الرئيسية / العدد الأول / قصص نجاح : الرشيد مهدي السينمائي الأول

قصص نجاح : الرشيد مهدي السينمائي الأول

قصة نجاح

ليلى أسامة :

هذا هـو الراحل الرشيد مهدى، ذاك الرجل العصامي الذى نشئ معتمداً على نفسه فاستطاع بعون الله ان يكون نجماً فـي سماء القمة، كان اول فوتوغرافياً فى شمال السودان حين لم يكن يملك سوي كاميرا عادية يحاول ان يحدث بها تغييراً في المجتمع، وهو من انشأ اول ستديو للتصوير الفوتوغرافي في شمال السودان في عام 1949 بعطبرة، ثم صاحب اول فيلم سوداني روائى طويل يعرض فى السينما باسم (آمال واحلام) الذي قام الراحل بكتابة قصته وشاركه في كتابة السيناريو والحوارالممثل القدير/عبدالرحيم عبدالله الذي كان بطل الفيلم، ثم قام بانتاجه وتصويره، ومن ثم تم تسجيل الصوت بالاستديو الخاص به بعطبرة وتم نقل الفيلم الي (35) مل بالصوت الاوبتكال بمعامل دوناتو بايطاليا، قام باخراجه المخرج / ابراهيم ملاسي، شارك بالفيلم مجموعة من الممثلين المبدعين امثال عبدالرحيم عبدالله ، ليلي حسن ، علي بن عوف وغيرهم

كل ذلك كان اهتماماً منه بقضايا صناعة السينما بالسودان ووضع لبناتها الاولي برغم شح الموارد وضعف الامكانيات، انما كان يُعتبر هذا العمل عملاً مميزاً من كل جوانبه الفنية بما يمتلك من الاحترافية والدقة في صنعه والاهتمام بكل تفاصيله مما يجعله عملاً ناجحاً علي جميع الاصعدة.

           وقد قام ابناء الرشيد مهدي بعد وفاته بانشاء مركز ثقافي باسمه للتوثيق الفوتوغرافي والسنيمائي من اجل تقديم ما تركه من ارث تاريخي اصبح ملكاً لكل الشعب السوداني حيث في مخزن ابداعه توثيق باحداث السودان منذ الاستقلال من خلال اهم الشخصيات والاحداث وعرض ما تركه ليكون تذكيراً للاجيال الجديدة بعظمة الاوائل الذين غرسوا الوطنية واشعلوها جذوة في دروبنا.

قصة نجاح 1 

  قام المركز مؤخراً باقامة معرض تحت شعار (ذاكرة الوطن: وطن بلا ذاكرة .. وطن بلا تاريخ) يُعرض من خلاله جزءاً كبيراً من الصور التي قام بتصويرها او يمتلكها هذا الرجل العملاق بمختلف مواضيعها حفاظاً منه علي الارث السوداني، وقد كان مصاحباً لهذه الاحتفالية اعادة عرض لفيلم (آمال واحلام) احتفالاً بمرور 46 عاماً علي عرضه لاول مرة في عام 1968، والذي تم اقامته بمركز الفيصل الثقافي في الفترة من 27/02/2014 والي 6/03/2014 م، حضره لفيف من المثقفين والمهتمين بالسينما قدم فيه د. هشام محمد عباس استاذ الاعلام بالجامعات السودانية اضاءات حول تجربة الفيلم متعرضاً فيها للسيرة الذاتية لكل الذين ساهموا به، هذا وقد كرمت اسرة الراحل الرشيد مهدي عددا من الاشخاص الذين كان لهم دوراً في حياته مثل د.غلام الدين عثمان ، د. محمد محي الدين الجميعابي، البرلماني ابن عطبرة البار الهادي محمد علي، والاستاذ علي عمر مدير بنك فيصل الاسلامي، د. هشام محمد عباس ود. عثمان السيد محجوب، وقد تم فيه ايضا تكريم لاسر الممثلون الذين شاركوا بالفيلم وكل من اسهم في صناعته، وقد كان الحضور مميزاً بمشاركة الاستاذ ناجي علي البشير مدير المكتب الصحفي للنائب الاول لرئيس الجمهورية ، بكري حسن صالح ، د. كرم الله علي عبدالرحمن نائب الامين العام لجهاز المغتربين وعدد من الحضور الذين اتوا خصيصاً من مدينتي بورتسودان وعطبرة.

قال الراحل المقيم الرشيد مهدي :

سألتني نفسي في خبث عن الدوافع التي جعلتني اشتغل بالفن السينمائي؟!

بدوري سألتها: هل الفن رسالة؟ ام تجارة؟!

ونفسي امارة بالمنفعة. ان التجارة والربح فوق كل شئ فلا تتعبني وتبدد مالك

ولكن عقلي وقلبي يؤكدان لنفسي ان الفن رسالة قبل ان تكون تجارة .

وهكذا ايماناً مني برسالة الفن ودورها الكبير في حياة الناس صبرت الايام وسهرت الليالي في عمل لم يكن عندي من مقوماته سوي الكاميرا السنيمائية وبعض الاجهزة الاخري، ولم يكن ذلك كافياً، وتحسست امكانياتي المادية والادبية فوجدتهما صغيرة، فرصدتها ولكن لم يكن ذلك كافيا ايضا.

ان العامل الذي جعلني اتغلب علي الصعاب هو حب الفن مع الاصرار وصدق العزيمة حتي تم هذا الانتاج وهكذا اقدم للشعب السوداني هذا الفيلم وانه حسب اعتقادي قصته جيدة وممثلوه رفعهم الجمهور من قبل علي المسرح بالحب والاعجاب وعُرف مخرجه برسوخه في فن التمثيل والاخراج. واني علي ثقة ان جمهورنا سيُقدم علي فيلمنا هذا بروح وطنية عالية من التشجيع والتعضيد ، والله الموفق.

 

         توفى الرشيد مهدي -رحمه الله عليه- فى السابع عشرمن رمضان 1429 الموافق الاربعاء 1792008م  تغمـده الله بواسع رحمته وتقبله بقبول حسن وجعل الجنة مثواه.

 

عن جيل جديد

mm
فريق عمل المجلة

لا تعليقات

  1. رجال من بلادي يصنعون تاريخه… شكرا لجيل جديد … ♡

  2. رجال من بلادي يصنعون تاريخه… شكرا لجيل جديد … ♡

  3. اللهم اغفر له وارحمه واجعله من اصحاب اليمين

  4. اللهم اغفر له وارحمه واجعله من اصحاب اليمين

أضف تعليقاً