الرئيسية / احدث التدوينات / نَظرةٌ على سَنةٍ مَاضيةٍ

نَظرةٌ على سَنةٍ مَاضيةٍ

time-spiral-b2

       

       مجددا نحن على عتبة النهاية، نهاية عام ألفين و ستة عشر و بداية عام ألفين و سبعة عشر، حتى ذكر العام الذي نستقبله يثير في النفس بعض الخوف من قطار الزمن، الذي ينتقل بسرعة بين الأعوام، مثيراً زوبعة من الأرقام و الأحداث التي تؤثر على العالم كما تؤثر على ورود العمر التي تذبل بسرعة.

       سنة ألفين وستة عشر لم تكن كأي سنة، فقد كان بها الكثير من الأحداث، التي نتجت عن السنة التي قبلها، واستمرت في التأثير على كل شيء حولنا، فالتوتر السياسي في الشرق الأوسط يزداد حدة، حتى أنه لم يرضى هذا العام أن يغادر حتى نشهد في يوم الواحد أكثر من حدث إرهابي في الشرق الأوسط و أوروبا الغربية، كأنه نوع من التنبيه أن زمن الانقلابات و الأحداث الضخمة لم ينتهي بعد، لازال كل شيء حولنا يزفر، وكأنه على فوهة بركان، حتى على الصعيد الاقتصادي، أسعار البترول التي هوت لحدود غير مسبوقة، وازدياد المشاكل المالية للكثير من الدول، انتشار الفساد الاقتصادي حتى في أكبر الديموقراطيات العالمية، ونقاشات عديدة وتكهنات بعودة الاشتراكية، اشتراكية معدلة، فحسب الكثير من استطلاعات الرأي يميل الكثير من شبان الولايات المتحدة لتبني نظام اشتراكي، و هذا ما يفسر قوة “حركة بيرني” خلال الانتخابات الأمريكية الأخيرة، والتي كانت أحد أكثر الانتخابات إثارة والتي منحت لشخص غريب الأطوار كدونالد ترامب أقوى كرسي في العالم، أو هكذا يروج له.

      وفي نفس العام شهدنا خروج بريطانيا العظمى من الاتحاد الأوروبي، وهو حدث لم يتوقعه أحد، ليشجع الكثير من الأحزاب اليمينية على التحرك في الجسد الأوروبي كالنمل، فانهزمت الإصلاحات الدستورية الإيطالية بصناديق الاقتراع، وكادت النمسا أن تكون أول دولة يصل فيها حزب يمني للحكم بعد الحرب العالمية، وهي صاحبة التاريخ الفاشي، وكثير من الأحزاب هنا وهناك تتغذى على الجو العام الذي يحيط بالعالم، جرائم الكراهية تتكاثر وكذلك حركات رفض الأخر، وكراهية المسلمين أصبح لها صوت عال، تصدح به الكثير من الحناجر البيضاء.

      في هذا العام كذلك أصدرت أول كتاب إلكتروني “التفاحة الرابعة وقصص أخرى”، والذي كان عبارة عن تجميع لكل القصص التي شاركتكم بها خلال الأعوام السابقة، كنت سعيد بذلك الكتاب أيما سعادة، فهو كتابي الأول و الذي ارتبط كذلك باسم المجلة كذلك خلال هذا العام، كانت هناك منحنيات كثيرة وأحداث مختلطة، أهم ما حصل في وجهة نظري هو تغير رؤيتي لأشخاص وأناس كثر، في هذا العام اكتشفت الجانب الخفي من التاريخ القديم للبلد الذي أنتمي إليه، كيف تبلورت الشخصية المغربية، انطلاقاً من العصر الوسيط إلى حدود القرن التاسع عشر، لتنقلب كل المعايير القديمة ابان الاستعمار، وما بعده، القصة الكاملة للوجه الأندلسي للمغرب، أو كما بات يعرف بنشوء الحضارة المغربية الأندلسية، وأسباب اندماج الطرفين، أو كيف توارت صورة المغرب القديم أمام جحافل الأندلسيين المحملين بثقافتهم، ولكنتهم وكل ما يتصل بهم من فن وطرب. كان من المثير للاهتمام معرفة تفاصيل صادمة في معظم الأحيان عن طرد المسلمين من اسبانيا إبان محاكم التفتيش، وكذا النظرة المغربية/الأندلسية لما كان يحصل، والتي بلا شك انعكست على الوعي الجمعي لمغاربة العصر الحالي، وشكلت وجدانهم العميق الذي يظهر أحيانا في الأغاني والأمثلة وحتى القصص والروايات.

      اكتشاف الذات كان أكثر الأمور التي اعتبرتها مزية العام ألفين و ستة عشر، وكان اكتشاف الذات مرتبطاً بشكل وثيق باكتشاف الأخر الاسباني، رغم صعوبة ذلك من نواح كثيرة، فالذات الاسبانية مهما اعتبرت غريبة عن المغربية، لكن كل ما تعمقت في البحث وقرأت أكثر عنهم، كلما رأيتني وأهلي هناك، بكل عيوبنا و مميزاتنا، وكأنهم مرآتنا، أو شيء من هذا القبيل. بقى لي في النهاية أن أتمنى لكل قراء جيل جديد عاماً مليئاً بالسلام و المحبة، أتمناه لكم و لي عام تحقيق الأمنيات و تفعيل الأحلام.

عن يوسف أزروال

mm
كاتب ومترجم من المغرب

أضف تعليقاً