المربط السابع

11214046_429352287245492_232209839372222251_n

هاشم صالح :

للتواصل مع صفحة الكاتب على الفيسبوك الرجاء إضغط هنا

**

ﺻﻴﻒ 2007 ﻭﺷﻤﺲ ﺍﻟﺼﻴﻒ ﺗﻠﻮﺡ ﻣﻦ ﺧﻠﻒ ﺍﻟﺒﺤﺮ، ﺍﻟﻨﻌﺎﺱ ﻳﻤﻸ ﻋﻴﻨيي، العم إدريس ﻳﺴﺮﻉ ثم ﻳﻘﻒ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻔﻴنة والأخرى،ينهرني:- ﺗﺤﺮﻙ أﺳﺮﻉ،ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻚ ﻳﺎ ﻛﺴﻮﻝ !!

ﺑﺎﺗﺠﺎﻩ ﺍﻟﺸﺎﺭﻉ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻮﺻﻠﻨﺎ إلى ﺍﻟﻤﻴﻨﺎﺀ ‏(ﺍﻟﺮﻧﻖ ﺭﻭﺩ , ﻃﺮﻳﻖ ﺩﺍﺋﺮﻱ ﻳﺮﺑﻂ ﺍﻟﻤﻴﻨﺎﺀ ﺑﺎﻟﺸﺎﺭﻉ ﺍﻟﻘﻮﻣﻲ ﻭﻳﺘﺪﺍﺧﻞ ﻣﻊ ﻃﺮﻗﺎﺕ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ‏) ﺣﻴﺚ ﺗﻤﺮ الحاﻓﻼﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻘﻞ ﻋﻤﺎﻝ ﺍﻟﺮﺻﻴﻒ، ﻭﻗﻔﻨﺎ ﻧﻨﺘﻈﺮ إلى أن ﺟﺎﺀﺕ وأقلتنا لهناﻙ،هناك أول ﻣﺮﺓ أﺩﺧﻞ ﺍﻟﻤﻴﻨﺎﺀ (ﺍﻟﺸﻤﺎﻟﻲ ) وأتجول فيه،ﺑﻌﺪﻣﺎ ﻓﺮﺩﺕ ﻭﺭﻗﺔ ﻣﺨﺘﻮﻣﺔ ﺑﺼﻮﺭﺓ ﻟﻲ ‏( ﺍﺫﻥ ﺩﺧﻮﻝ ‏) ﻓﻲ ﺍﻟﺒﻮﺍبة، أدهشني ﺍﻟﻤﺸﻬﺪ ﺑﻜﻞ ﺗﻔﺎﺻﻴﻠﻪ ﺍﺳﺘﺪﺭﺟﻨﻲ إحساسي ﻟﻤﻘﻄﻊ أغنية ﻣﺼﻄﻔى ﺳﻴﺪ أﺣﻤﺪ ..”ﻋﻤﺎﻝ ﺍﻟﻤﺪﻥ .. ﻛﻼﺕ ﺍﻟﻤﻮﺍﻧﻲ ..ﺍﻟﻐﺒﺶ ﺍﻟﺘﻌﺎﻧﻲ ..ﺑﺤﺎﺭﺓ ﺍﻟﺴﻔﻦ..”،

ﻭﻓﻘﺖ ﻣﺘﺄملاً ﺇﺗﻜﺎﺀﺓ ﺍﻟﺴﻔﻦ ﺍﻟﻀﺨﻤﺔ ﻭﺣﺮﻛﺔ ﺍﻟﻘﻄﺎﺭ ﻭﻫﻤﺔ ﺍﻟﻌﻤﺎﻝ ﻭﻃﺮﻳﻘﺔ ﺷﺤﻦ ﺍﻟﺼﺎﺩﺭ،ﻭﺗﻨﺰﻳﻞ ﺍﻟﻮﺍﺭﺩ هدير ﺍﻟموج وكأنه يتلكأ على الحافة الصلبة والمتآكلة,ﻛﺎﻧت ﺍلأﺻﻮﺍﺕ ﺗﺘﺸﻜﻞ ﻓﻲ ﺃﺫﻧﻲ ﻛﻤﻘﻄﻮﻋﺔ ﻣﻮﺳﻴﻘﻴﺔ ﺗﺒﻌﺚ ﻓيا ﺍﻟﻨﺸﺎﻁ، ﻋﻤﻲ يلتفت يجدني سارحاً في دهشتي يوبخني ﺑﻄﺮﻳﻘﺘﻪ نفسها(التعنت من الجيل الحالي وتصرفاته)، أﻧﺖ ﻛﺴﻮﻝ ﻳﺎ ﺍﻟﻠﻪ ﻫﻨﺎ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﻻﻳﺤﺘﺎﺝ ﻟﻮﻗﻮﻑ ﺑﺮﻫﺔ,وان رئيس الكلا ان تاخرنا لن يسجل اسمك من ضمن العاملين  وﺣﺠﺘﻲ إني ﻟﻢ ﺃﺣﺪﺩ  اﺗﺠﺎﻫﻪ أو إلى أين ﺫﻫﺐ، !!

اﻗﺘﺮﺏ وامسك يدي وسحبني ‏( ﻭﻫﻮ ﺍﻟﺬﻱ ﻗﻀﻲ ﻋﻤﺮﻩ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻤﻞ  باﻟﻤﻴﻨﺎﺀ ﻛﻌﺎﻣﻞ ﺷﺤﻦ ﺍﻟﺬﻱ ﺗﺄﺗﻲ ﻣﻬﻤﺘﻬﻢ ﻓﻲ ﺗﻔﺮﻳﻎ ﺍﻟﺴﻔﻦ ﺑﻄﺮﻳﻘﺔ ﺍﻟﺸﻴﻞ أو الدﻓﻊ ﺑﺎﻻﻵﺕ ﺍﻟﺤﺪﻳﺜﺔ ‏) ﺃﺷﺎﺭ ﻋﻤﻲ ﺑﺎﻟﻀﺒﻂ ﻣﻜﺎﻥ ﺍﻟﺬﻱ ﺳﻨﻌﻤﻞ ﻫﻮ ﺍﻟﻤﺮﺑﻂ ﺍﻟﺴﺎﺑﻊ،ﻋﻨﺪﻩ ﻳﻘﻒ ‏( ﺑﺎﺑﻮﺭ ﺍﻟﻘﻤﺢ ‏) *،ﺑﺎﺗﺠﺎﻩ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻤﺮﺑﻂ ﺗﺤﺮﻛﻨﺎ ﻭﻣﺎﺯﻟﺖ أﺗﺠﻮﻝ ﺑﻨﻈﺮﻱ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﻔﻦ ﺍﻟﻤﺘﻜئة،وهو يشير لي  ﻫﺬﻩ ﺗﺤﻤﻞ ﺍﻟﺴﻤﺎﺩ ، ﻫﺬﻩ ﺍﻻﺳﻤﻨﺖ ، ﻫﺬﻩ ﻟﺼﺎﺩﺭ ﺍﻟﻘﻄﻦ ﻭﻫﺬﻩ ﻟﻮﺍﺭﺩ ﺍﻟﺤﺪﻳﺪ,وتلك مرابط تتبع لمنظمات,وأخرى للدول جوارﺍﻟﻤﻴﻨﺎﺀ ﻣﺪﻳﻨﺔ ﺿﺨﻤﺔ ﻣﺮﺗﺒﺔ ﻭﻣﺨﻄﻄﺔ ﺑﺼﻮﺭﺓ ﺗﻠﻔﺖ ﺍﻟﺰﺍﺋﺮ أﻭﻝ ﻣﺮﺓ ﺣﻴﺚ ﺍﻟﻤﺨﺎﺯﻥ ﺗﺄﺧﺬ ﺷﻜﻞ ﻣﻨﺴﻖ ﻳﺘﻮﺳﻄﻬﺎ ﻗﻀﺒﺎﻥ ﺍﻟﺤﺪﻳﺪ ﺑﺼﻮﺭﺓ ﺗﺠﻌﻞ ﻭﺳﻴﻠﺔ ﺍﻟﻘﻄﺎﺭ ﺳﻬﻠﺔ ﻟﻠﺸﺤﻦ ﻭﺍﻟﺘﻔﺮﻳﻎ , حتى رصف طريق الإسفلت يوصلك لمدخل السفن الراسية,إلى أن ﻭﺻﻠﻨﺎ،ﻭﺑﺪﺃ ﻳﺸﺮﺡ ﻟﻲ ﺩﻭﺭﻱ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﻭﺳﻂ ﻣﺎﻛﻴﻨﺎﺕ ﺍﻟﺘﻨﺎﻭﻝ ﻛﻤﺎ ﺗﺴمى ﺍﻟﺘﻲ يأتيها ﺍﻟﻘﻤﺢ ﻣﻦ ﺍﻻﻵﺕﺍﻟﺮﺍﻓﻌﺔ ‏( ﺍﻟﻜﺮﻳﻦ ‏)،ﺩﻭﺭنا ﻛﺎﻥ ﺗﻌﺒئة ﺍﻟﺠﻮﻻﺕ ﻭحياكتها ﻋﺒﺮ ﺍﻟﻤﺎﻛﻴﻨﺔ ﺍﻟﻤﺨﺼﺼﺔ ﻟﺬﻟﻚ،ثم يتم بأيدي أخرى ﺷﺤﻨﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻠﻮﺍﺭﻱ ﻭﺍﻟﺸﺎﺣﻨﺎﺕ، ﺍﻧﺘﺼﻒ ﺍﻟﻨﻬﺎﺭ,وﺳﻜﺒﺖ ﺍﻟﺸﻤﺲ أشعتها ،ﻭكأن ﺍﻟﻌﺮﻕ ﻛﻨﻬﺮ ﺍﻭﺳﻴﻞ ﻳﻨﺤﺪﺭ ﻣﻦ ﻫﻀﺒة ﺑﻘﻮﺓ،ابتلت ملابسي ,ﺿﻘﺖ ﺍﻟﻌﻤﻞ،ﻭﻧﻈﺮﺕ ﺣﻮﻟﻲ،ﻛﻠﻬﻢ ﻻﻳﺄﺑﻬﻮﻥ ﺑﺤﺮﺍﺭﺓ ﺍﻟﺼﻴﻒ ﻭﺷﺪﺓ ﺍﻟﺴﺨﻮﻧﺔ،ﺣﺎﻭﻟﺖ ﺃﻥ ﺍﺻﺒﺮ ﻭﺑﻴﻦ ﺍﻟﺤﻴﻦ ﻭﺍﻵﺧﺮ أﻣﺴﺢ ﺟﺒﻴﻨﻲ،ﻛﺎﻥ ﻛﻞ شيء ﻛﻤﺎ ﺍﻟﻄﻘﺲ ﺑﺪﺃ ﻣﻦ الماﻛﻴﻨﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺃﻣﺎﻣﻲ ﻭﺣﺮﻛﺘﻬﺎ،وأيادي ﺍﻟﻌﻤﺎﻝ،وأغنياتهم الحماسية اللاهبة, ﻭبضيق ﺍﻗﺘﺮﺑﺖ ﻣﻦ ﻋﻤﻲ ﺍﺳﺘﺎﺫﻧﻪ ﻟﺸﺮﺏ ﺍﻟﻤﺎﺀ،ﺳﻤﺢ ﻟﻲ ﻋﻤﻲ قائلا:- اذهب ﻭﺍﻓﻄﺮ ﻭﺍﺷﺮﺏ ﺍﻟﻤﺎﺀ،ﻭﻟﻜﻦ ﻻ ﺗﺘأﺧﺮ،ﻻ ﺗﺘﻮﻩ ﺑﻌﻴﺪﺍً ﺗﻌﺎل ﺑﺎﺗﺠﺎﻩ ﺍﻟﻤﺮﺑﻊ ﺍﻟﺴﺎﺑﻊ،ﺭﺳﺦ ﻓﻲ ﺫﻫﻨﻲ ‏(ﺍﻟﻤﺮﺑﻂ ﺍﻟﺴﺎﺑﻊ ‏) أﻭﻝ ﻣﺤﻄﺎﺕ ﻭﻗﻮﻓﻲ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﺮﺻﻴﻒ ﻛﻌﺎﻣﻞ أعجبني ﺟﺪﺍً ﺍﻟﻤﺴمى أعطيته ﺩﻻﻻﺕ ﻛﺜﻴﺮﺓ،ﻭﻭﺿﻌﺘﻪ ﺩﺭﺳﺎً ﻣﻦ ﺩﺭﻭﺱ ﺍﻟﺼﺒﺮ على ﻣﺸﻘﺔ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﻭﺍﻟﻌﻴﺶ ﺍﻟﻄﻴﺐ،ﻧﻈﺮﺕ إلى ﺍﻟﺸﻤﺲ ﻭﺍﺑﺘﻌﺪﺕ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﺮﺑﻂ ﺍﻟﺴﺎﺑﻊ،ﻭﺣﺪﺛـﺘﻪ ﺗﻮﻗﻴﺖ ﻟﻘﺎئي به ﺷﻬﺪﺗﻪ ﺷﻤﺲ ﻳﻮﻟﻴﻮ ﺍﻟﺘﻲ ﺃﻋﺎﻗﺔ ﻓﺮﺣﺘﻲ ﺑﺎﻟﻌﻤﻞ ﻻﻭﻝ ﻣﺮﺓ ﻭﺩﺧﻮﻟﻲ ﻟﻠﻤﻴﻨﺎﺀ،ﺗﻮﺍﺭﺕ ﺍﻟﺸﻤﺲ ﺧﻠﻒ ﺳﺤﺎﺑة ﺻﻴﻒ،ﺿﺤﻜﺖ بأعلى ﺳﺨﺮﻳﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺸﻬﺪ , ﻓﺠأﺓ ﺍﻟﺘﻔﺖ ﺣﻮﻟﻲ ﻭﺟﺪﺕ ﺣﻮﻟﻲ العمال منشغلين ﺑﺘﺠﻔﻴﻒ ﺍﻟﻌﺮﻕ ﺍﻟﻤﺘﺼﺒﺐ , ﺗﻨﺎﻭﻟﺖ ﻭﺟﺒة ﺍﻟﻔﻄﻮﺭ ﻣﻜﻮﻧﺔ ﻣﻦ ﻓﻮﻝ ﺑﺎﻟﺠﺒﻦ،ﻭﺍﺭﺗﻮﻳﺖ ﺑـﻤﺎﺀ ﺍﻟﺒﺎﺭﺩ ،ﺣتى ﺛﻤﻠﺖ ﺑﻄﻨﻲ ,ﺷﻌﺮﺕ ﺑﺜﻘﻞ ﻗﺪﻣﺎﻱ،ﺗﺤﺮﻛﺖ ﺑﺘﺜﺎﺅﺏ ﻭﻋﻴﻦ ﻳﻤﻠﺆﻫﺎ إرهاق وأنا أﻫﻢ بالرجوع خوفا ﻣﻦ ﺃﻥ ﻳﻔﺘﻘﺪﻧﻲ ﻋﻤﻲ ﻭﺳﻂ ﺍﻟﻌﻤﺎﻝ،ﻭﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﺮﺑﻂ ﺍﻟﺴﺎﺩﺱ ﻭﺍﻟﺴﺎﺑﻊ إﺫ ﺑﻲ ﺃﺟﺪ ﻋﺮبة ﺿﺨﻤﺔ ‏( ﺷﺎﺣﻨﺔ ‏)ﺗﻘﻒ،ﻭﻇﻠﻬﺎ ﻳﺄﺧﺬ ﻣﺮﺗﻌﺎً ﻟﻠﺘﻌﺎبى ، ﺍﻗﺘﺮﺑﺖ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺎﺋﻤين تحته أغراني ﺍﻟﻬﻮاء ﺍﻟﺮﻃﺐ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺘﺴﻠﻞ ﺑﻴﻦ ﺟﻨﺒﺎﺗﻬﺎ ﻣﺸﺮﻋﺔ ﺑﺎﺗﺠﺎﻩ ﺍﻟﺒﺤﺮ،ﺍﻗﺘﺮﺑﺖ ﺑﻴﺪﻱ ﺟﻮﺍﻝ ﻓﺎﺭﻍ وإذا بي ﺍﻓﺘﺮﺷﻪ،ﺍﺗﻜﺊ أغوص ﻓﻲ ﺑﺤﺮ ﻋﻤﻴﻖ، ﻋﻤﻲ ﻇﻞ ﻳﺒﺤﺚ ﻭﻳﺒﺤﺚ ﻓﻲ ﻛﻞ ﺍﻟﻤﺮﺍﺑﻂ، ﻫﻮ ﻳﻘﻮﻝ أنا أكدت ﻟﻪ ﺑﺄﻥ ﻋﻤﻠﻨﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺮﺑﻂ ﺍﻟﺴﺎﺑﻊ،ﻭلا شيء ﻳﺠﻌﻠﻪ ﻳﺬﻫﺐ ﺑﺎﺗﺠﺎﻩ ﻣﺮﺍﺑﻂ ﺃﺧﺮى

عن جيل جديد

mm
فريق عمل المجلة

أضف تعليقاً