الرئيسية / العدد الثامن والثلاثون / هرطقات حول طه عبد الرحمن (01)

هرطقات حول طه عبد الرحمن (01)

taha.abderahman

جهاد حسين ود الهندي :

للتواصل مع صفحة الكاتب على الفيسبوك الرجاء إضغط  هنا :

 **

طه عبد الرحمن فيلسوف مغربي متخصص في فلسفة الأخلاق والمنطق وفلسفة اللغة ويعد من أبرز الفلاسفة في مجالنا التداولي العربي حاز على الإجازة في الفلسفة من جامعة محمد الخامس وإجازة أخرى من السربون ،أبرز أعماله “فقه الفلسفة ” “الحق العربي في الاختلاف الفلسفي ” روح الحداثة “ثم إلى”روح الدين ” و”بؤس الدهرانية “وأعمال أخرى تجعل منه مع ثلة يضل الطرف عنهم هناك عدة محاذير جعلت الزاوية التي كنت أرى منها طه عبد الرحمن تختلف وهي تكتنف صميم مشروعه الفكري وأصوغها كما يلي أ-طه عبد الرحمن كايدولوجيا مضادة : ابسط ما يمكن أن نعرف به الايدولوجيا في هذا المقام من بين التعريفات التي لا تحصى أنها “موقف انفعالي حاد لخدمة مشروع ثقافي أو سياسي أو اجتماعي “فتكون الايدولوجيا المضادة هي موقف انفعالي تجاه موقف انفعالي آخر ولكن صاحب الأخيرة هو الذي يقع أحياناً في فخ الأولى…

وهذا ما فعله طه عبد الرحمن وتتسم به النتائج التي وصل إليها رغم صرامة منهجه وهنا نطرح سؤالاً نجيب عليه لاحقاً هل يكفي المنهج ؟! ونتركه لنعود إلى الايدولوجيا المضادة لنقول أنها جعلت من مشروعه الفكري هو مشروع خصمه الصامت عابد الجابري مقلوباً وردة فعل له أي عابد الجابري الذي كان يمثل التيار التقدمي الحداثي في المغرب فقضى ربع قرن من الزمن في نقد العقل العربي في التراث فقسمه إلى ثلاثة عقول هي:عقل برهاني ,عقل بياني ,عقل عرفاني ,والناظر إلى منهج طه عبد الرحمن يجده أولاً رافضا لتقسم التراث ويرى أن خطأ الجابري هو تجزئة التراث “راجع تقويم المنهج في تجديد التراث “نقد الرؤية التجزيئية “كما يرفض استخدام أدوات من خارج التراث لنقده بحسب قوله أدوات “غير مأصولة فيه ” يبدو أن هذا المنهج متين لكنه يفارقه عملياً فريق فيما رفضه مع الجابري فيجزئ هو الأخر التراث إلى ثلاثة هي ذات تقسيمات الجابري للعقل العربي ولكنها مقلوبة وهنا يتجلى اثر الايدولوجيا والتي ما إن وجدت هنا حتى نخرت في صميم مشروعه فجعل فكانت الثلاث عقول بحسبه “العقل المؤيد ” “العقل “المسدد ” “العقل المجرد ” هذه العقول هي ذاتها عقول عابد الجابري فطه يجعل “العقل المؤيد ” في أعلى مراتب العقلانية  والذي هو “العقل العرفاني ” عند الجابري وهو في أدنى مراتب العقل بل ينفي الجابري عنه العقلانية ويراه رافداً من الثقافة الهرمسية والمانوية مما ينفي عنه أصالته وهذا على نقيض طه عبد الرحمن الصوفي ذاتاً ومعرفةً ثم يجئ العقل “المسدد ” عند طه عبد الرحمن و هو “العقل البياني ” عند الجابري وكلاهما قدم نقداً لهذا العقل وهو الذي يعتمد “اللغة والقياس “داخل الثقافة العربية في المعرفة ثم يجئ “العقل المجرد” عند طه عبد الرحمن في أدنى مراتب العقلانية بينما هو عند الجابري “العقل العرفاني ” وهو في أعلى مراتب العقلانية عنده ويجعل الجابري ابن رشد حامل لواء هذا العقل وعلى موقف الجابري يبني طه عبد الرحمن قطيعته مع هذا العقل فيجعله خارج الثقافة العربية ويخرج تباعاً له  ابن رشد أيضاً فيرى أن ابن رشد أمات الفلسفة عندنا وأحياها في الغرب وجدير بالذكر أن هذا موقف “رينان ” المستشرق الذي اكتشف ابن رشد .

عن جيل جديد

mm
فريق عمل المجلة

أضف تعليقاً