الرئيسية / العدد الثاني / غريب يا أمي..

غريب يا أمي..

  • 1384355_10153399840850294_1549802772_n

    تيسير عوض سالم :

    للتواصل مع صفحة الكاتب على الفيسبوك الرجاء إضغط هنا

     مابال هذا اليوم؟!

    لماذا تجثو الذكريات على قلبي هكذا؟!

    اليوم أفتقدك ياأمي,أشتاقك ,أحتاجك ،أحن إليك ياوطني فمالي وطن

    سواك ..أنتي سراجي المنير ورمز الخير والعطاء في مساحات

    الجدب الممتدة داخل قلبي..

    تقتلني الذكرى ,تسرق الراحة مني ,يتملكني الشوق والحنين ..

    أذكر أيام كنت طفلا صغيرا أنت دنياه وعالمه ،أتبعك في حلك وترحالك

    كما تتبع الفراشات رحيق الأزهار,ألتمس بك طريقي وأمضي وكلي ثقة

    ويقين أنك هداي ودليلي..مازلت أذكر خوفك علي وحنانك وعطفك.

    الغربة يا أمي سرقت مني كل شيء لكن الذكريات ظلت صامدة..

    كم من الوقت مضى دون أن أراك ؟!

    ثلاث سنوات كاملة ,يالقسوة قلبي كيف أمكنني أن أفعل بك ذلك؟

    واليوم يجلدني الندم , أخر مرة رأيتك فيها كانت عندما توفي والدي ,

    أبدا لا يمكنني نسيان ذلك اليوم أشعر وكأنه حدث للتو واللحظة ..

    لو تعلمين كم ندمت لأنني لم أكن قربه ..

    في ذلك اليوم عندما رأيتك أحسست أن الحزن تضاعف وعظم وبات أشد

    قوة , ما زالت صورتك عالقة بذاكرتي بثوبك الأبيض والشيب قد غزا

    رأسك والتجاعيد أرتسمت بوضوح على وجهك كأن الزمان أبى إلا أن

    يثبت وجوده..عندما أحتضنتك وكأني ولدت من جديد ..ولكن هذه المرة

    من رحم الحزن والألم عاهدت نفسي حينها ألا أفارقك أبدا وألا أعود إلى

    غربتي مطلقا ولكن خلفت بوعدي وعدت إلى هذا الجحيم مرة أخرى

    ..كنت أنانيا جدا فضلت مصالحي على رد دينك واليوم ماذا؟! لا شيء ,

    حالي يدعو إلى الشفقة جمعت من الثروة ما جمعت لكنها أبدا لم تهبني

    السعادة أو الرضا أو السلام وقريبا سأبلغ السادسة والثلاثون من عمري

    وحياتي على أمتدادها رحلة لجمع المال , لا زوجة ولا أطفال ولا سعادة,

    فقط حسرات وندم .. صدقا أتوق لجلوسي قربك , لقراءة الرسائل لك

    إلى منزلنا البسيط الدافئ وإلى أمسياتنا الجميلة ,أشتاق لعطرك وحديثك

    وإلى عينيك ..إلى وجهك الصبوح الذي طالما أنار ظلمات نفسي لابد أن

    أعود ياأمي لأجلك ,فالحياة نادرا ما تعطينا فرصة التوبة والرجوع ولابد

    لي أن أستغلها لأن لا شيء في دنياي يضاهي سعادتي برؤيتك ..

    سأعود لأرضيك ..ولأرضي نفسي ,ولأغير حياتي فما عدت أتحمل أن

    أعيش غريبا في بلاد غريبة لا أريد أن أموت بحزني وغربتي وحيدا

    مذلولا..أريد ان أقضي حياتي قربك ,أن أسعدك وأحقق أمالك وأرضيك

عن جيل جديد

mm
فريق عمل المجلة

أضف تعليقاً