرليني على كل عبد يدخل المستعمرة. وفي انجلترا قامت الحركة المناهضة لعبودية في أواخر القرن 18م، بما أعطى دفعا للكثير من المنظمات غير الحكومية، والتي تُوِّجَ نشاطها في النهاية بالاتفاقية الدولية لحظر التجارة بالرقيق لسنة 1940 من بين هذه المنظمات ليكب دوكلافام التي انشئت على إثر تحرير 14 ألف عبد في بريطانيا العظمى في 1772 وسعى أفرادها لإنهاء العبودية وتجارة الرقيق كليًا. كذلك في عام 1786 أسس الدكتور سميث مان جمعية من أجل تنظيم وعودة العبيد القدماء لإفريقيا تحت شعار LE CHEZSOI NATIONAL؛ ثم تم إعادة تنظيمها سنة 1790 تحت تسمية SIERRALEON COMPANY والتي حصلت على ترخيص ملكي بتأثير من ويليام ويلبر فورسلتصبح أول منظمة إفريقية ذات ميثاق.

أما في فرنسا فقد تأسست جمعية أصدقاء السود des noirs  La Société des amis سنة 1788 والتي أدت الى انتفاضة العبيد في جزر الدومينيك بهاييتي سنة 1791.

ومع التطور في التجارة والصناعة ووسائل الإعلام والاتصال في القرن 19م وبداية القرن 20م نمت العلاقات سريعا ورأت الكثير من المنظمات غير الحكومية النور منها تلك التي يتعلق مجالها بحقوق الإنسان:

اللجنة الدولية للصليب الأحمر 1863 – معهد القانون الدولي 1873 – المجلس الدولي للنساء 1888 – التحالف الدولي للنساء 1904 – الاتحاد الدولي للرابطات النسوية الكاثوليكية 1910 – الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان 1922 – وأخيرًا منظمة العفو الدولية.

خصائص المنظمات الدولية غير الحكومية:

1 – المبادرة الخاصة أو الاستقلالية بما يُشكل ضمانا للاستقلالية (غير الحكومية) داخليا وخارجيا. حيث تضم تلك المنظمات أشخاصا أو جماعات ولا تتلقى أية توجيهات من سلطات الحكومة المحلية أو المنظمات الدولية الحكومية، إلا في حالات استثنائية حيث أن العديد من المنظمات الدولية غير الحكومية قامت بمبادرات أو حتى بدعم من منظمات دولية حكومية أو دول ، مثل الاتحادات الدولية التي تشكل بإيعاز من اليونسكو، حيث أن بعض المنظمات الدولية غير الحكومية تبرز إلى الوجود بوحي من بعض الحكومات أو تلك التي تتكفل الحكومات بالإنفاق على أنشطتها، وهو ما يبرر التخوف من تبعية المنظمات غير الحكومية للجهات الداعمة لها، ويزيد من التشكيك في مواقفها وعدم استقلاليتها.

2 – التضـامـن ويعني التضامن بين أفراد ينتمون إلى دول مختلفة، فأغلب المنظمات الدولية غير الحكومية تتكون من تجمعات أفراد أو حركات منتمية لأكثر من دولة بما يضمن عدم انحياز المنظمة إلى دولة من الدول، كما يعتبر دليل على أن الدولة القومية لم يعد في مقدورها تحقيق كل رغبات مواطنيها، وإن احتفظت بعض المنظمات بطابعها المحلي مع ممارستها لأنشطة دولية في الوقت ذاته.

3 – الاستمراريـة حيث يجب أن يتوفر في المنظمة الدولية غير الحكومية عامل الاستمرارية التي تأخذ شكل (حركة أو رابطة) بما يُشكِّل ترابط أعمال إنسانية مع أعمال تجارية، وكذلك فائدة دبلوماسية.

4- يجب أن تنشأ من طرف أفراد كي تتميز عن المنظمات الحكومية التي تنشأ عن طريق الحكومات.

5- أن يكون الأفراد متطوعين في عمل المنظمة إلا القليل منهم.

6- أن تكون المصالح التي تسعى لتحقيقها عامة وليست خاصة.

7- أن يكون لها أدنى درجة من التنظيم الهيكلي.

8- ألا تهدف للربح

9- أن تكون موجهة حسب قواعد القانون سواء قانون الدولة المقر أو الدولة التي تمارس فيها النشاط.

دور المنظمات الدولية غير الحكومية

تعمل المنظمات الدولية غير الحكومية على تخفيف العبء عن الحكومة عن طريق مشاركتها في تقديم الخدمات في مجالات مختلفة التي تهتم بها مثل الوسائل الاجتماعية وعلاج بعض المشاكل مثل مشكلة البطالة عن طريق تبنيها مشروعات تهدف إلى تدريب الخريجين وإدخالهم مشروعات صغيرة، وتساهم في رفع مستوى الوعي الثقافي عن طريق نشاطاتها في تلك المجالات مثل إقامة وعقد ندوات وإصدار مجلات وتوعية المواطنين بصورة عامة لحقوقهم وواجباتهم. تعتبر المنظمات غير الحكومية مدرسة يتعلم فيها الفرد ويطبق قواعد الديمقراطية عن طريق مشاركته في انتخاب مجلس إدارتها.

تصنيف المنظمات الدولية غير الحكومية:

كما تختلف (تتنوع) المنظمات غير الحكومية تبعا لتنوع موضوع نشاطاتها، فإنها تختلف ضمن النشاط الواحد، وهذا من حيث نشأتها ووجودها الجغرافي، حجمها وهيكلها التنظيمي كالتالي:

* التنـوع الجغرافـي:

 تتنوع المنظمات غير الحكومية من حيث نشأتها ونشاطها ومقراتها، فقد ظهرت في سبعينيات القرن العشرين آلاف المنظمات غير الحكومية، خصوصا في الشمال، حيث الأغلبية الساحقة منها تستقر هناك. فمقرات أكبر المنظمات الدولية تقع في أوربا أو الولايات المتحدة. ويمكن اعتبار المنظمات غير الحكومية ظاهرة أوربية شمال أمريكية، ولكنها ساهمت في فك العزلة عن الكثير من البلدان وخصوصا الإفريقية منها، لأنها تعتبر عامل ضغط وتحفيز للكثير من الأنظمة السياسية للتحرك في صالح الكثير من الفئات من شعوبها، وهي أيضا تمثل في آسيا الشكل الوحيد لهيئات النشاط في مجال ترقية وحماية حقوق الإنسان.

* تنـوع الحجـم:

تختلف المنظمات الدولية غير الحكومية في حجمها، الذي يزداد الحجم أو ينقص بحسب عدد المنخرطين، وامتداد رقعة النشاط، ويصنفها مارسيل مارل من حيث الحجم إلى عمالقة وأقزام، مثل المنظمات النقابية العمالية، كالاتحاد الدولي للنقابات الحرة (48 مليون عضو في 89 دولة)، والاتحاد النقابي العالمي (155 مليون عضو في 61 دولة)، ويقابلها منظمات دولية غير حكومية لا تضم أكثر من عدة مئات أو عشرات الأعضاء ، إلا أنه لا يمكن الربط بين الفعالية وكبر الحجم؛ فعلى سبيل المثال تلعب جماعة bug wash دورا بالغ الأهمية في مجال نزع السلاح النووي وهي تجمع علماء من الشرق والغرب.

* التنوع التنظيمي:

تتنوع المنظمات الدولية غير الحكومية بحسب طريقة التجنيد التي تنتهجها، ففي حين يقوم البعض منها بالتجنيد المباشر للأفراد، يتشكل البعض الآخر في اتحاد فيدرالي يجمع اتحادات وطنية، تحتفظ باستقلالها الذاتي، وتتنوع المنظمات من حيث شكلها الإداري بين مركزي ولا مركزي، ففي حين يتمتع الأعضاء في التنظيمات الفدرالية اللامركزية بكثير من الحرية في التحرك والمبادرة، يرتبط الأعضاء في التنظيمات المركزية بصفة مباشرة بالأجهزة المركزية ولا تكون لهم تلك الحرية المعطاة في الشكل الأول. ففي الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان يتحرك أعضاؤها بحرية داخل بلدانهم، بينما يتحرك أعضاء منظمة العفو الدولية بناء على توجيهات مركزية تحدد لهم مجال النشاط وكيفيته.

* تنوع الأهداف:

بتنوع قطاعات النشاط، تتنوع المنظمات الدولية غير الحكومية في أهدافها بما يغطي هذه القطاعات، فيكتفي البعض بالاقتصار على حماية أعضائها، ويهدف البعض الآخر إلى تحقيق ذات طابع إنساني، في حين تركز أخرى على إيديولوجيات تسعى من خلال نشاطها إلى تغيير العالم. ويمكن تصنيف المنظمات الدولية غير الحكومية حسب (الأهداف) إلى ثلاثة أنواع، حسب تصنيف مارسيل مارل:

المنظمات غير الحكومية غير السياسية (اللاسياسية) وتنخرط ضمن النظام القيمي للقوى العظمى في العالم الصناعي.

المنظمات غير الحكومية (الأغلب) وهي المنظمات ذات الأعضاء المتطوعين، دون مصالح، لكن المنظمات بما تفعل ليس بما تعتقد أن تكون، حال المنظمات الغربية في حرب أفغانستان ضد السوفييت، وكذا أثناء سيطرة الخمير الحمر على كمبوديا، حيث كانت المنظمات في عون اللاجئين على حدود تايلاند (المراقب من طرف الخمير الحمر)، هذه المخيمات المستفيدة من تضامن (المنظمات غير الحكومية) أصبحوا جزءا من المقاومة ضد فيتنام أو ضد الشيوعية. بما قد يعني أن العملية الإنسانية ليست سياسية ولكنها تتحول إلى شبه سياسية وقد تعوضها، حيث أنها تنخرط في أعمال سياسية في حين تعلن حيادًا تامًا.

وهناك علاقات وثيقة تربط المنظمات غير الحكومية الدولية أو الوطنية مع المنظمات الدولية الحكومية كالأمم المتحدة، حيث أن هناك حوالي2100 منظمة غير حكومية نشطة في مجال التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وتتمتع”بمركز استشاري” لدى المجلس الاقتصادي والاجتماعي-وهو الهيئة الرئيسية لصنع السياسات المتعلقة بالمسائل الاقتصادية والاجتماعية- ويجوز دعوة ممثلي تلك المنظمات غير الحكومية لإلقاء كلمات في اجتماعات المجلس. كما أن هناك حوالي 1670 منظمة غير حكومية تنفذ برامج إعلامية بشأن مسائل تهم الأمم المتحدة، وهي معتمدة لدى إدارة شؤون الإعلام في الأمم المتحدة. وكثير من المنظمات غير الحكومية لها ممثلون في مقر الأمم المتحدة.

كما تقوم المنظمات غير الحكومية بدور بارز في مؤتمرات الأمم المتحدة، وتعرض آراء الجهات المناصرة التابعة لها، بشأن مسائل تتراوح بين حقوق المرأة إلى الأمن الغذائي، حيث ساعدت هذه المنظمات على اعتماد اتفاقية عام 1997 لحظر الألغام الأرضية، وإنشاء المحكمة الجنائية الدولية لعام 1998، للنظر في جرائم الإبادة الجماعية، وجرائم الحرب، والجرائم ضد الإنسانية. وتعمل المنظمات غير الحكومية جنبا إلى جنب مع الأمم المتحدة، لمساعدة الشعوب المحتاجة في أشد البلدان فقرا.

كذلك فإن بعض المنظمات مثل اللجنة الدولية للصليب الأحمر لها طبيعة هجينة بصفتها جمعية خاصة تشكلت وفقا للقانون المدني السويسري، لم يكن وجودها نتيجة تفويض من حكومة؛ ومع ذلك فوظائفها وأنشطتها -توفير الحماية والمساعدة لضحايا النزاع- حُدِدَت بتكليف من المجموعة الدولية وهي مبنية على القانون الدولي وتحديدا اتفاقيات جنيف التي تعد من أكثر المعاهدات تصديقا في العالم. وبسبب هذا وعلى غرار المنظمات الدولية الحكومية الأخرى، ثمة إقرار بأن اللجنة الدولية للصليب الأحمر تملك”شخصية قانونية دولية” وتتمتع بتسهيلات عمل (امتيازات وحصانات) مشابهة للتسهيلات الممنوحة لمنظمة الأمم المتحدة ووكالاتها والمنظمات الدولية الحكومية الأخرى. منها “الإعفاء من الضرائب والرسوم الجمركية، وحرمة المباني والوثائق، والحصانة من الإجراءات القضائية”.

الشخصية القانونية للمنظمات الدولية غير الحكومية

هناك اتجاهين حول الشخصية القانونية لتلك المنظمات

– الاتجاه الأول: والذي تمثله الدول حيث تعتبر المنظمات الدولية غير الحكومية مجرد جمعيات وطنية تخضع للقوانين الداخلية للدول وبالتالي ليس لها أي نظام قانوني دولي تخضع له.

– الاتجاه الثاني: وتمثله المنظمات الدولية الحكومية والتي تعترف بالمنظمات الدولية غير الحكومية وتحاول إدماج جداول أعمالها معها، وبالتالي تستمد المنظمات الدولية غير الحكومية شخصيتها من المنظمات الدولية.

وشخصية المنظمات الدولية غير الحكومية تظهر من خلال نصوص المنظمات الدولية مثل المادة 71 من ميثاق الأمم المتحدة وهي أهم نص يتعلق بالمنظمات غير الحكومية حيث جاء فيها:

“للمجلس الاقتصادي والاجتماعي أن يجري الترتيبات المناسبة للتشاور مع الهيئات غير الحكومية التي تعني بالمسائل الداخلية للاختصاص وهذه الترتيبات يجريها المجلس في هيئات دولية، كما أنه قد يجريها إذا رأى ذلك ملائما مع هيئات عليا بعد التشاور مع عضو من الأمم المتحدة”.

وبالتالي فهذه المنظمات لها مقعد استشاري في منظمة الأمم المتحدة وذلك في المجلس الاقتصادي والاجتماعي وكذلك الجمعية العامة للأمم المتحدة، كذلك تتمتع المنظمات الدولية غير الحكومية بشخصية قانونية من خلال اعتراف المجلس الأوربي بذلك عام 1986 وفي غالب الأحيان تتعرض هذه المنظمات إلى التشريع المعمول به في دولة المقر، وبالتالي تعتبرها الدول مجرد هيئات تعمل تحت تشريعاتها الداخلية.

التمويل المالي للمنظمات الدولية غير الحكومية:

مسألة التمويل المالي فهي تخص دولة المقر إن كان القانون يسمح بذلك بالإضافة إلى اشتراكات مناضليها والمنح التطوعية من طرف رجال الأعمال أو بعض الأعمال التجارية للمنظمة نفسها، وهذا كي لا تكون مواقفها تابعة للممول مهما كانت توجهاته، لكن نظرا للأموال الطائلة التي تمتلكها بعض المنظمات الدولية غير الحكومية للقيام بأعمالها، جعل البعض يشككون في مدى استقلاليتها عن بعض الدول أو بعض الممولين أو الجهات ذوي الأهداف غير النبيلة أو التي تسعى إلى تحقيق أهداف سياسية عوضًا عن الأهداف الإنسانية. 

المنظمات التي تتعلق خدماتها بالجوانب الإنسانية:

تأتي على رأس هذه المنظمات: منظمة العفو الدولية، الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان واللجنة الدولية للصليب الأحمر، وكذلك مجموعة من المنظمات الدولية غير الحكومية العاملة في ميدان حقوق الإنسان منها:

حركة المسيحيين من أجل مناهضة التعذيب Action chrétienne pour l’abolition de la torture (ACAT). منظمة مراقبة حقوق الإنسان Human Rights watch. المرصد الدولي للسجون Observatoire International des prisons (O.I.P). الحركة ضد العنصرية وللصداقة بين الشعوب Mouvement contre le racisme et pour l’amitié entre les peuples (MRAP) الرابطة الدولية ضد العنصرية واللاإنسانية ligue internationale contre le racisme et anti semisme (LICRA). مدارس بلا حقوق Ecoles sans frontières (ESF). الأخوة الإنسانية frères de l’humanité (FDH). عدالة بلا حدود justice sans frontières (JSF). محققون بلا حدود Reporters sans frontières (RSF).

نأتي للجزء الذي أرغب في الحديث عنه، بشكل تفصيلي، النظرة لتلك المنظمات، بين طرفين، هما الحكومات والشعوب فبالرغم عن مركز وسمعة المنظمات الدولية غير الحكومية فإنها لم تسلم من الانتقادات، ومن أكثر هذه المنظمات إثارة للجدل منظمة العفو الدولية، حيث تُتهم بأنها لا تتمتع باستقلالية حقيقية، وأنها كثيرا ما تكون في خدمة دولة المقر أو الدول التي تساعدها ماليا، وكما هو واضح بمتابعة دقيقة فإن دول العالم الثالث هي التي تظهر أكثر حساسية تجاه تحركات هذه المنظمات، حيث تنظر إليها على أنها وجها آخر لإيديولوجية الدول المتقدمة (الليبرالية). ويظهر ذلك عمليا من خلال مواقف هذه المنظمات حول بعض الوضعيات الدولية، والتزامها الصمت والحياد في مواقف كانت تفرض عليها نضالا أكثر إيجابية.

لكنني أرى أنه لا يحق أن ينكر أحدنا التقدم الكبير الذي أحرزته تلك المنظمات في مجال حماية حقوق الإنسان عن طريق قيامها بالضغط على الدول باختلاف انتماءاتها لدفعها لضمان الحريات الأساسية، وقيامها بالمساعدة في الإفراج عن الكثيرين من معتقلي الرأي.. كما أننا لو أنصفنا سنجد أن أغلب الدول التي تتهم المنظمات الحقوقية بعدم الحيادية، أو بالعمل على خدمة مصالح الدول الليبرالية وأيديولوجياتها، سنجد هذه الدول نفسها في زواج كاثوليكي غير معلن أو مصرح به مع الدول المتقدمة الليبرالية التي تتحكم في سياساتها من وراء الكواليس وتُحرك زعمائها وربما تحميهم رغم طغيانهم ونظم حكمهم الشمولية، وإن لم يتوفر مثل هذا الزواج الذي لا يعترف بالانفصام أو الانفصال فهناك أيضًا لعبة المصالح التي تعني ببساطة أن الجميع يضعون أيديهم معًا بعضهم البعض لأجل تحقيق مكاسب مادية أو سلطوية أو كلاهما معًا.

وفي الوقت نفسه وعلى الجانب الآخر فإن شعوب دول العالم الثالث إما مغيبة لا تمتلك شيئًا من الوعي أو المعرفة، يعاني أفرادها وإن نال بعضهم أعلى الدرجات العلمية، من الجهل الشديد بحقوقهم، وبما تعني هذه الحقوق، وكيفية حصولهم عليها، ويتغافلون عن حقيقة بسيطة ألا وهي أن التتبع التاريخي للمنظمات الحقوقية كما أوضحت بعاليه، أنها لم تظهر للنور، إلا لدفع مظالم حقيقية وانتهاكات فعلية يتعرض لها الإنسان في الدول التي ينتمي إليها.

إن إعلان الفرد عن رأيه ليس خطرًا على الأمن القومي لأية دولة إلا في نطاقات محددة ومعروفة، التهديد الحقيقي ليس أن يخبر أحدهم رأيه المعارض لحكومة دولته، بل هو أن تمنع تلك الدولة ذاك الفرد من التصريح به والإعلان عنه، أن تقمع حريته، أن تعتقله وتكمم فاهه الذي نطق بما يعتمل في صدره. إن القمع يحول الإنسان مع الوقت من مجرد رافض إلى كاره، أو لاعن، وربما وفي أشدّ لحظات اليأس إلى متآمر، قد يقع تحت تأثير قوى مناهضة لبلاده، في حين أن إحساس الفرد بحريته في التعبير عن رأيه؛ ربما يخفف عنه وطأة أن الاعتداد برأيه قد لا يحدث، وربما لا يحدث في الغالب؛ لكن إلى أي مدى قد يحتمل الإنسان عدم قدرته على إحداث تغيير فعلي أو على الأقل التعبير عن رغبته تلك.

تعريف منظمة العفو الدولية:

منظمة العفو الدولية هي حركة عالمية تقوم بحملات من أجل حقوق الإنسان، تدخل نشاطاتها في إطار محاربة انتهاكات هذه الحقوق، تعتمد على البحث الدقيق، وترتكز على القانون الدولي.وهي مستقلة عن كل الحكومات وكل الإيديولوجيات السياسية، تعمل على المطالبة بالإفراج عن سجناء الرأي، ضمان المحاكمة العادلة للمساجين السياسيين، وإلغاء حكم الإعدام، والتعذيب وكل المعاملات السيئة، وكذا إنهاء الإعدام خارج نطاق القضاء، وحالات الاختفاء القسري (المفقودين).

بالنسبة لمنظمة العفو الدولية فإن حقوق الإنسان تعني:

أن كل شخص (فرد) له الحق في المعاملة بكرامة، والحياة في أمان وامتلاك وسائل تحقيق حاجاته الإنسانية من غذاء وسكن إلخ. وترى المنظمة أن من واجب الحكومات ضمان أمن واحترام كرامة الإنسان.

وهي حركة عالمية تضم ما يربو على 7 مليون شخص يأخذون الظلم على محمل شخصي. ويناضلون من أجل عالم يتمتع فيه الجميع بحقوق الإنسان.تتلقى المنظمة دعمها المالي بشكل رئيسي من الأفراد والأشخاص العاديين من مختلف مناطق العالم. وتتيح هذه المساهمات المالية الشخصية والتبرعات غير المشروطة للمنظمة الحفاظ على استقلاليتها الكاملة عن الحكومات والأيديولوجيات السياسية، والمصالح الاقتصادية والدينية.

“قليلون هم الذين توقعوا، عندما بدأنا نضالنا، أن التعذيب سوف يصبح محظوراً في القانون الدولي، وأن معظم بلدان العالم سوف تلغي عقوبة الإعدام وأن الطغاة، الذين يبدو أنهم محصنون، سوف يتم مساءلتهم عن جرائمهم”.

 نشأة منظمة العفو الدولية:

في 28مايو 1961 كتب المحامي اللندني بيتر بينسون Peter Benison مستغربا في مقال نشر في (الأوبزرفر l’Observer)، عن العدد غير العادي للمساجين في العالم، والمحتجزين بسبب آرائهم السياسية فقط، ودعا الرأي العام العالمي للتحرك، فاستجاب لندائه كثير من الأشخاص من مختلف الأصول (أساتذة، شخصيات إعلامية ورجال كنيسة …) وأعلنوا استعدادهم للتعبئة والانتظام من أجل الدفاع عن هؤلاء الأشخاص، وأعلن بينسون حينذاك تحفظين اثنين:

الأول: لا يؤخذ بعين الاعتبار إلا السجناء المحتجزون فقط بسبب آرائهم، وفي حالة استحالة إمكانية التعبير، وقد اقترح تسميتهم سجناء الضمير وقد أقصيت نهائيا حالة المساجين العاديين وكذا الأشخاص الذين مارسوا العنف أو دعوا إلى استعماله.

الثاني: يعني حالة الأشخاص المتورطين في الإطاحة بحكومات بلدانهم، وهي حالة خارجة عن الاهتمام.

ومن أجل بلوغ هذه الأهداف فكر بينسون في تأسيس مكتب في لندن مكلف باستقبال معلومات أكبر حول المعتقلين، إصدار نداءات للرأي العام، ولاحقا تقديم مساعدات مادية ومعنوية للمساجين، وموازاة لذلك تحركت الحركة لتحث الدول على الانضمام للمعاهدات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان، وضمان احترامها في سلوكها.لقد تحقق مؤسس الحركة بعد ستة أشهر من مبادرته، أن عجز منظمة الأمم المتحدة ومحدودية اللجنة الدولية للصليب الأحمر، سببه قانونهما ووضعهما المعيق بما برر بشدة التزام الحركة بالتكفل بالدفاع عن الأشخاص المعتقلين بسبب آرائهم واعتقاداتهم وتأسست الكثير من الفروع الوطنية في ألمانيا، بلجيكا، فرنسا، إيرلندا، بريطانيا وعقدت اجتماعا في لكسمبورج في 23 يوليو 1961 لمناقشة كيفيات تأسيس منظمة دائمة.

“فهذه اللحظات الملهمة لم تكن إيذاناً بمولد حركة غير عادية فحسب، بل كانت بداية تغيير اجتماعي غير عادي. عندما فقط يتم الإفراج عن آخر سجين رأي، وعندما فقط يتم إغلاق آخر غرفة إعدام، وعندما فقط يصبح الإعلان العالمي واقعاً ملموساً لشعوب العالم، سنكون إذاً قد أنجزنا عملنا”.

في 14 أكتوبر 1961، بلندن تم تبني قوانين هذه المنظمة تحت اسم العفو Amnesty، بصفتها حركة دولية من أجل حرية الرأي والدين، ومن وقتها والمنظمة لم تتوقف، وفي 1981 كانت منظمة العفو الدولية قد شكلت 2500 فوج تبني (نشاط)، وفروعا وطنية في 41 بلدا (أوربا، أفريقيا، أمريكا، الشرق الأوسط، آسيا وأستراليا) وكذا أعضاءً متعاطفين في أكثر من مائة بلد، وفي سنة 1977 حازت منظمة العفو الدولية على جائزة نوبل للسلام. ووفاء لرغبة مؤسسها التزمت المنظمة برجماتية واضحة، حيث اعتمدت نوعا خاصا من التبني للمساجين، إذ أن كل فريق يريد التحرك يلتزم بالتكفل بثلاثة سجناء رأي، ينتمي أحدهم للغرب، والثاني للشرق، والثالث ينتمي لدول العالم الثالث، هذا الثالوث THREES كما كان يسمى في الأصل، مكّن الأفواج من مباشرة التحرك أكثر عمليا.

وباعتبار منظمة العفو الدولية منظمة غير حكومية، تتمتع بالوضع الاستشاري لدى منظمة الأمم المتحدة، ولدى اليونسكو، والمجلس الأوروبي،وتتعاون في نفس الوقت مع اللجنة الدولية لحقوق الإنسان لمنظمة الدول الأمريكية.تُستدعَى منظمة العفو الدولية لدى لجنة حقوق الإنسان بصفة ملاحظ، وتشارك بصوت استشاري في أعمال اللجنة الفرعية لمكافحة المعاملات التمييزية وحماية الأقليات، تتوجه منظمة العفو الدولية مباشرة للحكومات والدول بهدف الحصول على تحرير معتقلي الرأي أو الاعتراف بحقوقهم الأساسية.

بعد ما يزيد عن 50 عاماً من الإنجازات الرائدة، مرت منظمة العفو الدولية خلال عملية تحول كبرى للتكيف مع التغيرات الجوهرية في العالم. وأصبح لها مكاتب إقليمية مفتوحة في أفريقيا، وآسيا والمحيط الهادئ، ووسط وجنوب أوروبا، وأمريكا اللاتينية والشرق الأوسط وشمال إفريقيا. وتعد هذه المكاتب مراكز كبرى لإجراء التحقيقات والاتصالات، وتنظيم الحملات. فهذه المكاتب الإقليمية تقوم بتعزيز عمل الفروع التي تعمل بالفعل على المستوى الوطني فيما يربو على 70 بلداً.

هياكل منظمة العفو الدولية:

المنظمة تقوم على أساس العضوية التطوعية في شتى أرجاء العالم، وتتكون من فروع، ومجموعات منتسبة وأعضاء من الأفراد، لذلك فهيئات منظمة العفو الدولية تتحرك على مستوى مزدوج: وطني ودولي.

*على المستوى الوطني:

القاعدة العامة أن كل فرع أو مجموعة تخضع تسير وفقا لقانون البلد الذي تمارس نشاطها فيه، فالوضعية القانونية قد تكون في شكل جمعية أو لجنة تتمتع بالشخصية القانونية، فأعضاء منظمة العفو الدولية أشخاص يلتزمون بأهداف وقوانين المنظمة، ويلتزمون بدفع الاشتراك وأداء المهام الموكلة إليهم، وإلى جانب (الأعضاء) هناك مجموعات التبني التي تتشكل تلقائيا باعتماد من المكتب التنفيذي بعد إذن المكتب الجهوي، تتعهد بدفع اشتراكات فوج والقيام بمهام تطلب منها تحت سلطة المكتب التنفيذي والأعضاء الجهويين، وبقصد الإعلام والتنسيق يجتمع الأعضاء وأفواج التبني على مستوى الجهة ويعينوا أمينا جهويا ونائبًا.

الفــروع:

هي الهيئة الأساسية على المستوى الوطني ويمكن إنشاء فرع وطني إذا توفرت الشروط المحددة في المادة (10) من القانون الأساسي وهي:

إثبات القدرة على التنظيم والعمل وفقا لأهداف منظمة العفو الدولية.أن تشكل مجموعتين وعشرين عضوا على الأقل.أن يرفع قانونه الأساسي إلى اللجنة التنفيذية الدولية للموافقة عليه.أن يدفع الاشتراك السنوي الذي يحدده المجلس الدولي.التسجيل لدى الأمانة الدولية بهذه الصفة.لا يجوز للفروع اتخاذ إجراءات بشأن مسائل لا تقع ضمن أهداف وصلاحيات منظمة العفو الدولية.بالنسبة للمجموعات التي توجد في دولة أو إقليم أو منطقة ليس فيها فرع، يتم تسجيلها لدى الأمانة الدولية.بالنسبة للأفراد المقيمين في بلدان أو مناطق لا توجد فيها فروع، بإمكانهم أن يصبحوا أعضاء في المنظمة بعد دفع الاشتراك السنوي الذي تحدده اللجنة التنفيذية الدولية وبعد موافقتها.

*على المستوى الدولي:

بالنسبة لهياكل منظمة العفو الدولية من هذا المستوى، فتحددها المواد من (12 إلى 38) من القانون الأساسي.

المجلس الدولي:

هو أعلى هيئة في منظمة العفو الدولية وهو المخول بالسلطة التوجيهية اللازمة لتسيير شؤون المنظمة، يتشكل المجلس الدولي من أعضاء اللجنة التنفيذية الدولية وممثلي الفروع، كل فرع يتمتع بعدد من الأصوات حسب عدد المجموعات المنتمية إليه، ويجتمع المجلس مرة كل سنتين على الأقل يقرر السياسة العامة للحركة وينتخب رئيسه ونائبه ويختار اللجنة التنفيذية الدولية.

اللجنة التنفيذية الدولية:

 تكون هذه اللجنة مسئولة عن تسيير شؤون منظمة العفو الدولية فيما بين اجتماعات المجلس الدولي، وتتولى تنفيذ قراراته، تتكون من سبعة أعضاء، إضافة إلى أمين الصندوق وممثل واحد عن موظفي الأمانة الدائمة، تجتمع مرتين في السنة على الأقل، تعين اللجنة أحد أعضائها رئيسا كل عام.

الأمانة الدولية:

يرأسها أمين عام معين من طرف اللجنة التنفيذية الدولية، وهو مسئول على تسيير شؤون منظمة العفو الدولية وتنفيذ القرارات المتخذة من قبل المجلس الدولي، وحسب المادة 8 من القانون الأساسي للمنظمة، فإن الأمانة الدولية تتحمل المسؤولية عن عمل منظمة العفو الدولية بشأن انتهاكات حقوق الإنسان في أي بلد أو إقليم، بما في ذلك جمع المعلومات وتقييمها وإرسال البعثات الأجهزة الرئاسية الدولية للمنظمة، ولا يتحمل الفرع أو المجموعات أو الأعضاء في البلد أو الإقليم المعني أية مسؤولية. ويكون مقر مكتب الأمانة الدولية في لندن، يشتغل به حوالي 150 شخص مقسمين بين مكتب الأمين العام والمصالح المختلفة أهمها: قسم الأبحاث وقسم البرامج. ويجيز القانون تغيير مقر الأمانة إلى أي مكان آخر بإقرار من اللجنة التنفيذية الدولية بمصادقة نصف عدد الفروع على الأقل.

أهداف منظمة العفو الدولية:

تتحدد أهداف منظمة العفو الدولية من خلال المادة الأولى من قانونها الأساسي، والتي جاءت بعنوان الهدف والصلاحيات، ومما جاء في الفقرة الأولى من هذه المادة: ” إن هدف منظمة العفو الدولية هو المساهمة في مراعاة حقوق الإنسان في شتى أرجاء العالم، وهي الحقوق المنصوص عليها في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان “ وتنقسم هذه الأهداف إلى صلاحيات تعتمدها المنظمة في نشاطاتها:

تعزيز الوعي والتمسك بالإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وغيره من قوانين حقوق الإنسان المعترف بها دوليا، وتأكيد جميع حقوق الإنسان وحرياته وعدم قابليتها للتجزئة، ولهذا فمنظمة العفو الدولية لا تتدخل في النزاعات السياسية. وحتى تضمن المصداقية فهي لا تنحاز لأي طرف ولا تميل لأي اتجاه سياسي، عرقي أو ديني. فعملها يجب أن يكون متوازنا بين الإيديولوجيات، والاتجاهات في العالم، بحيث لا تدعم أو تحارب أي حكومة أو أي نظام سياسي.

معارضة الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان كحق الإنسان في اعتناق معتقداته والتعبير عنها، وعدم تعرضه للتمييز وترى منظمة العفو الدولية أن كل فرد باستطاعته أن يلعب دورا في حماية حقوق الكل دون اعتبار للانتماءات والقناعات ولا المكان. فالدفاع عن حقوق الإنسان يعني العالم أجمع، دون النظر إلى الاختلافات، الجنسيات، الأعراق، فالإيديولوجيات والحدود الوطنية والتشريعات الجنائية المحلية ليست حواجز للدفاع عن أي إنسان. وحسب أفكار مؤسسها الأول، فإن منظمة العفو الدولية تعمل وفق ثلاث أهداف داخل الهدف الأول:

أولا: تحرير ومساعدة سجناء الرأي:

تتحرك منظمة العفو الدولية فقط لصالح الموقوفين بسبب آرائهم، وضمائرهم، شرط أن لا يكونوا قد استعملوا العنف أو شجعوا على استعماله. ومساجين الرأي: هم كل الأشخاص المسجونين أو المحتجزين أو الذين تعرضوا إلى ضغوطات جسدية بسبب مواقفهم معتقداتهم السياسية أو الدينية أو تحت أي سبب آخر يتعلق بالضمير أو بسبب انتماءاتهم العرقية الإثنية أو جنسهم أو لونهم أو ب لغتهم أو الأصل القومي أو الاجتماعي أو الوضع الاقتصادي.

ثانيا: توفير ضمانات قضائية لصالح المساجين السياسيين:

الهدف الثاني لمنظمة العفو الدولية هو المعارضة بكل ما تمتلكه من وسائل لكل احتجاز لمساجين الرأي أو السجناء السياسيين بناءً على إجراءات تخالف المعايير الدولية التي تعترف بالحق في المحاكمة العادلة، أو المحاكمة في آجال معقولة، فالحق في محاكمة عادلة منصوص عليه في المواثيق الدولية؛ حيث تعتمد المنظمة على ما جاء في المادتين (9 و10) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان

” يجب ألا يتعرض أحد للاعتقال، أو الاحتجاز التعسفي أو النفي” و ” لكل شخص الحق في المساواة الكاملة لجلسة استماع عادلة وعامة بواسطة محكمة مستقلة وغير منحازة، في تحديد حقوقه والتزاماته، وأي اتهام جنائي موجه ضده”.

هذه المبادئ أعيد التذكير بها في مختلف المعاهدات العالمية والجهوية كما الحال في المادة (14) من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، وكذا المعاهدة الأوربية والأمريكية.

ثالثا: مناهضة عقوبة الإعدام، التعذيب والمعاملة اللاإنسانية:

الهدف الثالث للمنظمة هو المعارضة بكل الوسائل المتاحة لتنفيذ الحكم بالإعدام، والتعذيب والأحكام الأخرى أو المعاملة السيئة المهينة اللاإنسانية التي تحطّ من كرامة المساجين أو أي أشخاص آخرين محتجزين (سواء استعملوا العنف أو لا أو شجعوا على استعماله). والملاحظ في هذا الهدف أن التحفظ حول استعمال العنف الوارد في المادة الأولى (الهدف الأول) قد ألغي، فمنظمة العفو الدولية تكافح من أجل الحصول على احترام مضامين الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في كل الظروف (المادة 05)، وتعارض أيضا كل إعدام خارج نطاق القضاء، وتعارض حالات الاختفاء للأشخاص سواء استخدموا العنف أو دعوا لاستخدامه أولا.

أنشطة منظمة العفو الدولية:

إن عمل منظمة العفو الدولية متشعب، تحدده المادة الثانية (2) من القانون الأساسي للمنظمة، والتي تضع قائمة من الوسائل المتعددة وغير المحدودة إذ يمكن للمنظمة استعمال وسائل أخرى إذا رأت في ذلك ضرورة لتحقيق أهدافها. هذا النشاط الذي يبدأ بالإعلام إلى أن يصل إلى التدخل الذي تؤطره جملة من المبادئ، أهمها محافظة المنظمة على حيادها إزاء البلدان بمختلف المذاهب الملتزمة بها، وتشجيع بما يناسب اعتماد الدساتير والمواثيق وكل التدابير التي تضمن حقوق الإنسان، وتساند ما تقوم به المنظمات والوكالات الدولية من أنشطة وتتعاون معها في هذا المجال، ويمكن اعتبار هذا النشاط بمثابة التدخل في الشؤون الداخلية للدول وتجاوزا لسيادتها الوطنية.

يمكن وصف منظمة العفو الدولية أنها أقوى الوكالات الإعلامية في مجال حقوق الإنسان، فمهمتها الأولى هي الاستعلام عن عدد معتقلي الرأي، وهذه إحدى المهام الأساسية للأمانة الدولية حيث تسعى لمعرفة من هم مساجين الرأي عبر العالم. وتحقيقا لهذا الهدف تستعمل المنظمة مصادر المعلومات الممكنة الصحافة، والبيانات والإعلانات التي تصدرها المجموعات المنفية عن بلد الاعتقال.بواسطة هذه العملية يمكن تصنيف مختلف البلدان، ووضع قائمة للمحتجزين في كل بلد.والأمانة الدولية للمنظمة في اتصال دائم مع الفروع الوطنية والأعضاء يتوفرون على معلومات مضبوطة عن عدد الأشخاص المحتجزين وكذا عن وضعياتهم في البلدان المعنية، والمعلومات حسب صحتها وحداثتها تكون أساسا لكل تدّخُل، ومن ثمّ تبنّي.

أما التدّخُــل فيأخذ عدة أشكال يمكن حصرها فيما يلي:

مساعدة المعتقلين: وهذا الأمر هو أحد أسباب وجود المنظمة منذ بدايتها، فقوانين المنظمة توضح طبيعة هذه المساعدات حيث تُعنى في المقام الأول تقديم مساعدات مادية في شكل إغاثة للمساجين أنفسهم وللأشخاص الذين في كفالتهم، هذه المساعدة قد تقدم لهم أثناء اعتقالهم أو بعد تحريرهم في إطار كونهم مساجين رأي، كما أن تقديم المساعدة القضائية من بين أشكال المساعدة الأكثر فعالية، وهذا ما يسمح للمنظمة أن تضمن استفادة المعتقلين من ضمانات قضائية معروفة دوليا بإرسال مبعوثين عنها لحضور المحاكمة للتأكد من سلامة العملية.

وأما التبـنـّي فيعتبر الأسلوب الأكثر شهرة من بين أساليب المنظمة تبنّي مساجين الرأي وهي الفكرة الأساسية لمؤسسي الحركة، إنشاء مجموعات التبني والمسماة Threesحيث كان الهدف هو التكفل بحالة ثلاث مساجين رأي يتوزعون بين الغرب والشرق والعالم الثالث، وهذه الوسيلة تبقى دائما أساسية فالمادة (2) تضمن أن تقوم مجموعات الأعضاء أو المؤيدين بتبني سجناء الرأي الأفراد، أو تكلف هذه المجموعات بمهام أخرى دعما للهدف والصلاحيات المنصوص عليها في المادة الأولى.وفي تقنية التبني هذه، يظهر أن الاهتمام بعدم التحيز قد شكل انشغالا أساسيا لدى المنظمة، حيث لا يسمح لأي فوج أن يهتم بالحالات التي تهم بلده (بلد الفوج)، وخلافا لهذا فمنظمة العفو الدولية تتحرك خارج كل اعتبارات سياسية: فالمعتقلين المتبنين ينتمون لنظم سياسية مختلفة ولبلدان مختلفة جدا جغرافيا. هذه الاستقلالية التي تتميز بها الحركة أعطت لها الكثير من المصداقية، فأفواج التبني هذه ليست حرة في اختيار معتقليها، بل تقبل من تعينهم لها الأمانة الدولية.بالنسبة لوسائل التحرك لهذه الأفواج فهي أيضا متنوعة، فالمهمة الأولى تتمثل في التحقيق في حالات المعتقلين والعمل على تحريرهم، وفي حالة الإخفاق يجب المحافظة على الاتصال معهم ومع عائلاتهم وتقديم المساعدة المادية والمعنوية لهم. وحتى يكون تحرك الفوج أكثر عمليا، فإنه يستعمل المراسلة بكثرة ليثبت للمحتجز أنه ليس وحيدا. كذلك يستعمل وسائل الضغط غير المباشر: مراسلات موجهة لسفارة البلد المعني، للوزراء الداخلية والعدل)، لرئيس الدولة، وإذا رأى الفوج ضرورة التدخل لدى تنظيمات أخرى (كنائس، نقابات، جمعيات مهنية، صحافة…)، فإنه لا يتوانى عن ذلك.

منذ نشأة منظمة العفو الدولية كان توجيه النداء إلى الرأي العام الدولي وسيلتها المفضلة، حيث استفادت بكثرة منها، واستعملتها بكثرة خصوصا عندما لا تحصل على نتائج مرضية عن طريق استعمال وسائل أخرى، فنشر المعلومات المتعلقة بسجناء الرأي والأشخاص ضحايا الإجراءات التعسفية حسب المادة الثانية من القانون الأساسي للمنظمة، إحدى الوسائل المنتهجة للوصول لأهدافها. حيث تعتبر منظمة العفو الدولية حسب جاك بالّاو Jacques Ballaloudفي الأصل مجموعة من الإشهارات، منها.

التقرير السنوي لمنظمة العفو الدولية:الذي يعتبر وثيقة هامة، تطبع منه أكثر من 80000 نسخة، موزعة في ست (6) لغات، وهو منشور عالميا بواسطة فروع المنظمة في مناهضتها للاعتقال السياسي وعقوبة الإعدام والتعذيب.

التقارير الشهرية:في كل شهر تصدر المنظمة تقريرا شهريا موجه في المقام الأول إلى أعضائها، هذا التقرير يعطي الأعضاء معلومات جديدة عن الاعتقالات والأحكام المستجدة، ويعطي إضافة لذلك التوجيهات حول أشكال المساعدة.

إضافة إلى التقريرين السنوي والشهري، هناك مجموعة من المنشورات حول خرق حقوق الإنسان في بلدان عديدة. ونشرات تتناول مواضيع تعالجها المنظمة أساسا منها على سبيل المثال: (تقرير حول التعذيب سنة 1975 – دراسة حول عقوبة الإعدام 1979)

“يمكننا الآن الاستجابة السريعة للأحداث حيثما تقع، وتكون بمثابة قوة جبارة من أجل الحرية والعدالة، فهي تمكننا من الاستجابة السريعة للأحداث حيثما تقع، وتكون بمثابة قوة جبارة من أجل الحرية والعدالة.ولكي نبقى متقدمين خطوة إلى الأمام، فقد قمنا بتطوير أدوات تستخدم آخر ما توصلت إليه التقنيات. مثل تطبيقات الهاتف النقال والتي تعمل “كزر للذعر” من أجل النشطاء المعرضين لخطر التوقيف أو الاعتقال”.

“تخيل ماذا يمكننا تحقيقه بوقوفنا جنباً إلى جنب مع النشطاء في كل ركن من أركان البسيطة. كم مزيد من أبواب السجون سوف تفتح؟ وكم مزيد من الجلادين سوف يقدمون إلى ساحة العدالة؟ وكم مزيد من الناس سيدركون حقوقهم والعيش بكرامة؟”.

لماذا التدريب بأكاديمية الحقوق- لماذا حقوق الإنسان؟

إن منظمة العفو الدولية، عبر أكاديمية الحقوق،تساهم في رفع الوعي بالحقوق كأداة لتعزيزها والدفاع عنها وتوسيع فضاءات التعلم للمجموعات المهتمة بحقوق الإنسان. وتعمل على رصد الانتهاكات وإطلاق فعاليات المناصرة والحملات بشأنها أينما كانت.هذا المجتمع المصغر الذي يناصر حقوق الإنسان ويتبنى فكرة الكرامة المتأصلة في كل إنسان بلا تمييز،ينمو وينشر معكم قيم حقوق الإنسان؛ تلك القيم التي توارثتها أجيال سابقة من مختلف الأعراق والأقاليم والديانات والحضارات.

تساعد حقوق الإنسان على تلبية احتياجات البشر الأساسية، وتحديد شروط إعمالها؛ فهي تتيح لنا أن نتطور للوصول إلى كامل إمكاناتنا، وتلبي احتياجاتنا الذهنية والبدنية الأساسية. تتيح حقوق الإنسان مجموعة من القيم الأساسية من قبيل الحياة والسلامة البدنية و النفسية، والحرية، والأمن، والكرامة، والمساواة. توفر حقوق الإنسان لنا حمايةً من الإقصاء والتهميش وإساءة استغلال السلطة، وتساعدنا على تصويب أي شيء من هذا القبيل في حال وقوعه .تتيح حقوق الإنسان تمكين الأفراد من خلال جعلهم أصحاب حقوق وليس مجرد متلقين سلبيين لما تقدمه الدولة بدافع الشفقة أو الرأفة.

ويمكن استخدام حقوق الإنسان كأدوات و مرجع للعمل في مجال المناصرة و كسب التأييد دفاعاً عن الحقوق.

معا نعمل من أجل تعزيز حقوق الإنسان والتربية عليها وفهمها كتراكم قيمي حضاري تشترك به الإنسانية، ليحفظ الكرامة المتأصلة في كل إنسان منا. والأهم أن نأخذ حقوقنا على محمل شخصي، فهي أداة للتحرك تمكن كل فرد من أداء دوره كعامل تغيير، كلٌ في مجاله وبحسب تحليل الظروف والمصاعب والإمكانية بطبيعة الحال. معاً نشكل رافعة لمجتمعاتنا المحلية ومعا نحاول إتاحة الفرصة لأكبر عدد من معارفنا في الحيز الخاص أو العام للمشاركة ومعاً نمكن أنفسنا من توسيع فضاءات حرية التعبير والدفاع عن حقوق الإنسان في منطقتنا.نقوم بالتحقيق وكشف الحقائق، كلما وحيثما تقع الانتهاكات نقوم بالضغط على الحكومات والجماعات القوية الأخرى مثل الشركات. ونتأكد أنها ستفي بوعودها، وتحترم القانون الدولي.وعبر سرد القصص القوية للناس الذين نناضل معهم، نحشد ملايين المؤازرين حول العالم. معاً نناضل من أجل التغيير، وندافع عن النشطاء في خط المواجهة.ندعم الناس للمطالبة بحقوقهم من خلال التثقيف والتدريب.

إن الإفراج عن المطران جوزيف سليبي أول سجين رأي في صربيا. كان تتويجاً لعقود من النضال الذي لا يكلّ من أجل أناس تعرضوا للاضطهاد بسبب معتقداتهم. وحينما بدأت المنظمة أول حملة عالمية من أجل القضاء على التعذيب. وبعد 12 عاماً من ممارسة الضغط، في 1984، صوتت الأمم المتحدة على اتفاقية مكافحة التعذيب في شتى أنحاء العالم. وعندما أطلقتالمنظمة أول حملة ضد عقوبة الإعدام، بدأتها كان ثمة تسعة بلدان فقط ألغت علميات الإعدام التي تنفذها الدولة. وبحلول 2014، ارتفع هذا العدد إلى 140 بلداً.  

كان نيلسون مانديلا سفير الضمير لمنظمة العفو الدولية. ففي 1962، أرسلت منظمة العفو الدولية أحد المحامين لمراقبة محاكمته في جنوب إفريقيا. وكتب مانديلا يقول: “إن مجرد وجوده، فضلاً عن المساعدة التي قدمها، كانا مصدر إلهام هائل وتشجيعاً بالنسبة له”.

بعد 20 عاماً من ضغط مؤازري منظمة العفو الدولية، وفي 24 ديسمبر 2014، دخلت اتفاقية عالمية لحفظ الأرواح من تجارة الأسلحة حيز التنفيذ. 

خلال السنوات، انتقلت حقوق الإنسان من الهامش إلى مركز الصدارة في الشؤون العالمية، وتطورت منظمة العفو الدولية من السعي إلى الإفراج عن السجناء السياسيين إلى تبني مجموعة كاملة من حقوق الإنسان:

توفير الحماية للناس وإلغاء عقوبة الإعدام إلى حماية الحقوق الجنسية والإنجابية، مكافحة التمييز إلىالدفاع عن حقوق اللاجئين والمهاجرين.

نحن نرفع صوتنا من أجل أي شخص تتعرض حريته وكرامته للتهديد.

ولأجل جميع ما سبق، ولأجل الإنسان، أواصل نشاطي التطوعي مع المنظمة، وأسعى كي يكون بيوم ما نشاط ميداني، أواصل السعي للتعلم من خلال ما تقدمه الأكاديمية، كي أستطيع أن أكتب من أجل الحقوق، كي أستطيع رفع صوتي لأجل أي شخص تتعرض حريته وكرامته للتهديد.

هكذا أرى إنسانيتي، هكذا أكون إنسان

___________

(1) مارسيل ميرل بروفيسور العلاقات الدولية بجامعة السوربون بباريس- مؤلف سيسيولوجيا العلاقات الدولية

عن عبير عواد

mm
كاتبة من مصر تحمل ثلاثة مفاتيح لأبواب عالمها هي : الكلمات .. الموسيقى .. الطبيعة .