الرئيسية / العدد الأول / قديس البحر

قديس البحر

هاشم

هاشم صالح عمر :

للتواصل مع صفحة الكاتب على الفيسبوك الرجاء إضغط هنا

أنا فضول أهل البلدة , كصدفة في أحشائها السر كامن , رمى بها الشاطئ وسط ذرات الرمل الأبيض الهش اسكن غرفـة مهجورة بجانب البحر ذات تصميم انجليزي هي من بقايا الاستعمار” كما يحكى ” وأنا من  غايات التحرر ، ألتحف التربة التي تحمل عبق الرصاص المتآكل بفعل ملوحتها كحال دواخلي الصدئة , شعري الكث ينال نصيبا من تكوين شكلي ووصفي للقادمين

امشي حافي القدمين ، ألاحق النوارس في صفاء لحظاتها ليت لي جناح مثلها لأرفرف إلى مكان آخر, لكنني أعود أدراج أمنيتي هل من مدن آخري تحتوي غموضي ، مدينة انتحل فيها الجنون راكلا سؤال الهوية ,كل ما في الأمر أن زوار البحـر يلقبوني بألقاب عدة ، البحار التائه وآخرين مجنون البحر أما الأطفال فانا أضحوكة بالنسبة إليهم ، سردوا حولي الكثير من القصص, وأنا أغض الطرف عن ثرثرات النساء والأطفال المتهافتون لرؤيتي ..لكنني أحفظ أحاديثهم وزيارات اغلبهم

 

وفي ليال أخرى ، هناك عاشقين يختلسون الوقت وعدا.. يتحدثون بطعم الأمل.. وأحيانا يتبادلون الوجع .. وأحيانا كثيرة يلوحون بكلمات وداع , وكنت دائما ما ألاحظ ذلك ، عشت تفاصيل الكثير منهم ، من يأتي ليرمي همه , ومن يأتي ليبعث فرحا وسط تموجات ضحكاته

.

كل التفاصيل هي عن الحب والوطن وغايات الحياة تلك التي تشبه المحيطات التي قد تجرف المراكب حتى تلك المزودة ببوصلة وربان ، مثلي مثلهم ، تخبطت بي تياراتها العنيفة كما تفعل مع شاب غض ذا حلم أخضر أتاني ذات يوماً وحادثني بأعلى صوت , موجها لذهني مرارت السؤال عافر في وجعي

يشتكي الوطن

يكره الرحيل

قال بصوت يحمل كل أبجديات الأسى

يا مجنون البحــر

صف الحياة من فراغك اللامنتاهي

أملأني من مساحات رؤياك صباحا ومساءا بهذا الكائن المالح

وأنا أمؤ براسي , غارقا في دواخلي

وعيناي تلمعان بصورة الوطن المفتقد .

أنا ابن جهة أخرى من البحر

كل ما اذكره عن وطني نهيق رصاص ونساء راكضات

وجنائز مبعثرة وطفولة منهكة

لكنه بنفس ملامح هؤلاء السمر

صمتي يملا براحات المكان وصدي غرفتي المشرعة بسكون قاتل

يتأملني الشاب ببقايا حديثه قائلاً :

ألا ليت لي قدرة على الصبر مثلك

بما تمتلك من طاقه

ثم يردف بآخر قول :

أظنك قديس البحر

امنحني صكوك إذآ

ابتسم كأصم لا يسمع ولا يعي ما يدور حوله من أحداث

يدير ظهره بملل مني

لتحتويه المدينة حائرا

وكلجة البحر يتركني

التقط من الحجارة ما تبعثر تحتي

لأرمي منتصف البحر, أحاول جاهدا أن اكسر صمتي

أن لا ابتلع الكلام مجددا

أشعل سجائر من هبة أهل البلدة والمترددين للبحر

في حضرة أسئلتي المعقدة علها تجرفني بناحية إجابة كافية

أراقص العاتي من الأمواج كما هي دقات قلبي

أراجع مجددا شريط حياتي هناك

حيث البعيد من الذكريات

كان الأستاذ يحدثنا بلغة غير لغة هذه المدينة

مرددا نحن في الجزء الذي يسمي القرن الأفريقي

كان ذلك يثير ضحكاتنا

وان وطننا ينتج الموز بكثافة

حكيم المدينة يشبهني بملامح أناس

يقول عنهم صوماليين, أتت بهم الحرب , وآخرين جاءت بهم قوافل الحج

وأنا التحف الصمت بفضول

لأظل ابن البحــر.. أو قديسه كما يدعون.

 

عن جيل جديد

mm
فريق عمل المجلة

أضف تعليقاً