بـوح

  • 224000_575792519112176_827949471_nحفيظ الحاج :
    للتواصل مع صفحة الكاتب على الفيسبوك الرجاء إضغط هنا

    مذ أن التقت روحينا وتشابكت فيما بينها، ثمّة مظاهر كونيه تخصني وحدي تحدث في عالمي الصغير ، ظواهر لا أعرفُ لها تفسيراً كأن بدأتُ أعيدُ علاقتي وثقتي مع الأشياءَ َمن حولي مجددا ، أجدني الآن متصالحا مع الليلَ، لا أتضايقٍ منه كما قبل،بل أحتفي به ، أبريقُ القهوةَ يستعيد حيويتهُ وحيواتهُ من جديد بعد أن هجرتُه ليالٍ طِوال، يتكئ علی الموقد باحتفاء يصدرُ صوتا شجيا ، يتمازج صوتَ غليانِ القهوة فيه مع صوت الليل، فيصدران لحنا ومقطوعة تظنَها للوهلة الأولی بأنها احدي نوتات بتهوفن!


أرتشفُ قهوتي بتأنق فاضح ، غرفتي التي ما عرفتْ الترتيبَ هاهي الآن تلملمُ بعثراتها فتبدو إليّ كالبيوتاتِ المتزينة في صباحِات العيد، خزانةُ ملابسي تبدو متشافيه تماما من داء العبث الذي طالما عانته من بيكتريا فوضتي ، حتی طاولتي الآن تستعيدُ حيواتها، أتوجه الآن نحوها،أمسكُ بعلبةِ الألوان أنفضُ الغبارَ من عليها، أقلّبُ دفاتري القديمة أسمع لها نحيبَ شوقٍ لأقلامي، أتمددُ علی مقعدها، أمسكُ بإبريق القهوة، أصبُ فنجانا,

أتأمل جدرانَ غرفتي مع كل رشفة قهوة أتفرّسُ طعمها ومذاقها جيدا ثم أطلقُ النظر نحو لا شيء ،

ياااه الجدران تبدوا جميله، كأنها للتو قد ألقتْ بثيابها الرتيبة الباليه، وهاهي كطفل تلّوح لي بأثوابها الجديدة ،لتخبرني بأن اللون “البيجي” أيضا جميلاً وأنيقا، لا يبدو سيئا كما كنت تراه دوماً فيني!

أمسكُ بأول غلاف رواية تقع تحت يدي ، ياربي للقراءة مذاق خاص عند الليل ، يناديني الإبريق بأنه قد نضِب ، أصبُ عليه بنّآ وماء من جديد ،بلا مقدمات أشتهي لو أتخذُ حماما دافئا، أقفز من مقعدي أتوجه صوبَ الحمام، أضغطُ عل زِرُ سخان الماء، أغلقُ مصرَف البانيو جيدا ، أجتهدُ في خلطِ الماء الساخن بالبارد ،كمن يعمل في خلط سائل كيميائي قبولُ الخطأ فيه صفرٌ ، أتحررُ من ملابسي، أقذفُ بروحي داخل الماءَ المخلوط، أغمضُ عيني، أسافرُ بعيدا، هنالك حيث لا شيء سوی أنت وروحك !

أمسك بسبابتي أكتبُ علی الماء كل الذي يخطرُ ببالي هذه اللحظة، ولكنّ الماء لا يمسك الحب ،أجل الماءُ لا يمسكُ الحبَ ،سيتسّربَ حُبِك من تحتَ الماء، تقشعّر أطرافي من هذه الفكرة المميتة ، فالورقُ وحده من تأمنه علی حفظ حُبّكَ، تنتفضَ روحي، تلتفَ بقطعة قماش والماء يتقطرُ منها كما الندی،أجلسُ عل طاولتي، أمسك بالورقة الأولی، تمتلئ ماء كأنها قد أحبت لو تشاركني حمامي الساخن، أكتب فيها، أ ح ……

لا لا أمزّقُ الورقة ،أمسكُ بالأخرى، أكتبُ سطورا أتلوها علی نفسي ، أجدني أريد أن أكتب أجمل من هذا، أمزّقها من جديد، سلّة المهملات أيضا تبتسم بخبث، أسمعها تقول – أطلتُ الانتظار ليومٍ تملؤني فيه ورقآ كهذا” ،أودٌ الآن أسمعُ لحنا جميلا،أضغطُ علی مشغل الموسيقی يتدفقُ الصوت الفيروزي منه كما العطر فأرددُ معه “حبيّتك بالشتّا حبيّتك بالصيف “

الآنَ ورقة تمتلئُ بما أظنه يليقُ بروحك !

آذان الفجرُ يقطعُ لحظات التجلّي هذه ، أخرجُ لصلاة الفجر، أتشرّب نسماته العليلة ، أحمدُ الله بصوت يسمعه أهلُ الحي، أعودُ الي غرفتي أستبقُ أشعّة الشمس أفتح لها نافذتي قبل أن تطرقها هي -بإلحاح – كما اعتادت دوما ، أقطعُ خلوة الحمامتين اللتين يتناولنَ قُبلة الصباح علی الريق بتودُد!

أفكر جديا لو أحترمُ حياة الورد الذي حكمتُ عليه بالإعدام ذات ضعفٍ مني وهذيان، أتوجه نحو الأصص ، أستصلحُ بيدايّ تربته، أصبَ الماء له ، أسمع الآن صوتَ أنفاسه،بل يمكنني أن أمسك زفيره بيدي اليسری وشهيقه بالأخرى !

أنظرُ نحو الشمسَ التي تضع يداها تحت خصرها باندهاش فيني ، أكلمني كما المجنون، لا أعرفُ بما أُسمي ما أنا فيه الآن ولكنه حتما ثمّة سلام داخلي أستشعره، أحسه، يخلخلُ روحي وخلايا جسدي، أحتفي به ، أكتبه للناسِ علی الملأ ، لتقرأه أنت “بمُكثٍ ” علی روحك وكفی بك قارئا وحسيبا، وحسبنا بأنك لأرواحنا عطرها وحبُرها وحبيبها !

عن جيل جديد

mm
فريق عمل المجلة

2 تعليقات

  1. Today, while I was at work, my cousin stole my iPad and tested to see if it can survive a 30 foot drop, just so she can be a youtube sensation. My iPad is now destroyed and she has 83 views. I know this is completely off topic but I had to share it with someone!

  2. Per me robocop film immenso fino alla parte finale nella fabbrica, lì quando si leva il casco diventa inguardabile pare un deficiente. Doveva finire con uno scontro con l’ed209 e non farlo ribaltare giù dalle scale come un coglione per poi far terminare tutto con un fight che pare la sagra dello stitico. Soprattutto senza casco per motivi ignoti che sembra l’arbitro Collina.

أضف تعليقاً