الرئيسية / احدث التدوينات / نياكورون … ملتقي الحُب والجمال والفن

نياكورون … ملتقي الحُب والجمال والفن

مركز نياكورون 3

تقرير: سانديوس كودي

“حبيبي لاقيتو … يوم في موقف يي … مشينا سوا لصالة نياكورون”

       بهكذا كلمات، يصدح الراحل محمود عبدالعزيز، وهو يمدح الجميلة الخضراء، المزينة بالنيل – وهو في زهو شبابه وعنفوانه – مدينة جوبا، حاضرة الإستوائية، وفي مقام الجمال لابد أن تذكر نياكورون، ملتقى أهل الثقافة والفنون والأدب، أوهي بالأحرى بقعة الاحتفاء بالجمال، بكل تمظهراته وتجلياته، في جوبا، وجنوب السودان، تكتسب نياكورون موضعاً مهماً، باعتبارها أول قاعة يتم إنشاءها لغرض ثقافي في إحدى مدن جنوب السودان، البقعة التي تتوسط جوبا تماماً، أنشئت في مساحة كانت تحفها الأشجار الغابية الكثيفة، وترمى فيها الأوساخ من قبل عمال الصحة، حتى عرفت حينها عند قبائل البارى، التي تقطن المدينة “بنياكورون” التي تعني “آكل النمل”، وجاء انشاءها كمساهمة من رجل أعمال سعودي، يدعى عدنان خاشوقجي، عربوناً لصداقته للرئيس السوداني الراحل جعفر نميري، في أواخر سبعينات القرن الماضي، تشجيعاً للفعل الثقافي، وإثراءاً للتنوع بالإقليم. تم بناء القاعة بتصميم معماري جميل وبديع، استخدمت فيه المواد المحلية، كخشب التك، والقنا، مما أضفى بعداً جمالياً يتماهى مع طبيعة المنطقة الاستوائية، استخدم المركز حينها في ممارسة الانشطة الثقافية المختلفة، من مسرح وسينما، ومعارض، بهدف تشجيع الإنتاج الثقافي، وتحويل الفعل الثقافي التلقائي إلى اشكال قابلة للعرض الإبداعي الجماهيري الترفيهي، وشهد نشاطاً كثيفاً في الأوقات التي تلت إنشاءه، حيث نظمت فيه عروض مسرحية وسينمائية، وتم تنظيم معارض للأعمال اليدوية، والفلكلورية، والرسوم التشكيلية، هذا بالإضافة لعروض الموسيقى الشعبية، وحفلات الفرق الموسيقية الأفريقية من الدولة المجاورة.

      من المؤكد أن الحرب تسببت في توقف النشاط الثقافي في المدينة لفترة امتدت طوال فترتها، وبالتالي شهد المركز خمولاً، فالثقافة هي روح المدن، والحرب تنزعها عنها، فتجعلها خربة وخالية من أي معلم للحياة، وهذا كان حال جوبا ونياكورون حين الحرب الطويلة، التي تحولت فيها جوبا إلى ثكنة عسكرية، توقف النشاط الثقافي بنياكورون، وتهالك المبنى، وتوزعت بعض اثاثاته على سكان المدينة، وعادت الأوساخ لتتراكم رويداً رويداً حول المبنى. لكن الحياة عادة مرة أخرى إلى القاعة رويداً رويداً بعد توقيع اتفاقية السلام بالسودان، فعادت القاعة لتشهد – وعلى استحياء – تنظيم بعض الفعاليات الثقافية، كون أنها تم تأجيرها لجهة استثمارية، تقوم بإدارتها وتحصيل اموال مقابل الفعاليات التي تنظم فيها، مما حرم الكثير من المهتمين بالإنتاج الثقافي من تنظيم معارض وعروض ثقافية بها، في حال عدم امتلاكهم المال الكافي.

      ولطالما يمكننا ولو مؤقتا، تجاوز عقبة المكان، باستخدام الوسيط الإلكتروني، فإن جيل جديد، تفتح هذه المساحة، إحياءاً لروح نياكورون في الثقافة والفنون، فالمكان لن يشكل عقبة أمام التثاقف، ولن يشكل سداً أمام  فيض الجمال والإبداع الفني، حتى الحرب لن تعود لتسرق موسيقانا والعابنا واشعارنا، لن تأخذ حياتنا.  نكتب شعراً، وقصةً، ومسرحاً، لنقول للحرب أن طاقتنا سنبذلها للحياة، لا للموت، تعلو أصوات آلاتنا الموسيقية، ونرقص ملء أجسادنا، وننتشئ ملء أروحنا، لنقول للحرب: “أن هناك ما يستحق أن نعيش لأجله”، نفعل باستمرار إلى أن تعود نياكورون مكاناً لالتقاء الأحباء في المسرح والموسيقى والفن، وكل اشكال الثقافة، ليرسموا لوحة الجمال، إلى أن يعود حبيب يوماً من حفل بنياكورون إلى منزله “بحي الثورة”، بعد مفارقته لرفيقته الجميلة، التي أوصلها إلى تخوم “مونيكي”، ليخلع حذائه وجواربه، ويضع سماعتي اذنه، ويدندن ببعض مع تبقى من نشوة قبلة الوداع، “حبيبي لاقيتو … يوم في موقف يي”.

عن سانديوس كودي

mm
كاتب من السودان

تعليق واحد

  1. محمد علي باشا

    ي سلام د.سانديوس نحن نعيش بالحب والفن والجمال
    الحرب داااائما ملعوونة فهي تسرررق منا اجمل اللحظااات والاحباب ولكن تبقى الاراده والتصميم فووق كل شئ،، محمود عبدالعزيز هذا المبدع الذي تغنى لكل السودان بمختلف السحنات والقبائل و أغنية #في_مدينه_جوبا راااائعة جداً،، وتبقى الامنيات ان يودع جنوبنا الحبيب الحرب نهاااائيا ويدق طبول المحبة والسلام ،، وزيارة جوبا امنية لي اتمنى أن تتحقق قررريبا

أضف تعليقاً