الرئيسية / إصداراتنا / كتاب العدد : حَيَوات ( قصص + نصوص )

كتاب العدد : حَيَوات ( قصص + نصوص )

%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%ad%d9%8a%d9%88%d8%a7%d8%aa

  • حَـيَـوات ( قصص + نصوص  )

  • تأليف : مجاهد الدومة

  • كتاب جيل جديد ( 9 )

  • أكتوبر 2016 م

  • تصميم الغلاف : عمر مصطفى الملك

  • لوحة الغلاف : زينب سعد الدين

  • تقديم : محفوظ بشرى *

  • لتحميل الكتاب إضغط ( هنا ) أو ( هنا )

فلنأخذ طريقاً فرعياً يتصل بسؤال الكتابة، ولنسأل: لماذا يكتب أحدٌ ما قصة؟. حسناً، لا يبدو لي أن لهذا السؤال جواباً واحداً تقاس بالنسبة إليه صحة أو خطأ الأجوبة المنتظرة. بل أكاد أظن أَّلا مكان للصحة والخطأ هنا، ناهيك عن احتمال أن لا تكون هناك إجابة البتة. إلا أن الكاتب الذي يطمئن إلى إجابة ما؛ فهو في رأيي يبدأ رسم طريقه ووجهته وهذا ما أعتقد أن مجاهد الدومة بدأه.

هذا السؤال عاد إلى ذهني من جديد، وأنا أقرأ مجموعة القصص والنصوص هذه، محاولاً النفاذ إلى ما يوجد خلف الأحرف المسطَّرة. إنني أعي سلفاً ماذا يعني “جيل جديد”، أو أظن أنني أعي ذلك، لذا كان همِّي تعقّب بذور الاختلاف التي ستنمو، من ثمَّ، لتثمر في غابة الأدب ، متمنياً أن تضيف مذاقاً جديداً إلى ما هو موجود.

في البداية من المهم التنبيه إلي أن هذه ليست دراسة نقدية، هي فقط انطباعات  وملاحظات  قارئ لا أكثر، الغرض منها المشاركة في إلقاء ضوء قد يكشف بعض جوانب، لكنه أيضاً قد يعتم – دون قصد – جوانب أخري مشرقة لم تقع العين عليها، ففي النهاية أين هي تلك العين التي تحيط بكل شيء!

تتكون المجموعة، بحسب تصنيف الكاتب، من عشر قصص، وأربعة نصوص، وقطعة معنونة كملاحظة تأملية. في القصص يعلو صوت اليومي فيستغرق أكثرها، مثلما أن الشخصيات تكاد تكون مصابة ب “اكتئاب اجتماعي” إن صح التعبير. لكن بعض القصص تتحرك في فضاء الأمس/الذكرى بسلاسة أكبر، وبعضها ينزع صوب نوع من الواقعية.

فمثلما تماهي كاتب قصة مع بطله الذي أنهي حياته عقب انتباهة أرته كيف أن حياته تشبه حياة “جمل معصرة” معصوب العينين يدور بلا نهاية وبلا هدف يخصه، في قصة “تحليق”؛ تجده في قصة “المعلم” يلمس قلق الفنان وغربته. بينما في “وداع علي ضفة السين” يحكي عن اللقاءات العابرة التي لا ينبغي لها أن تكون كذلك. في حين أنه يدخل إلي فضاء الأمس/الذكرى  في “تداعي الذاكرة” التي تعطي لمحة عن أثر حرب الجنوب الذي لا ينسى على آلاف الأسر التي فقدت أبناءها ممن سيقوا قسراً إلى المحرقة، وفي “ورقة الشيطان” أيضاً، التي تمسك بلحظة الطفولة وأساطيرها، بينما في “تقاطع” يرجع بنا إلى قصص الحب الأولى، المنتهية كالعادة بفراق الحبيبين الصغيرين.

هناك أيضاً “وردتان وبنت” وهي قصة قصيرة جداً، تلعب علي “المفارقة” فكلا العدوين يظن في نفسه الإنسانية، ويرى الآخر شريراً، في حين يخبرنا تعاملهما المتماثل مع الطرف المحايد – الطفلة، ألا فرق حقيقي بينهما.

لكن “جدارية الليل” التي تحكي قصة عن إنسانية المشردين، و “جمرة النار” التي تصف نوعاً خاصاً من صراع المفاهيم بين جيل يؤمن بالعلم، وجيل أقدم يختلط عنده العلم بالغيبيات؛ تسيران في الخط الواقعي، وإن كانت الأولى تذهب نحو رومانسية ما.

وفي “تلاشي” نقرأ مونولوجاً داخلياً لسجين على وشك الخروج، يستعيد فيه اللحظات التي صبغت وجوده بالحياة، تلك الحياة التي تنتهي في اللحظة التي يخرج فيها من حياته الموازية التي كانت؛ إلى الحياة بما هي واقع يختلف عن الصورة، حد ألقى به في السجن بدءاً. بينما يبدو نص “إلى صديق” أقرب إلى خاطرة يصقل فيها المتكلم ذاته باستحضاره سيرة الآخر الصديق الغائب الحر. أما “ثنائية الجمال والرعب”؛ القطعة التي عنونها الكاتب  ب”ملاحظة تأملية” فهي تأمل في الذات والنفس وما ورائهما، عبر أمثلة تتلبَّس نماذج مبدعين.

النصوص الثلاثة، “الثقوب، عشر دقائق من هذيانات عاشق، شذرات”، بالترتيب، تسير في خط يذهب إلى الشعر في النهاية. ف”الثقوب” كتابة/تداعي يقف بين الشعر والسرد، ثم تأتي “عشر دقائق من هذيانات عاشق” كرسائل قصيرة ذات شعرية ليست قليلة، وأخيراً “شذرات” الذي هو نص شعري يشي بقدرة الكاتب علي محاورة اللغة بعد التخلص من – فيما بعد – من حمولات المقروئين من الشعراء.

إن الانشغال بالكتابة، بهذا المستوي الجيد، في سن مبكرة؛ لهو أمر يعد بالكثير. فمن المهم في رأيي ألا يتوقف الخلق، أن تستمر عملية الجدل ومن ثم التجاوز في المشهد الأدبي، وإلا صار الأدب اجتراراً أو إعادة تدوير لما هو موجود.

ثمة حاجة إلى أوكسجين جديد، جيل جديد، تأسيس لأرضية تصنعها مكونات تلائم تحولات البيئة، وليس التوقف عند المحطات ذاتها وليّ الذائقة لتشيخ من أجل استطعام القديم. في هذا الجانب أجدني منحازاً للتجريب بمستوياته كلها.

وفي هذه المجموعة وإن بدت في الشكل تسير علي ذات المسار القديم، إلا أن هنالك ما يجعلها تستحق الاحتفاء، ففي النهاية لا يمكن لا يمكن لأحد السير بكامل التطابق فوق أثر الآخرين، لا بد من أثر جديد.

 

قاص من السودان

عن جيل جديد

mm
فريق عمل المجلة

3 تعليقات

  1. لا استطيع تحميل الكتاب .. ممكن رابط تاني ؟؟؟
    تالت*

  2. I’m really impressed with your writing skills as well as with the layout on your blog.
    Is this a paid theme or did you modify it yourself?
    Either way keep up the excellent quality writing, it’s rare to see a great blog like this one
    today. https://en.gravatar.com/barrysmeithg

أضف تعليقاً