الرئيسية / احدث التدوينات / هيستيريا الضرب المبرح لعاهرة… لقاءات آلان باديو في مدح الحب -1-

هيستيريا الضرب المبرح لعاهرة… لقاءات آلان باديو في مدح الحب -1-

آلان-باديو

لقاء أول

“للحب عاهرة فاتنة، بعد الضرب المبرح، عليكَ أن تشم رسائلها الغامضة وحدكَ ياقلبيّ”

لقاء ثاني

إن الشخص الذي لايتخذ من الحب نقطة بداية له لن يعرف أبداً ماهي الفلسفة” – إقتباس آلان باديو من أفلاطون.

لقاء ثالث

يقسو الحبيبان قدر الحبِّ بينهما

حتى لَتَحْسَبَ بين العاشِقَيْنِ دما

ويرجعان إلى خمرٍ مُعَتقةٍ من المحبة

تنفي الشكَّ والتُهَما

 تميم البرغوثي

لقاء رابع

النهار يتلوه النهار، و الليل لا يريد أن يمرّ، ليس عدلاً أن تفكري في شيء آخر فيما أنا هنا أفكر فيك، أعرف أنك وحيدة و كئيبة، و أن التماسيح تسبح في هوائك، كيف أحدثكِ عن الحب و القطارات تجتاح غرفتي؟ كيف أكتب لك عن الأزهار و بالكاد أرفع يدي وسط السافانا التي تنمو على البلاط؟” – الشاعر المغربي /عبد الرحيم خصار من قصيدة تماسيح من مجموعة بيت بعيد.

التعريف

الحب آخر هو عاطفة الحرمان من التنفس بأمر آخر، آخر لا يتنفس من بعد حرمانه من آخر  لايكاد يتنفس سواه، ليحيا لأجل هذا الآخر سعادة أبدية أو شقاءاً متوارثاً جسداً بجسد وقلباً بقلب.

لقاء داخلي.

                         (إن كانتَ بقلبكْ

                    فهي التمرد وعناب الندى

               وإن كنتَ بَهاُ

        فأنتْ قلبها و كفى) 

تعريف

(حين يعلو صوت المرأة السمراء، يعلو الألم) عبدالرحيم الخصار شاعر مغربي.

“في الحب نثق في الاختلاف، أما الرجعيّة، فترتاب دوماً في الإختلاف باسم الهويّة” آلان باديو.

“الحب هو كالترياق في زمن العنصريّة” آلان باديو.

“الغيرة طفيلي زائف يتغذى على الحب ولا يساعد إطلاقاً في تعريفه” آلان باديو.

تركيبتيّ هي شوق جسديّ للقطع الضائعة مني

“إن الحب ليس ببساطة عن لقاء شخصين وعلاقتهما الداخلية: إنه بناء حياة تُصنع، لم تعد من منظور واحد منذ تلك الأشياء، بل من منظور اثنين وهذا ما سمّيته “مشهدًا من إثنين” شخصيًا، كنت دائمًا مهتمًا بقضيّتي الإستمرارية والسيرورة، وليس قضايا البدايات” آلان باديو.

من هو كاتبنا في هذه السلسلة؟

الفيلسوف الفرنسي آلان باديو، من مواليد 1937، كان ناشطًا سياسيًا منذ وقت مبكر من حياته، وهو أحد مؤسسي الحزب الاشتراكي الموحد في فرنسا، ومع بداية الثمانينات قدّم نفسه في الكتابات الفلسفية، وكتب عدة كتب مهمة منها؛ (نظرية في الذات)، وكتابه المرجعي الأهم (الكينونة والحدث).

في كتابه (في مدح الحب)، والذي كان عبارة عن تفريغ نصي لأحد مقابلاته والتي دارت حول موضوع الحب، ليطرح (باديو) بذلك نظرته الفريدة حول الموضوع الذي يتكلم عنه الأغلبية بسطحية تامة، وقد قدمته المترجمة الناجحة غادة الحلواني في محاولة فريدة وممتازة.

يقول عنه فابيان تاربي (مدخل موجز إلى فلسفة آلان باديو)

(هو فيلسوف كلاسيكي وله منهج فلسفي، وتهدف أفكاره إلى حل المشكلات الأبدية، التي طرحها ذلك النشاط الغريب والقلق، لكن الإنساني في العمق الذي يسمى الفلسفة).

لـــــــــــــــــــــــــــــــقاء

العاهرة كالنبتة الغريبة وسط حقل الورود

حين يتعارك القلبينِ من بعد الحب، لكأنه الضيق بالفراق رغماً عن تقارب الإحساس بالقلبينِ، هو باطلٌ إنعزال الوعي باطلٌ بالغصب عن فظاظة من يرتضي أن يفارق شريكه، الندى موجودٌ كما ليس له آخر بالقطاع الساكن من كلا القلبينِ، غيمة ما تزحف صوبها فتاة فاتنة وراعدة بالفراق، صوب غيمة أخرى تعارك الضجر بالسفر القصي إلى مدن الحزن والخذلان، التلويحِ بالمسافات وطول التباعد ما بين الحبيبينِ لا يؤدي إلا لهلاكهما بعيداً عن بعضيهما، المسافات صوب المسافات لا تتناقص إلا لتزيد سريرة الفراق ما بينهما.

لـــــــــــقاء…..

الحب عند آلان باديو هو إعادة ابتكار الحياة،،،،

يشير الفيلسوف الفرنسي آلان باديو المولد بالرباط المغرب في العام 1937م، أخيراً في التقاطة ذكيّة خلال حواراته التي تستعرض كتاباته ودفاعه المستمر عن الحب وتخليده كدافع للكتابة، إلى أنّ الأدب بشكله المعروف والمقبول في العصر الحديث، لا يضم إلا القليل من الأعمال المعتبرة والمحترمة والتي تؤكد استمرارية الحب عبر الزمن، خلافاً عن تداعيات القصص وشواهد الضيق وعراكات الممالك عبر التاريخ، إذ إنّ معظم الأعمال المهمة والعظيمة تدور حول استحالة الحب، وتراجيديّته، ونهايته، بعكس المسرح، الذي يشدّد دوماً على الحب كأداة للتمرّد الطبقيّ والاجتماعيّ والسياسيّ..

“الحب في المسرح – تراجيديا ورفض وغضب- “ آلان باديو

لــــــــقاء….

للحب غيبوبة صارمة لا تعادلها حمى////

الذين لا يملكون بوليصة تأمين جيدة، وجيشاً جيداً، وقوة بوليس جيدة، ورعاية نفسية جيدة». ويتوازى هذا الطرح مع طرح عالم الاجتماع البولنديّ زيغمونت باومان، الذي يشير إلى أنّ شعار «لا التزام نحوك» الذي تلوّح به الرأسماليّة بوجه العامل، يتوازى مع شعار «لا إلتزام من جانبي»، الذي يقوله الحبيب لشريكه في زمن الإستهلاك.

يؤكّد الفيلسوف آلان باديو أنّ على الفيلسوف أن يكون “عالماً بارعاً وشاعراً هاوياً وناشطاً سياسياً، بل وعليه أن يقبل حقيقة أنّ حقل الفكر ليس محصّناً أبداً أمام انقضاضات الحب“..

لا يمكن اختصار الحبّ في اللقاء الأوّل لأنه عملية بناء” آلان باديو

يميّز الفيلسوف الفرنسي آلان باديو بين ثلاثة مفاهيم رئيسية للحبّ، أولها المفهوم الرومانسي الذي يركّز على نشوة اللقاء، وثانيها المفهوم التجاري أو القانوني الذي يرى الحبّ في النهاية عقدًا، أي عقد بين فردين حرين سوف يعلنان بحسب الافتراض أنهما يحبان بعضهما بعضًا، لكن لن ينسيا أبدًا ضرورة تحقّق الندية في العلاقة، ونظام المنافع المتبادلة وما إلى ذلك، والثالث هو المفهوم الشكّي الذي يحول الحبّ إلى وهْم.

ولكن ما هي وجهة نظر فيلسوفنا الفرنسي آلان باديو حول هذه المفاهيم الثلاثة؟ يقول”وجهة نظري الفلسفية، هي أنه لا يمكن اختصار الحبّ إلى أي من تلك المقاربات، فالحب هو بناء الحرية. الحرية في نقطة محددة تمامًا: ما نوع العالم الذي يراه المرء حين يختبره من وجهة نظر اثنين لا وجهة نظر واحد؟ كيف يصبح العالم حين يختبره المرء ويمارسه ويعيشه من وجهة نظر الاختلاف وليس الهوية؟ هذا هو الحبّ في اعتقادي أنه المشروع الذي يشمل بديهيًا الرغبة وكل محنة ويشمل ميلاد الطفل، بل وآلاف الأشياء الأخرى“.

دراما الحب هي أكثر الخبرات حدة في الصراع بين الهوية والإختلاف” آلان باديو

أعتقد بأننا يجب أن نقترب من الحب من نقطتين تتوافقان مع خبرة الجميع، النقطة الأولى: يتسم الحب بالانفصال أو الانفصام، لعله الإختلاف البسيط بين الفردَين وتركيباتهما الشخصية اللانهائية، هذا الانفصام في معظم الحالات، هو الإختلاف النوعي ومع ذلك، عندما لا تكون هذه هي الحالة، يشترط الحب أن من يتقابلان شخصان مختلفان، حظتان تأويليتان مختلفتان، بكلمات أخرى، يحتوي الحب على عنصر مبدئي هو الإنفصام أو الانفصال، أو الإختلاف، لديك اثنان، فالحب في البداية، إثنان ” آلان باديو.

النقطة الثانية: بما أنه ينطوي على انفصال تحديدًا، ففي اللحظة التي يظهر فيها الإثنان على المسرح هكذا، ويختبران العالم بطريقة جديدة، لن يتخذ إلا شكلًا خطرًا أو اتفاقيًا. هذا ما نسميه “اللقاء” يبدأ الحب لبقاء، وسوف أعطي هذا اللقاء حالة شبه ميتافيزيقية للحدث؛ أي شيء ما لا يندرج ضمن القانون الحالي للأشياء، لدينا أمثلة لا نهائية في الفن أو الأدب تصف نقطة البداية هذه للحب، ويركّز العديد من القصص والروايات على حالات يكون فيها الإثنان مميزان عن بعضهما البعض على الخصوص، حين لا ينتمي الحبيبان إلى الطبقة ذاتها أو الجماعة أو العشيرة أو البلد“. آلان باديو

لابد من فصل الحب فصلاً تاماً عن السياسة باعتباره مغامرة فريدة في السؤال عن الحقيقة حول الإختلاف” آلان باديو

الهدف من الحب هو إختبار العالم من وجهة نظر الإختلاف، نقطة بنقطة وليس ضمان فقط إنتاج النوع” آلان باديو

في الحب يمكن للقاء والإعلان والولاء أن يحولوا هذا الإختلاف إلى وجود إبداعي” آلان باديو

في الحب قد نقابل عوائقاً، قد تغمرك الدراما الداخلية، لكن في الحقيقة لايوحد أعداء في الحب” آلان باديو

الغيرة طفيلي زائف يتغذى على الحب ولايساعد إطلاقاً في تعريفه” آلان باديو

الحب ليس إحتمالية على الأحرى هو تجاوز شيء ما يبدو مستحيلاً، شيء ما يوجد لا سبب له” آلان باديو

الحب كان اللحظة التي تلاشت فيها الحدود بين الفكر والجسد على نحو ما، فهما مكشوفان لبعضهما بطريقة لا يكن أن تقول معها، هذا جسدٌ أو هذه فكرة، الإثنان ممتزجان، تحاصر اللغة الجسد“. آلان باديو

لقــــــــــــاء

(بيني وبينك ما يراه الناس

سروة شاطىء ناء وزهرة كستناء

تتلاصقان على الرمال فتذهل الدنيا وترتعش الحقول) الراحل المقيم الرائع مصطفى سند- قصيدة البحر القديم

يتحدث آلان باديو عن البدايات ونشوتها في مسار الحب ولقاءاته:

من ناحية أخرى، لا يمكن اختصار الحب في اللقاء الأول لأن الحب عملية بناء، إن اللغز في التفكير حول الحب هو قضية المدة الزمنية الضرورية التي يحتاجها ليزدهر في الحقيقة، إن النقطة الأهم، أساسًا  ليس قضية نشوة البدايات، بالطبع توجد نشوة في البداية، لكن الحب فوق كل شيء بناء يبقى، نستطيع أن نقول إن الحب مغامرة متماسكة، الجانب المغامر منه ضروري، لكن لا يقل عنه ضرورة الحاجة إلى التماسك، إن التخلي عنه مع أول حاجز، مع أول اختلاف جاد، مع أول شجار، يعني تشويه الحب، الحب الحقيقي هو الحب الذي ينتصر باستمرار، أحيانًا بألم، فوق العوائق التي تقف حاجزًا عبر الزمن والمكان والعالم

ما يشغلني هو قضية الاستمرارية في الحب وبدقة: يجب ألا يفهم أي شخص من كلمة “استمرارية“أن الحب يدوم، أو أنهما سوف يتحابان دائمًا أو إلى الأبد، لابد أن نفهم أن الحب يبتكر طريقة جديدة للاستمرار في الحياة، يواجه وجود كل شخص، حين يتعرض لخبرة الحب، مفهومًا جديدًا للزمن، وطبعًا لو أننا رددنا صوت الشاعر، فالحب هو أيضًا” الرغبة الدائمة في الدوام“، لكن فوق هذا، هو رغبة في دوام مجهول، ذلك أن الحب -كما نعرف جميعًا- هو إعادة ابتكار الحياة، إن ابتكار الحب من جديد يعني إعادة ابتكار ذلك الإبتكار الجديد للحياة.

 ثم يتحدث بعد ذلك عن الحب بوصفه إجراءً للحقيقة، ويعتقد (باديو) بأن الناس تحب الحب، لأنها تحب الحقيقة يقول:

أعتقد بأن الحب هو فعليًا ما أسميه في قاموسي الفلسفي “إجراء الحقيقة”، بمعنى الخبرة التي من خلالها يشيّد نوعٌ معين من الحقيقة، هذه الحقيقة هي ببساطة شديدة حقيقة الاثنين، حقيقة الاختلاف كما هي، وأعتقد بأن الحب – الذي أسميه”مشهدًا من اثنين” هو هذه الخبرة، بهذا المعنى الحب الذي يقبل التحدي ويقبل الاستمرارية، ويقبل خبرة العالم هذه تمامًا، فإنه من وجهة نظر الاختلاف يُنتج، على هذا النحو، حقيقة جديدة حول الاختلاف لهذا، فإن الحب الحقيقي محط إهتمام الإنسانية كلها دائمًا، بغض النظر عن تواضعه الظاهري، وعن تواريه. نعرف كيف ينجرف الناس بقصص الحب! لابد أن يسأل الفيلسوف لماذا يحدث هذا؟ لماذا هناك العديد من الأفلام الروايات والأغاني التي تكرّس تكريسًا كاملًا قصصها للحب؟ لابد أن هناك شيئًا ما كليًا في الحب لكي تثير قصصه اهتمام هذا الجمهور الغفير، إن الكلّي هو أن الحب يقّدم خبرة جديدة للحقيقة حول كيف تكون اثنين وليس واحدًا، فأيًا كان الحب فهو يعطينا دليلًا جديدًا على أننا نستطيع أن نقابل العالم ونختبره بوعي آخر غير الوعي المنعزل، ولهذا نحب الحب؛ كما يقول (سان أوغسطين) نُحب أن نُحب، لكننا نحب أيضًا أن يُحبّنا الآخر، وذلك لأننا نحب الحقائق ببساطة، هذا ما يعطي الفلسفة معناها: الناس يحبون الحقيقة حتى عندما لا يدركون هذا

غيبياً لا معنى لحبٌ بلا حقيقة، النضال في جبهة المحبوب سلسٌ وغير مجهد، كل ما أجهدك وأتعبك وأرهقك لاعلاقة له بالحب، الحب هو بذخ الحياة وعلو قيمتها حين يلتقي القلبين، لا إرادياً يسعل القلب العاشق بأفعال مذعورة، الشهوة الحارقة من لهاة التعود، وفعلياً لايكاد ذاك القلب يتنفس إلا ملء رغباته وأهوائه، تعاضدياً لن ترى إلا ما يتمناه قلبك، كل ما يدعم شبقية قلبك هو من الإسناد والتعاضد لمعلومة أن القلب راغب وباحث عن حقيقة رغبته، شعور الحب يعزز قوة الإحساس بالتمني، الحب يتغلغل لما تحت أقبية المجهول بداخلنا، يستكشفنا ويهوي بنا لما فوق طبقة أسفلها لا يتعدى تمدده عاليه.

(المرأة التي أفكر فيها طويلاً، وجدتُها أمس في رواية، كانت تدفئ حرمانها بخشب المواقد تزيح الستائر حين يمر باعة الورود، وحين يمر موكب الملك المجنون تغلق الشبابيك وتفكر في طفلها الميت دون أن تبكي،  إذا انتهت الأشجار فسأستظلّ بالخزانة و أصغي إلى حفيف الكتب). الشاعر المغربي عبد الرحيم خصار – من قصيدة أخيراً.6

 وأخيرًا، يتحدث (باديو) عن إعلان الحب، وعن قيمته ومعناه، ويقرر تمحيص الكلمة ومعانيها أكثر يقول:

إن إعلان الحب هو الانتقال من الصدفة إلى القدر، ولهذا فهو محفوف بالخطر ومشحون بنوع من رهبة خشبة المسرح المرعب، علاوة على ذلك، لا يحدث إعلان الحب بالضرورة مرة واحدة، بل قد يمتد وينتشر ويرتبك ويصبح معقدًا ويُعلن مرة ومرة أخرى، ويكون قدره أن يُعلن، مع ذلك، مرة أخرى، هذه هي اللحظة التي ترسخ فيها الصدفة، فحين تقول لنفسك: لابد أن أعلن للشخص الآخر عمّ يحدث، عن هذا اللقاء والأحداث التي وقعت خلال اللقاء، وأنني سوف أخبر الآخر أن التزام ما حدث بداخلي على الأقل من جهتي، في كلمة واحدة: أحبك، لو”أحبك” ليست خدعة لممارسة الجنس مع شخص ما، والتي يمكن أن تكون الحالة، لو أنها ليست خدعة، فما هي؟ ما الذي يقال حينئذ معها؟ ليس من السهل على الإطلاق أن تقول “أحبك”  إعتدنا على أن نعتبر هذه الكلمة الصغيرة مبتذلة وتافهة، علاوة على ذلك، نفضّل في بعض الأحيان لكي نقول”أحبك” استخدام كلمات أخرى أكثر شعرية وأقل شيوعًا، لكن ما نقوله دائمًا: سوف أستخلص شيئًا ما آخر مما كان محض صدفة، سوف أستخلص استمرارية وعناد، وارتباط، وولاء، وهنا أستخدم كلمة “ولاء” ضمن قاموسي الفلسفي الخاص، مجرّدة من معناها المعتاد، إنها تعني بدقة ذلك الانتقال من اللقاء الاتفاقي إلى بناء، بقدر ما هو صلب، هو ضروري على السواء

سكينة الغرقى في لجاجة الظلمة، كأن البحر يقود صارية المسافة الممتدة ما بين سطح الغرق ولهاث اللقاء، سفينة الحالمين بالمجد في سياحة العشق، الحب هو قرار ساحر وآخذ للذات آسرها، هدوء ما يلف القلب المحب، طمأنينة تعم دافئ الروح، لا يصهر صلابة الجسد إلا الحب، راحة تطوق سائر الأطراف  بالجسد ذاته، الحب هو ميراث شقاء القلب من بعد معاناته.

(إنني أراها بفمها الأدرد و عينيها البئيستين تمرق على المكنسة و قد دلّت قدميها في الهواء، على كتفيها بقايا من القش و تحت تنورتها السوداء المرقعة سرب من الغربان، تُقطّب حاجبيها الشائبين في وجهي كي أرتعش، كيف أخافكِ أيتها العجوز و خلفك يجثو الموت خجولا مثل طود؟ منذ خمسمائة عام و أنا أشرب الشاي و أسمع الأوبرا ولا شيء تغيّر، رويدكِ، سنظل نلبس الجينز و نرتاد المقاهي و نكتبُ الشعر حتى و نحن موتى). الشاعر المغربي عبدالرحيم خصار – من قصيدة حياة.

الشاعر البرتغالي بيسوا يقول في مكان ما -الحب فكرة-، هذه جملة تنطوي على المفارقة ظاهرياً، لأن الجميع يقول دائماً أن الحب هو الجسد، هو الرغبة هو المشاعر، أعتقد أنه محق وكما يقول أنطوان فيتز – العنف الجامح- نختبر هذا العنف في الحياة،  وحقيقي جداً أن الحب يمكن أن يلوي أجسادنا ويثير أقسى أنواع العذابات“. آلان باديو

لقـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاء

لم أفقه يوماً دفء الجسد حين يلامس جسداً آخر، إلا بعد أن طاوعت جسدي وتذوقت الحب، عطشٌ في ظمأ، عناق في تلاقح، هيبة مع تلامس، عظمة كأنها البعث من رفات الموت، فرحٌ يغمر فواصل الصدر بالجسد المحب، القلب لا يتحدث إلا بالحب، وتلك فلسفة أخرى لعطاء الحب من الجسد…جسدٌ على جسد وهي حقيقة الحياة وشغفها.

هل ينمو الحب على رصيف القاطرة؟ هل يتشكل بروية ليشبع جوع القلب؟

عربد حتى إستفاقت معه جبال خوفي، وتلاشت فيه عزة قلبي، وانسكب الهوس العذري من قلبي، هذا الحب هنا على صيرورة الحال، لا يطاوع تعاليم الكهنة ولا يستجيب ليّ ولا لترانيم معبد التنجيم بعد الرجيمِ، تقالبت عليه أحوال الجنة السرابية التي طالما إنتظرها تحت شفق مغيب أيامه يوماً بعد يوم، ماعاد ينشغل إلا بما يخون ما مضى من عمره مع هذا الإحساس الحلال من الحب،،،

لو أنك تدرَّبت جيداً على الحب، متبعاً قوانين الأمان المعاصرة، لن تجد صعوبة في نبذ الشخص الآخر، في حال وجدته غير مناسب لك، فلو انه يعاني هذا شأنه! أليس كذلك؟” آلان باديو

لقــــــــــــــــــــــاء

في الحب،،

كل الممكن وكل اللاممكن..

واقعيّ

حين أميل إلى كتف المرأة التي أحب، أرى فلنقل سلام الشفق فوق جبل ما، والحقول الخضراء الذهبية وظلال الأشجار والخراف الصامتة ذات الخشم الأسود الساكنة وراء أهداب الشمس التي على وشك أن تختفي خلف قمم مسننة، واعرف ليس من خلال تعبير وجهها، بل من العالم كما هو – أن المرأة التي أحب ترى العالم ذاته” آلان باديو من مدح الحب ELOGE DE L’AMOUR

ختــــــــــــــــــــــــــــاماً

(إن الحب كما نعلم يجب أن يبتكر من جديد).

– رامبو فصل في الجحيم هلاوس 1 – آرثر رامبو – ترجمة رمسيس يونان.

 ـــــــــــــــــــــــــــــ

هوامش

1- في مدح الحب – آلان باديو – ترجمة غادة الحلواني – 2009 الناشر: دار التنوير للطباعة والنشر.

2- الشاعر المغربي عبد الرحيم الخصار – المجموعة الشعرية الجديدة بعنوان ‘بيت بعيد’ – 130 صفحة من القطع المتوسط، ضمن سلسلة إبداع عربي – عن الهيئة المصرية العامة للكتاب بمصر – 4/10/2013.

3- مجموعة البحر القديم الشاعر الراحل مصطفى سند – السودان.

 

عن محمد حامد محمد

mm
كاتب من السودان