الرئيسية / احدث التدوينات / نوافِذُ الرُؤْيَة

نوافِذُ الرُؤْيَة

فاتن

(1)

برِقَّة الوقت

اصنعُ عشر نوافذ للحياة

ولي من السَراب رؤيتهِ بماء العين

فأنا لا اشعرُ بالحزن فقط،

بل أرآه من نافذة الرعونة الثامنة

الجسد؛ معافى بصحة اللقاء

والروح؛ بالقبلةِ والعناق الطويلْ

ويكمن الله بينهما في الرَعشة

(2)

في الليلةِ الأولى بالنافذة التاسعة

أجلسُ بمُحاذاة الباب وأبكي

نكايةً في هذا العالم الذي خلفي

نكايةً في ألم أنت معناه

في وعكةٍ أنت حُمتهَا

وطبيبها إن شئت!

دموعي الساخنة وقرت بقلبي

فشعرت أيضاً بروح الله

(3)

كُنتُ غيمةً كثيفة

أطلُّ من نافذة السماء السادسة

كشجرة وحيدة في قريةٍ فقيرة

قد فقدت موسم إِثمارها…

(4)

عصيٌّ على اللغة وصّف حالي

فخذوني على محملِ التفصيل

في المعني

رداء العاطفة بقلب حبيبي الخالي

(5)

في الباب الأول

كنت اُخفي معالم الألم

ليستتر وجهي زاهياً

في حديقة النفاق الكبيرة

في البستان المجاور

أجلسُ قرب النافذةِ الخامسة

أتوسّط الموت

كأن يموت الجسد

وتحيا الروح لتدفنه في قبر الغيب

وقلبي اليافع ينمو بالبؤس من جديد

(6)

أغلقُ نافذة الحياة السابعة

لعلَّ السماء تُحظي بعناق الأرض

يشتعلُ قلبي، وميضاً لضوءٍ جاهر

اُضحي بالنظر في الرؤية الثانية

فماء العين يحرث التراب

بالنافذة الأولى لباب الوْلوج.

(7)

لكنِّي ولجتُ بالباب الثاني!

عبرتُ بمنتصف نهدينِ يتيميِن

أنا الظمأ الدائم..

وحبيبي بحرُ الرَغْبَة الأبدي

تشبّعتُ بعطشِ المَسير

فتركتُ  أقدامي عِند النافذةِ الرابعة

(8)

أنا بنت البتول .. والموسيقى

ورابعة العدوية .. والغناء

أنا التي خرجت من عشّر أبواب للحياة

وخانتي الحياة ..  بالحياة

أنا العاهرة في بلاد المسلمين

العاشقة في بلادُ القسوة

(9)

أتيتُ من كل ألوان النوافذ للحياة

لكنِّي فشلت في أن أجد نافذةً

تطل لقلبُ حبيبي..

فأثرت البُعد على مضض الوعد

(10)

أغلق كُل النوافذ لا شكر:

ذاكرة الظلام

وبصيرة العمىَ

وقلبُ الحجر

وميقاتْ الغيب

ورغبة الأبد المُحال

وعورة روحي في مدينة الأموات

وجحيم الصّبر والانتظار

وقلبي الهرم..

وحليبُ الطفولة بشوارع الفقد

وحبيباً طيباً مقيداً بشروط الماضي

كعصورٍ سجين وبقلبه فرح السماء

فلا رِهان للوقت .. ولا الحلم!

وأشكُرْ نفسي الهالِكة

المقيَّدةَ دائماً بشروطي

عن فاتن علي

mm
كاتبة من السودان أحاول أن أُحيل الرماد من عيون المجتمع .