هل سیأتي الحب؟!

وقاص

 

وقاص الصادق :

للتواصل مع صفحة الكاتب على الفيسبوك الرجاء إضغط  هنا

سأنتظره أمام الباب، وسأجلب کرسیاً غیر مریح لأجلس عليه؛ حتى لا أرتاح وأتکاسل عن القيام وأسلم علیه حین یأتي، سأرش الشارع بالماء لكي أثبت قلب الرمل، فقد قیل أن الحب یرافقه الکثیر من الغبار، لکني لا أحب الغبار ولا أجلس معه في مکان واحد “حتى ولو کان الحب ثالثهما” .

وکالعادة سأسهو عن الخرطوش؛ إذ سیصنع خوراً صغیر في الشارع، وذلک سیکون خبراً سعیداً للکائنات الدقیقة والتراب، ولیس للمارة، لکني لا أهتم بالمارة، لن ألقي علیهم السلام ولن أرده لهم، سأدخر السلام کله للحبیبة، رغم أنه لیست هناک أي إشارة أنها ستأتي؛ لا أری سحاباً قادماً ولم أسمع خبراً جیداً في نشرة الأخبار منذ سنین، فالحکومة تحفز الناس للبحث عن الحب حتى ینسوا به کل هذه المصائب، الحمد لله أن الزهور لا تباع في  هذه البلد؛ کانو سیرفعون عنها الدعم أیضاً!!.

سأقطف زهوراً من أقرب بستان وأضعها جوار الکرسي، وأرجو أن یأتي الحب قبل أن تذبل!، سأستمع لأغنیة لا أحبها..”وحدها الأشیاء التي لا نحبها هي التي تستمر معنا لأطول فترة”، سأتصفح الجرائد القدیمة .. فتلک حیلتي البسیطة للرجوع بالزمن.. سأتخیلني کثیف الشعر ألبس قیمصاً کلاسیکیاً بألوان باهتة ونظارة واسعة قبیحة الشکل، وأحمل على کتفي رادیو کبیر علیه شریط عثمان حسین وأغنیة قصتنا “هل تصدق تنتهي قصتنا یا أجمل حقیقة!”، لکن قصتنا لم تنتهي بعد، لأنها لم تبدأ أصلاً! .

سأقلب الشریط لأغنیة “اللقاء الأول”، سأتخیل کیف سیکون لقائي الأول معها، من أي جهة ستأتي یا تری؟ هل سيأتي بها لوري أم کارو؟ أم علی رجلیها؟ .. لا شک أنها ستکون عطشانة، سأشتری لها کوکولا، تفقدت جیبي ولم أجد سوی قرشین وبطاقة التموین التي سأستلم بها رطل السکر والدقیق، لا بأس، لن أشتری لها کوکولا، فقط سأقول لها کلاما ًجمیلاً! .. لکن أحدهم خطف مني الجریدة وأخرجني من رحلتي الزمنیة، الخرطوش ملأ الشارع بالماء لیصنع خوراً حقیقیاً، والمارة المتوقفون کثر یعانون من صعوبة العبور، اضطررت أن أساعدهم، فربما یأتي الحب ولا یجد الطریق مفتوحاً، فکرت أن أعبد له الطریق من أول الشارع وحتى الباب، ولکني أمر بأزمة اقتصادية ! .. نظرت للساعة، الوقت تأخر ولا شيء یدل علی أن الحب سیأتي، لا بأس سأنتظر قلیلاً، وسأواسي نفسي بالکتابة عن الانتظار، سأجلب ورقة وأکتب عليها:

 “هل سیأتي الحب؟ .. سأنتظره أمام الباب…”

 وحین دخلت البیت لأجلب الورقة والقلم .. قیل أن الحب أتی ولم یجدني فذهب ..

عن وقاص الصادق

mm
قاص من السودان صدرت له مجموعة قصصية سنة 2015 بعنوان " حضور بلون الماء" .

أضف تعليقاً