الرئيسية / العدد الثاني والثلاثون / نوح القيوطي وضوء القمر (1)

نوح القيوطي وضوء القمر (1)

عبير

عبير عواد :

للتواصل مع صفحة الكاتبة على الفيسبوك الرجاء إضغط هنا

**

في مكان ما.. أو بقعة ما على سطح الأرض.. وبزمان لا يهم تسجيل كينونته.. ماض أو حاضر أو مستقبل آت.. امتزج الخيال  بالواقع صانعًا من هذه الأحداث حكاية.. ليكن الزمان حاضرنا  أو مستقبلنا الذي نأمله ونترقبه.. وليكن المكان جزءً من الأرض توحد معه قاطنوه..

فلنقل أن القصة بدأت على أرض مصر… و بلاد أخرى ، بعيدًا عن التخصيص،  الشمولية هي ما أهتم به.. والحكاية هنا.. تخص الأرض!!، ولتبقى الحكاية كأسطورة تتوراثها الأجيال ما امتدت أعمار البشر على الأرض ،وما دام جنسهم حيًا يستعمرها “يعمرها” كما اختار منذ البدء..

كي ننتمي لعالم هذه القصة.. ونندمج مع أحداثها علينا ألا نهتم أو نفكر بما هو منطقي أو غير معقول.. أحتاج منكم لحظة تحرر وتجرد تام من كل ما تعودتم عليه أو اعتدتموه من ثوابت  وجوامد  حفظها البشر واستمسكوا بها، علينا أن نرتحل بخيالنا مع الأحداث والشخوص كما سطرتها وتخيلتها.. كيفما تسير بنا الأحداث!! وكيفما يتصرف الأبطال!!

أن نجرب الائتلاف مع ما هو غريب وغير مألوف.. ما لا يشبه ما درجنا على استيعابه والاقتناع به وارتضاؤه واقعاُ..فأبطال الحكاية من البشر.. ليسوا ككل من عرفتموهم من البشر.. وكأنني أبحث دومًا عن المختلفين من البشر..حرّي بي أن أقول  أنني أبحث عن المميزين منهم!! ، فقد يكون المختلف مميز, وقد لا يكون.. و لكن بالضرورة المميز مختلف, بل هو شديد الندرة و الاختلاف!

في رحلتي هذه المرة يتلاقى عالمين معا..عالم البشر وعالم الحيوان.. يتلاقيا بنقطة خارج إطار ويتمازج عالميهما ليصنعا معا حكاية من الخيال..و عليكم فقط أن تتمسكوا بطرف الخيال الذي ألقيته لكم وأن تسيروا معه ومعي حتى نهاية الطريق.. فمن الخيال ما يسمح لنا بولوج عالم الواقع وقد تمكنا من أدواته وأجدنا التعايش معه أكثر مما لو بقينا في الواقع انغماساُ ومعايشةُ وحياةُ..

فلنبحر.. فلنحلق.. فلنغوص بأعماق الحكاية..وليكن الإبحار والتحليق والغوص علاجنا.. دواءً ناجع لأرواحنا.. شفاءً لنفوسنا المرهقة..لقد اعتدنا السير على الأرض بخطى وئيدة.. ثابتة الوتيرة لا تتغير.. فلنجرب الإبحار بلا سفينة والغوص بأعماق البحر بلا أدوات..أو.. فلنجرب الارتفاع عن الأرض كصغار الطيور عندما تبدأ في اكتشاف أجنحتها و ترتفع قليلا عن الأرض لتبدأ في التحليق ثم الطيران..

لقد بدأت بنفسي الرحلة..بدأت التحليق.. استجلبت لنفسي جناحي الخيال و ابتعدت عن عالمي.. وأنا ما زلت فيه..لا أهرب من واقعي أنا فقط مع من أحب.. وكيفما أحب!!

عالمي ليس من ورق.. وليس عالم البشر.. بل هو عالم الكائنات التي تملأ الحياة من حولنا ولا نلتفت إليه أو على الأقل نعتبر وجوده أمرًا مسلمًا به.. الكائنات التي لا تستطيع الخداع ولا تمارس الزيف ولا تعرف الغش.. الكائنات التي لا تكذب  ولا تحقد ولا تحسد..و عندما تحب فهي تحب بكل جوارحها.. تحب بلا غرض.. لو اعتبرنا حصولها على الطعام غرضًا فهي تستطيع توفيره لنفسها بدون حاجتها لإنسان.. ولكنها تقترب من عالمه بفضول طفل يرغب بالاكتشاف.. تتغلب على مخاوفها منه وتحاول جاهدة أن تصادقه.. أو تأتلف معه في علاقة قد تكون أحيانــًا متكافئة, وأحيانـًا أخرى تلعب فيها الحيوانات دور المعلم والمرشد والناصح لهذا الكائن المغرور(الإنسان)..

تعلمت من رحلتي الكثير..أحتاج إليكم في رحلتي.. هلا رافقتموني!!

فلنتحرر معاً من قيود البشرية التي تعزلنا عن عالمهم.. ولتكن البطولة هذه المرة لهم… للحيوانات التي لم تعرف ولا تعرف إلا أن تكون كما خلقها الله..بلا زيف أو خداع أو تكلف وتصنع.. بلا أحقاد وبلا شرور أو آثام ..لنتحد مع مفردات الكون ونتناغم مع مكوناته في علاقة متكافئة نكون فيها فقط جزء من الكون..علاقة نرويها لنرتوي..

ولتبدأ الرحلة..

عن عبير عواد

mm
كاتبة من مصر تحمل ثلاثة مفاتيح لأبواب عالمها هي : الكلمات .. الموسيقى .. الطبيعة .

أضف تعليقاً