الرئيسية / العدد الثالث / الجدائل والليل

الجدائل والليل

زهرة

زهرة البنفسج :

للتواصل مع صفحة الكاتب على الفيسبوك الرجاء إضغط هنا

الزمان : الساعة الثانية صباحاً..

 المكان : غرفة – ذات طابع بنفسجي – للمرة الأولى تتحول في ناظري إلى لون كوبي قمئ.. وبالتحديد .. أمام مرآة لم تكلف نفسها يوماً عناء إخباري باني أميرة زماني .. لم تسكرني قبلاً بمديح يكال لي بغير حساب .. ووصف جمالاً لا املكه.. دونما داعي.. لتفعله الآن… وكعادتي .. دوما أجد لها عذرها : نقائها المفرط..

الحدث : انهض بعزم.. اثر أرق انتابني علي حين غفلة.. أقرر أن اجدل شعري إلى ضفائر صغيرة .. كثيرة.. تماثل ما تحمله تحت منبتها..

وحقاً لا أجد تبريراً سوي إن ما يدور تحت هذه الجدائل الصغيرة اكبر من أن تحتمله.. اعنف من وقع المشط ذو الأسنان الكبيرة الذي بوسعه أن يبتلع خصلات شعري ويعجز عن ابتلاع همومي.. أيضا هي محاولة لان تُرتبني أسنانه الصغيرة.. كما ترتب جدائلي.. هذا هو التبرير الوحيد الذي اعرفه الآن…

 خارج الحدث: يتصادف أن يتحدث أناس من حولك عن حراك اجتماعي رغبته التغير.. وما زلت أنت تبحث عن حراك داخلي يرتبك .. يشذبك .. ويهذب تشظياتك.. فلا تملك سوي أن تشعر بالخواء الذي تعيشه .. وان هناك سلام روحي مفقود .. تبحث عنه بصورة دءوبة.. ولا يخطر في بالك سوي انك لابد أن تجده بأي طريقة ما..

ومن عمق الحدث : جدائلي الصغيرة أتاحت لي أن أحصي عدد شعيراتي البيضاء التي اقتحمت سواده .. ما أصاب هلعي هو اقتحام موسيقي – دعنا نسميها المصاحبة للحدث – والتي كانت تشابهه حديثي لمرآتي … (أنا مش أنا… أنا مش عارفني.. أنا كنت مني.. لا دي ملامحي .. ولا ده شكل شكلي.. ولا ده انا.. ابص لروحي فجأة .. لقيتني كبرت فجأة.. تعبت من المفاجأة.. ونزلت دمعتي..)

حديث لابد منه : الموسيقي الأولى المصاحبة.. برغم بساطة كلماتها.. إلا أن عمقها .. صدقها … أروع

 خلاصة : أن تبحث عن سلامك الداخلي أصعب من كل المفاجآت التي يخبئها لك الزمن.. أن تفتقدك.. تبحث عنك.. أصعب من كل الحراكات الاجتماعية.. وذلك ببساطة لان (اناك) هي البنية التحتية لكل الإصلاحات المحتملة.. لكل التغيرات الجذرية المطلوبة.. أن تجدك.. تفهم ذاتك .. هو في نظري اللبنة الأولى..

 خارج الحدث : الكتابة تظل هي الرابح الأكبر الذي يسري عني .. ويرتبني .. هي التي تقهر الليل القاسي .. الصادق في ادعاءاته.. القادر علي استفزاز الروح … ما يقهرك عنه.. انه رغم كل الزخم.. رغم الفوضى.. رغم تسارع أحداث يومك .. ولفيف بشر حولك.. لا يخشي الليل أن يهمس لك: كم أنت وحيد.. !! الكتابة تخبره : هاأنذا … تفعل بي- الكتابة – كما يفعل الشتاء بجسد مبتل.. تصلبني علي هامشها.. توقف نزيف أفكاري .. بان تستبح دماء حروفي علي بياض الورق… حينها تبيّض الروح .. وتخلع عنها سوادها… ما يساعد أكثر .. أن تقتحمك ذكري إنسان .. وفي ذات الوقت .. تصدح موسيقي ثانية بان: (لو تبقي ليّ .. واحة فرح ) ترتحل مجمل الهموم المتبقية .. دفعة واحدة .. نحو واحتي تظلني بظل لا مثيل له..

حدث نهائي : تنتهي جدائلي.. دموعي.. حروفي.. تمام الرابعة صباحاً غرفة الروح شبه مرتبة.. أغلق الباب خلفي بروية.. وسادتي تبدو اطري.. وغطائي أدفأ أتنفس زفير صغيري… أودع أحلامي لواحتي.. وأنام.. ليس ملء الأجفان .. إنما نوماً كافياً فقط ليهدئ من روعي.. !!!!

 

عن جيل جديد

mm
فريق عمل المجلة

أضف تعليقاً