هروب

9eb3ffb158886d6110bfc37c297c1d12

رجل بلا أسنان يطاردني وقتما حل المساء رجل دميم ، كلما أردت الفكاك من نظراته تعلقت بي كالمطاط ، ثرثار ، يحب أكل التسالي ومطاردتي ولاشيء سواهما، إذا ما حل المساء، ووقفت الحافلة لأمر من أمام كرسيه، اسمع صوت (زيدان إبراهيم ) يصدح ونظرات ثرثارة متأبطة رائحة تسالي مقيتة، لا يتكلم ولا يمل أكل التسالي رغم فمه المفضوض ، يوماً ما سأخنقه، سأقتله سأملأ فاه تسالي ، أزكم أنفه وأسد فمه وعينيه الشريرتين بالتسالي، سوف تكون أداة جريمة جديدة (امرأة تقتل عجوزا بالتسالي). هكذا ستكتب الجرائد بأساليب أكثر إثارة وربح وبصيغ أكثر حذلقة وتنطع مثل (القتل تساليا )أو (الهجوم بسلاح التسالي ) أو (جريمة تسالي) أو (الخنق المسلي ) أو من التسالي ما قتل- هذه من عندي- ستكون جريمة مثيرة، يقتلها الناس حديثاً، في المواصلات العامة، الأعراس ، الأتراح، وفي جلسات القهوة، وخصوصًا جليساتي سينسجن قصصًا من فناجيلهن ويروينها بلساني ، وسأكون قد أسررت لكثير منهن بجرائم سابقة نفذتها بطريقة أكثر غرابة من جريمتي الأخيرة دون أن يكتشفني أحد ، أعرف ذلك سيحدث ولكني لا احتمل هذه النظرات المطاطية ،ليس هناك حل وسط ، فقد قمت بتغيير خط سيري ست مرات لطرق أكثر التواء وخطوطاً أكثر تزاحماً وأبهظ ثمناً ولكن دون جدوى ،فهو في الخط الأول حارس المزرعة ،وفي الثاني صديق صاحب المغلق ،وفي الثالث مساعد النجار، وفي الرابع جن احمر. ثلاثية العذاب تطاردني،صوت زيدان إبراهيم ،النظرات، ورائحة التسالي المقيتة، أين يزرع هذا البذر؟ لا ادري ولكني لو كان لي شأن في وزارة الزراعة لمنعت زراعته لدواعي صحية، بل لو أمكن لي أن أكون عضوًا في هيئة العلماء لجعلت الهيئة تصدر فتوى بتحريمه لأنه من مبطلات الوضوء! ،ستكون فتوى مضحكة مثل فتوى تحريم ولاية المرأة لرئاسة الجمهورية ،ولكنها سوف تريحيني من رائحته في الأماكن العامة ،أما صوت زيدان فأستحسنه إذا ما فُصل عن النظرات اللعينة ،

“سجم خشمك هو أنت حق ابتسامة”الآن يبتسم ،فمه بدون أسنان ،ثمة ثلاثة حبات تسالي داخله ،ابتسامته، مقززة لم أكن اعلم إن هناك ابتسامات مقززة!،يتمايل مع صوت زيدان، حمار يأكل زنجبيل، لا لا هو ضفدعة تتمطق طعم آيس كريم ، يا للمقاربة ليس للضفدعة أسنان !، لا تضحك فأنت مضحكة.

“لو كان التمني بينفع كل حبيب *ماكان السعادة بقت قسمة ونصيب( )”

“يتمناك الموت ويجد مناه، أنت حبوبة من العصور الحجرية انشالله بالساحق والماحق والبلا المتلاحق أنت وتساليك” الموت يجب أن يكون للرجال الثرثارين ، لأنهم يفسدون حياة النساء الطيبات، هذا الهيكل يفسد حياتي يمسخها ، يجب أن يموت وبطريقة فريدة ، تحرش العيون أنكى وأمر من تحرش اللسان النظرات ثاقبة ، النظرات قاتلة ، تأكلكِ، تجعلكِ تحسين بأنك تسيرين عارية ،الموت لكل متحرش جبان هل خُلقنا ليضايقنا الرجال؟ لا تبكي فالبكاء يعني الاستسلام. يجب ألا تتركي خرقة بشرية ثرثارة تهدمك ، دوسي على الخرق ومري فأنت بلدوزر.

اليوم لن يفلت مني اليوم سأقتله وبذات الطريقة التي لطالما فكرت فيها نعم سأعرج على بائعة تسالي رغم أني اكره التسالي وأكره رائحته وخصوصًا في المواصلات العامة ،التسالي رمز التخلف

– مرحبا كم من التسالي يكفي لقتل عجوز ثرثار ؟

!!!-

– اقصد أريد تسالي بعشرة جنيهات، آسفة

نعم هذا يكفي لقتله وقتل نظراته المطاطية ، الآن الموت أتيك من حيث تفضل ستموت بطعم أكلتك المفضلة وعلى أنغام فنانك المفضل وبيدين إحدى ضحاياك المفضلات ،ستموت يا خرب، يا هارب من أزمان الأحجار اليوم ستعود لكهوف التاريخ التي هربت منها لتثير الفوضى في عصر الحضارة، الآن بدأ عدك التنازلي، يا الله ما هذا الصخب ،يبدو انك محظوظ ستعيش ليوم أخر ولكنك إن تجاسرت ستعجل ميتتك رغم هذا الجمع ، سبحان الله حتى الخرق تخاف الموت، غاب عندما أتى موت التسالي ولكن وقتما رأيتك تسترق النظر سأطلق عليك نار التسالي، مرحبا عبير إلى أين ذاهبة ؟

– إلى العزاء

– ومن الذي مات؟

-هل تعرفين الرجل الطيب الذي يجلس دائماً أمام ذلك المنزل

-هل هذا الذي بدون أسنان نعم أعرفه جيداً، رجل خسيس، قبح الله تساليه.

-حرام عليك، أتقولين في رجل توفاه الله!.

عن دهب تلبو

mm
قاص وشاعر من السودان