ﺍﻟﻜﻮﻧﺴﺮﺕ

14808824_1587819017910335_761067435_o

 

 

• تأليف : ﺃﻭﻏﺴﺘﻮ ﻣﻮﻧﺘﻴﺮﻭﺳﻮ
• ترجمة : ﻳﺤﻴﻰ ﻋﻠﻮﺍﻥ

ﺑﻌﺪ ﺩﻗﺎﺋﻖ ﺳﺘﻈﻬﺮ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺴﺮﺡ ﺑﻜﻞ ﺭﺷﺎﻗﺔ ﻭﺗﺘﺨﺬ ﻣﻜﺎﻧﻬﺎ ﻫﻨﺎﻙ . ﻭﺑﺤﺮﻛﺔ ﺭﺷﻴﻘﺔ ﻣﻦ ﺭﺃﺳﻬﺎ ﺳﺘﺮﺩُّ ﻋﻠﻰ ﺗﺤﻴﺔ ﺍﻟﺠﻤﻬﻮﺭ ﻭﺍﺳﺘﻘﺒﺎﻟﻪ ﻟﻬﺎ ﺣﻴﺚ ﺳﺘﻀﺞّ ﺍﻟﻘﺎﻋﺔ ﺑﺎﻟﺘﺼﻔﻴﻖ . ﻭﺳﻴﻠﺘﻤﻊ ﺍﻟﺼَﺪَﻑ ﺍﻟﻤﻄﺮﺯ ﻓﻲ ﺑﺪﻟﺘﻬﺎ ﻭﻛﺄﻧﻪ ﻳﻌﻜﺲ ﺍﻟﺘﺼﻔﻴﻖ ﺍﻟﺤﺎﺩ ﻭﺍﻟﺤﻤﺎﺳﻲ ﻟـ (107) ﺃﺷﺨﺎﺹ، ﻣﻸﻭﺍ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻘﺎﻋﺔ ﺍﻟﺼﻐﻴﺮﺓ ﺍﻷﻧﻴﻘﺔ . ﻛﻠﻬﻢ ﺃﺻﺪﻗﺎﺋﻲ . ﻭﻗﺪ ﺣﻀﺮﻭﺍ ﺇﻟﻰ ﻫﻨﺎ ﺷﻮﻗﺎً ﺃﻭ ﻣﺠﺎﻣﻠﺔ – ﻻ ﺃﻋﺮﻑ ﺑﺎﻟﻀﺒﻂ – ﻟﻼﺳﺘﻤﺘﺎﻉ ﺑﺄﺟﻤﻞ ﻣﻮﺳﻴﻘﻰ ﻋﺎﻟﻤﻴﺔ .

ﻗﺪ ﺗﻜﻮﻥ ﺣﻘﺎً ﺃﺟﻤﻞ ﻣﻮﺳﻴﻘﻰ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ، ﻭﻟﻜﻦ ﻟﺴﺖ ﺃﺩﺭﻱ . ﺑﺎﺥ، ﻣﻮﺯﺍﺭﺕ، ﺑﻴﺘﻬﻮﻓﻦ، ﺳﻤﻌﺖ ﻛﺜﻴﺮﺍً ﻋﻨﻬﻢ، ﻛﻮﻧﻬﻢ ﻻ ﻳُﺒﺎﺭﻭﻥ، ﻭﺃُﻭﻫﻢُ ﻧﻔﺴﻲ ﺍﻵﻥ ﺑﺬﻟﻚ . ﻓﻘﺪ ﻗﻴﻞ ﺃﻥ ﺍﻟﻠﻐﺔ ﺗﻌﺠﺰ ﻋﻦ ﺗﺼﻮﻳﺮ ﺭﻭﻋﺔ ﻣﻮﺳﻴﻘﺎﻫﻢ . ﺇﺫﺍ ﻣﺎ ﺃﺭﺩﺗﻢ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﻓﺈﻧﻲ ﺃﻓﻀﻞ ﻋﺪﻡ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﺣﻮﻝ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﻮﺿﻮﻉ، ﻷﻧﻲ ﺃﻋﺮﻑ ﻓﻲ ﺳﺮﻱ ﺃﻧﻬﻢ ﻻ ﻳﻌﺠﺒﻮﻧﻨﻲ، ﻭﺃﺧﺸﻰ ﺃﻥ ﻳﻜﺘﺸﻒ ﺍﻵﺧﺮﻭﻥ ﺗﻈﺎﻫﺮﻱ ﺑﺎﻹﻋﺠﺎﺏ ﻭﺍﺳﺘﻤﺘﺎﻋﻲ ﺍﻟﻜﺎﺫﺏ ﺑﻬﺬﻩ ﺍﻟﻤﻮﺳﻴﻘﻰ .

ﻟﻢ ﺃﻛﻦ ﻓﻲ ﺣﻴﺎﺗﻲ ﻣﺮﺓ ﻣﻦ ﻣﺤﺒﻲ ﺍﻟﻔﻦ . ﻓﻠﻮ ﻟﻢ ﺗﻜﻦ ﺍﺑﻨﺘﻲ ﻋﺎﺯﻓﺔ ﺑﻴﺎﻧﻮ، ﻟﻤﺎ ﻭﻗﻌﺖُ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻮﺭﻃﺔ ﺍﻵﻥ . ﺇﻧﻲ ﻭﺍﻟﺪﻫﺎ ﻭﺃﻋﺮﻑ ﻭﺍﺟﺒﻲ ﺇﺯﺍﺀﻫﺎ . ﺇﺫ ﻳﺘﺤﺘﻢ ﻋﻠﻲَّ ﺃﻥ ﺃﺳﺘﻤﻊ ﻟﻬﺎ ﻭﺃﺷﺠﻌﻬﺎ . ﺇﻧﻲ ﺗﺎﺟﺮ ﻭﺃﺷﻌﺮ ﺑﺴﻌﺎﺩﺓ ﻏﺎﻣﺮﺓ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﺃﺣﻘﻖ ﻧﺠﺎﺣﺎً ﻓﻲ ﺻﻔﻘﺔ ﺗﺠﺎﺭﻳﺔ ﻣﻌﻴﻨﺔ . ﺃﻗﻮﻟﻬﺎ ﻣﺮﺓ ﺃﺧﺮﻯ: ﺇﻧﻲ ﻟﺴﺖ ﻓﻨﺎﻧﺎً، ﻭﻟﻜﻦ ﺇﺫﺍ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﻔﻦ ﻳﺰﻳﺪ ﺍﻟﺜﺮﻭﺓ ﻭﺍﻟﻤﺎﻝ ﻭﻳﺴﻴﻄﺮ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺴﻮﻕ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﺔ ﻭﻳﻠﻐﻲ ﺍﻟﻤﻨﺎﻓﺴﺔ، ﻋﻨﺪﻫﺎ ﺳﺄﺳﻌﻰ ﺇﻟﻰ ﺗﺼﺪﺭ ﺍﻟﻤﻮﻗﻊ ﺍﻷﻣﺎﻣﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﻔﻦ .

ﺻﺤﻴﺢ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﻮﺳﻴﻘﻰ ﺷﻲﺀ ﺟﻤﻴﻞ . ﻭﻟﻜﻨﻲ ﻟﺴﺖ ﻣﺘﺄﻛﺪﺍً ﻣﺎ ﺇﺫﺍ ﻛﺎﻧﺖ ﺍﺑﻨﺘﻲ ﻗﺎﺩﺭﺓ ﻋﻠﻰ ﻋﻜﺲ ﺟﻤﺎﻝ ﺍﻟﻤﻮﺳﻴﻘﻰ ﻫﺬﺍ . ﺇﻧﻬﺎ، ﺷﺨﺼﻴﺎً، ﺗﺸﻚ ﺑﺬﻟﻚ . ﻓﻘﺪ ﺷﺎﻫﺪﺗﻬﺎ ﺗﺒﻜﻲ ﺩﻭﻣﺎً ﺑﻌﺪ ﺍﻧﺘﻬﺎﺀ ﺍﻟﻌﺮﻭﺽ، ﺭﻏﻢ ﺍﻟﺘﺼﻔﻴﻖ ﻭﺍﻻﺳﺘﺤﺴﺎﻥ . ﻣﻦ ﺟﻬﺔ ﺃﺧﺮﻯ، ﺗﻤﺘﻠﻚ ﺍﺑﻨﺘﻲ ﺣﺎﺳﺔ ﻏﺮﻳﺒﺔ ﺗﺴﺘﻄﻴﻊ ﺑﻮﺍﺳﻄﺘﻬﺎ ﺍﺻﻄﻴﺎﺩ ﺍﻟﺸﺨﺺ ﺍﻟﺬﻱ ﻗﺪ ﻳﺼﻔﻖ ﺑﺪﻭﻥ ﺣﻤﺎﺱ، ﻣﻦ ﺑﻴﻦ ﻛﻞ ﺍﻟﺤﺎﺿﺮﻳﻦ، ﻋﻨﺪﻫﺎ ﻳﻜﻮﻥ ﺫﻟﻚ ﻛﺎﻓﻴﺎً ﻟﻴﺠﻌﻠﻬﺎ ﺗﺘﺄﻟﻢ ﻭﺗﺤﻘﺪ ﻋﻠﻴﻪ ﺇﻟﻰ ﺍﻻﺑﺪ . ﻭﻟﻜﻦ ﻳﻨﺪﺭ ﺃﻥ ﻳﺤﺼﻞ ﻣﺜﻞ ﻫﺬﺍ، ﺃﻱ ﺃﻥ ﻳﺼﻔﻖ ﺃﺣﺪ ﺍﻟﺤﺎﺿﺮﻳﻦ ﺑﺒﺮﻭﺩ، ﻭﻳﺪﺭﻙ ﺃﺻﺪﻗﺎﺋﻲ ﺍﻟﻤﻘﺮﺑﻮﻥ ﺃﻥ ﺍﻟﺘﺼﻔﻴﻖ ﺑﺒﺮﻭﺩ ﺃﻣﺮ ﺧﻄﻴﺮ، ﻓﺈﺫﺍ ﻟﻢ ﺗﺼﺪﺭ ﺑﺎﺩﺭﺓ ﻣﻨﻲ ﻋﻠﻰ ﺍﻻﻛﺘﻔﺎﺀ ﺑﺎﻟﺘﺼﻔﻴﻖ، ﻓﺈﻧﻬﻢ ﻳﻈﻠﻮﻥ ﻳﺼﻔﻘﻮﻥ ﻃﻮﻝ
ﺍﻟﻠﻴﻞ، ﻭﻻ ﻳﺠﺮﺅ ﺃﺣﺪ ﻣﻨﻬﻢ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻟﺒﺎﺩﺉ ﺑﺎﻟﻜﻒ . ﻓﻐﺎﻟﺒﺎً ﻣﺎ ﻳﻌﻠﻘﻮﻥ ﺍﻷﻣﻞ ﻋﻠﻰ ﺗﻌﺒﻲ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﺼﻔﻴﻖ، ﻓﻴﻈﻠﻮﻥ ﻳﺮﺍﻗﺒﻮﻥ ﻳﺪﻱَّ ﺧﻮﻓﺎً ﻣﻦ ﺃﻥ ﻳﻜﻔﻮﺍ ﻋﻦ ﺍﻟﺘﺼﻔﻴﻖ ﻗﺒﻠﻲ . ﻓﻲ ﺍﻟﺒﺪﺍﻳﺔ ﺧﺪﻋﻮﻧﻲ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻳﺘﻈﺎﻫﺮﻭﻥ ﺑﺎﻟﺤﻤﺎﺱ ﺑﺸﻜﻞ ﺃﺻﻴﻞ . ﻏﻴﺮ ﺃﻥ ﺍﻟﻮﻗﺖ ﻟﻢ ﻳﺬﻫﺐ ﻋﺒﺜﺎً، ﺇﺫ ﺍﺳﺘﻄﻌﺖ ﺍﻟﺘﻌﺮﻑ ﻋﻠﻰ ﺣﻘﻴﻘﺔ ﺩﻭﺍﺧﻠﻬﻢ . ﻓﻨﻤﺎ ﺑﺪﺍﺧﻠﻲ ﺣﻘﺪ ﻛﺒﻴﺮ ﻋﻠﻰ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺘﻤﻠّﻖ . ﺇﻻ ﺃﻧﻨﻲ ﺍﻵﺧﺮ ﻛﻨﺖ ﻛﺎﺫﺑﺎً ﻭﻣﺨﺎﺩﻋﺎً ﻓﻲ ﻣﺎ ﺃﻇﻬﺮﻩ ﻣﻦ ﻣﺸﺎﻋﺮ . ﻓﻜﻨﺖ ﺃﺻﻔﻖ ﻭﺃﻧﺴﻰ ﺃﻧﻲ ﻟﻢ ﺃﻛﻦ ﻓﻨﺎﻧﺎً ﺃﻭ ﻣﻦ ﻣﺤﺒﻲ ﺍﻟﻔﻦ . ﺻﺤﻴﺢ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﻮﺳﻴﻘﻰ ﺟﻤﻴﻠﺔ، ﻭﻟﻜﻨﻬﺎ ﻻ ﺗﻌﻨﻲ ﺷﻴﺌﺎً ﺑﺎﻟﻨﺴﺒﺔ ﻟﻲ، ﻷﻧﻬﺎ ﺗﺜﻴﺮ ﻣﻠﻠﻲ ﻭﺿﺠﺮﻱ . ﺣﺘﻰ ﺃﺻﺪﻗﺎﺋﻲ ﺃﻳﻀﺎً ﻻ ﻳﻔﻬﻤﻮﻥ ﺷﻴﺌﺎً ﻓﻲ ﺍﻟﻔﻦ، ﻟﺬﻟﻚ ﺃﺷﻌﺮ ﺑﻠﺬﺓ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﺃﻫﻴﻨﻬﻢ ﻭﺃﺫﻟﻬﻢ، ﺇﻻ ﺃﻧﻬﻢ ﻻ ﻳﻌﻨﻮﻥ ﺷﻴﺌﺎً ﺑﺎﻟﻨﺴﺒﺔ ﻟﻲ .

ﺇﻥ ﻣﺎ ﻳﻐﻴﻈﻨﻲ ﻫﻢ ﺍﻵﺧﺮﻭﻥ . ﺃﻭﻟﺌﻚ، ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻳﺠﻠﺴﻮﻥ ﺩﻭﻣﺎً ﻓﻲ ﺍﻟﺼﻔﻮﻑ ﺍﻷﻣﺎﻣﻴﺔ ﻭﻳﺘﻈﺎﻫﺮﻭﻥ ﻭﻛﺄﻧﻬﻢ ﻳﺴﺠﻠﻮﻥ ﻣﻼﺣﻈﺎﺕ . ﺇﻧﻬﻢ ﻳﺤﺼﻠﻮﻥ ﻋﻠﻰ ﺑﻄﺎﻗﺎﺕ ﻣﺠﺎﻧﻴﺔ ﺗﺤﺮﺹ ﺍﺑﻨﺘﻲ ﻋﻠﻰ ﺇﺭﺳﺎﻟﻬﺎ ﻟﻬﻢ ﺷﺨﺼﻴﺎً . ﺇﻧﻲ ﺃﻛﺮﻫﻬﻢ، ﻫﺆﻻﺀ ﺭﺟﺎﻝ ﺍﻟﺼﺤﺎﻓﺔ . ﻃﺒﻴﻌﻲ ﺃﻧﻬﻢ ﻳﺨﺎﻓﻮﻥ ﻣﻨﻲ، ﻷﻧﻲ ﺃﺳﺘﻄﻴﻊ ﺷﺮﺍﺀﻫﻢ . ﻏﻴﺮ ﺃﻥ ﻭﻗﺎﺣﺔ ﺍﺛﻨﻴﻦ ﺃﻭ ﺛﻼﺛﺔ ﻣﻨﻬﻢ ﻻ ﺗﻌﺮﻑ ﺍﻟﺤﺪﻭﺩ . ﺇﺫ ﺗﺠﺎﺳﺮﻭﺍ ﺑﻀﻊ ﻣﺮﺍﺕ ﻋﻠﻰ ﺍﻻﺩﻋﺎﺀ ﺑﺄﻥ ﺍﺑﻨﺘﻲ ﻋﺎﺯﻓﺔ ﺑﻴﺎﻧﻮ ﺳﻴﺌﺔ، ﻓﻲ ﺣﻴﻦ ﺃﻧﻬﺎ ﻟﻴﺴﺖ ﻛﺬﻟﻚ . ﻭﻫﺬﺍ ﻣﺎ ﺃﻛﺪﻩ ﻟﻲ ﺃﺳﺎﺗﺬﺗﻬﺎ . ﻓﻘﺪ ﺍﻋﺘﺎﺩﺕ ﻭﻣﻨﺬ ﻃﻔﻮﻟﺘﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺗﻤﺮﻳﻦ ﺃﺻﺎﺑﻌﻬﺎ ﻭﺗﺤﺮﻳﻜﻬﺎ ﺑﺨﻔﺔ ﻭﺭﺷﺎﻗﺔ، ﺃﻓﻀﻞ ﻣﻦ ﺃﺣﺴﻦ ﺳﻜﺮﺗﻴﺮﺍﺗﻲ، ﺍﻟﻼﺗﻲ ﻳﻀﺮﺑﻦ ﻋﻠﻰ ﺍﻵﻟﺔ ﺍﻟﻜﺎﺗﺒﺔ ﺑﺴﺮﻋﺔ ﻓﺎﺋﻘﺔ . ﺻﺤﻴﺢ ﺃﻧﻲ ﻧﺎﺩﺭﺍً ﻣﺎ ﺃﻓﻬﻢ ﻭﺃﺗﺬﻭﻕ ﻋﺮﻭﺿﻬﺎ، ﻭﺳﺒﺐ ﺫﻟﻚ ﺃﻧﻲ ﻟﺴﺖ ﻓﻨﺎﻧﺎً ﺃﻭ ﻣﻦ ﻫﻮﺍﺓ ﺍﻟﻔﻦ، ﻭﻫﻲ ﺗﻌﺮﻑ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ .

ﺇﻥ ﺍﻟﺤﺴﺪ ﺧﻄﻴﺌﺔ ﻣﻘﻴﺘﺔ . ﻭﻗﺪ ﻳﻜﻮﻥ ﺃﻋﺪﺍﺋﻲ ﻳﻨﻮﺀﻭﻥ ﺗﺤﺖ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻌﺐﺀ ﻓﻴﺆﺩﻱ ﺑﻬﻢ ﺇﻟﻰ ﺃﺣﻜﺎﻡ ﻣﺴﺒﻘﺔ ﺳﻠﺒﻴﺔ . ﻭﻋﻠﻲّ ﺃﻻّ ﺃﺳﺘﻌﺒﺪ ﻭﻻ ﺃﺳﺘﻐﺮﺏ ﺃﻥ ﺃﺣﺪﺍً ﻣﻦ ﻫﺆﻻﺀ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻳﺒﺘﺴﻤﻮﻥ ﺍﻵﻥ ﻭﻓﻲ ﺍﻟﻠﺤﻈﺔ ﺍﻟﻘﺎﺩﻣﺔ ﺳﻴﺼﻔﻘﻮﻥ ﺑﺤﻤﺎﺱ، ﺃﻧﻪ ﺳﻴﻜﺘﺐ ﻭﺍﺣﺪﺍً ﻣﻦ ﺃﻗﺬﻉ ﺍﻟﻜﺘﺎﺑﺎﺕ ﺍﻟﻨﻘﺪﻳﺔ . ﺇﻧﻪ ﻷﻣﺮ ﻣﻔﻴﺪ ﻭﺳﻲﺀ، ﻓﻲ ﺍﻟﻮﻗﺖ ﻋﻴﻨﻪ، ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻟﻬﺎ ﺃﺏ ٌ ﻣﺘُﻨﻔِّﺬ ﻣﺜﻠﻲ . ﺑﻌﺾ ﺍﻷﺣﻴﺎﻥ ﺃُﺳﺎﺋﻞ ﻧﻔﺴﻲ ﻣﺎ ﺇﺫﺍ ﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﺼﺤﺎﻓﺔ ﺳﺘﻜﺘﺐ ﻋﻨﻬﺎ ﻟﻮ ﻟﻢ ﺗﻜﻦ ﺍﺑﻨﺘﻲ . ﻭﻏﺎﻟﺒﺎً ﻣﺎ ﺃﻓﻜﺮ ﻭﺍﺷﻌﺮ ﺑﺎﻟﻨﺪﻡ، ﺃﻧﻪ ﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺃﻥ ﺗﺘﺠﻪ ﻧﺤﻮ ﺍﻟﻔﻦ، ﺫﻟﻚ ﺃﻧﻪ ﻟﻢ ﻳﺠﻠﺐ ﻟﻨﺎ ﺳﻮﻯ ﺍﻟﻘﻠﻖ ﻭﺍﻟﺼﺪﺍﻉ . ﻭﻣَﻦْ ﻛﺎﻥ ﺳﻴﻈﻦ ﻗﺒﻞ ﻋﺸﺮﻳﻦ ﻋﺎﻣﺎً ﺃﻧﻲ ﺳﺂﺗﻲ ﺇﻟﻰ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﻜﺎﻥ . ﻓﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﺑﺎﺳﺘﻄﺎﻋﺔ ﺃﺣﺪ – ﻻ ﻫﻲ ﻭﻻ ﺣﺘﻰ ﺃﻧﺎ – ﺃﻥ ﻳﺠﺰﻡ ﻭﺑﻜﻞ ﺗﺄﻛﻴﺪ ﻛﻴﻒ ﺳﺘﺆﺩﻱ ﺍﻟﻌﺰﻑ ﺑﺎﻟﺼﻮﺭﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻘﻮﻡ ﺑﻬﺎ ﺍﻵﻥ ﻓﻌﻼً . ﻓﻲ ﺍﻟﻮﺍﻗﻊ ﺇﻧﻪ ﻷﻣﺮ ﻣﻀﺤﻚ ﺑﺎﻟﻨﺴﺒﺔ ﻟﺮﺟﻞ ﻣﺜﻠﻲ ﺃﻥ ﻳﻔﻜﺮ ﺑﻬﺬﺍ ﺍﻟﻤﻮﺿﻮﻉ ﺇﻟﻰ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺤﺪ ﻭﻳﻘﻠﻖ ﺑﺸﺄﻧﻪ .

ﻓﻠﻮ ﻟﻢ ﺗﻜﻦ ﺍﺑﻨﺘﻲ ﻟﺘﺠﺮﺃﺕُ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺑﺄﻧﻲ ﺃﻛﺮﻫﻬﺎ . ﺃﺷﻌﺮ ﺑﺎﻟﺤﻨﻖ ﻭﺍﻟﺤﻘﺪ، ﻣﺎ ﺃﻥ ﺗﻈﻬﺮ ﻋﻠﻰ ﻣﻨﺼﺔ ﺍﻟﻜﻮﻧﺴﺮﺕ، ﺣﻨﻖٌ ﻭﺣﻘﺪ ﻋﻠﻰ ﻧﻔﺴﻲ ﻷﻧﻲ ﻭﺍﻓﻘﺖ ﻟﻬﺎ ﺃﻥ ﺗﺴﻠﻚ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻄﺮﻳﻖ ﺍﻟﻤﺠﻨﻮﻥ . ﺇﻧﻬﺎ ﺍﺑﻨﺘﻲ ﻭﻟﻬﺬﺍ ﺍﻟﺴﺒﺐ ﺑﺎﻟﺬﺍﺕ، ﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺃﻥ ﺗﻜﻮﻥ ﻣﺼﺪﺭ ﺇﺯﻋﺎﺝ ﻭﺻﺪﺍﻉ ﻟﻲ .

ﻏﺪﺍً ﺳﻴﻤﻸ ﺍﺳﻤﻬﺎ ﺍﻟﺼﺤﻒ ﻭﺳﻴﺘﺮﺩﺩ ﺍﻟﺘﺼﻔﻴﻖ ﺍﻟﺤﺎﺭ ﻋﻠﻰ ﺃﺣﺮﻑ ﻣﻄﺒﻮﻋﺔ، ﻭﺳﺘﻘﺮﺃ، ﻫﻲ ﺑﻨﻔﺴﻬﺎ، ﻋﻠﻲّ ﺑﻔﺨﺮ ﻭﺍﻋﺘﺪﺍﺩ ﻣﺎ ﻛﺘﺒﻪ ﺍﻟﻨﻘﺎﺩ ﻣﻦ ﻣﺪﻳﺢ ﻭﺇﻃﺮﺍﺀ . ﻭﻟﻜﻦ ﺇﺫﺍ ﻣﺎ ﻇﻬﺮ ﻧﻮﻉ ﺁﺧﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﻘﺪ، ﺳﺄﺭﺍﻫﺎ ﺗﻐﺮﻕ ﻣﻦ ﻛﺂﺑﺘﻬﺎ ﻭﺳﺘﺴﻴﻞ ﺩﻣﻮﻋﻬﺎ .. ﻋﻨﺪﻫﺎ ﻟﻦ ﻳﻨﻔﻊ ﻣﻌﻬﺎ ﺷﻲﺀ، ﺣﺘﻰ ﻛﻞ ﺗﻮﺳﻼﺗﻲ . ﻭﺳﺄﻛﻮﻥ ﺑﻜﻞ ﻣﺎ ﺃﻣﺘﻠﻜﻪ ﻣﻦ ﺳﻄﻮﺓ ﻭﻧﻔﻮﺫ ﻋﺎﺟﺰﺍً ﻋﻦ ﺇﻗﻨﺎﻋﻬﺎ ﺑﺄﻧﻬﺎ ﻋﺎﺯﻓﺔ ﺑﻴﺎﻧﻮ ﻭﺣﻴﺪﺓ، ﺣﺘﻰ ﻟﻜﺄﻥ ﺑﺎﺥ ﻭﻣﻮﺯﺍﺭﺕ ﻭﺑﻴﺘﻬﻮﻓﻦ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﺳﻴﻔﺮﺣﻮﻥ ﻓﺮﺣﺎً ﻋﻈﻴﻤﺎً ﻟﺪﻯ ﺳﻤﺎﻋﻬﻢ ﻭﻫﻲ ﺗﻮﺍﺻﻞ ﺭﺳﺎﻟﺘﻬﻢ ﺍﻟﺨﺎﻟﺪﺓ، ﻭﺗﺒﻌﺚ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ .

ﺍﻵﻥ ﺧَﻴَّﻢَ ﺻﻤﺖ ﻣﻔﺎﺟﺊ ﻳﻌﻠﻦ ﻇﻬﻮﺭﻫﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺴﺮﺡ ﻋﻤﺎ ﻗﺮﻳﺐ . ﻭﺑﻌﺪ ﻗﻠﻴﻞ ﺳﺘﻨﺴﺎﺏ ﺃﺻﺎﺑﻌﻬﺎ ﺍﻟﻄﻮﻳﻠﺔ ﺍﻟﺮﺷﻴﻘﺔ ﻋﻠﻰ ﻣﻔﺎﺗﻴﺢ ﺍﻟﺒﻴﺎﻧﻮ، ﻭﺳﺘﻤﺘﻠﺊ ﺍﻟﻘﺎﻋﺔ ﺑﺎﻟﻤﻮﺳﻴﻘﻰ، ﻭﺳﺄﻇﻞ ﺟﺎﻟﺴﺎً ﺃﺗﺄﻟﻢ.

كاتب غواتيمالى 

عن جيل جديد

mm
فريق عمل المجلة

أضف تعليقاً