الرئيسية / العدد الخامس / مِن ذاكرة الفُصحىَ

مِن ذاكرة الفُصحىَ

فيصل

فيصل خليفة :

للتواصل مع صفحة الكاتب على الفيسبوك الرجاء إضغط هنا

(1)

سأموت على مِقعد خشبي في حديقة عامه..

سيأخذون روحي برفق خشية إيقاظ العصفورة النائمة علي كتِفيَ الأيسر..

سيستدرجونها كسمكه خيطاً بعد خيط..خيطاً بعد خيط..

يتأنّون كلما ارتعشت العصفورة قبل أن يٌعاودوا السحب من جديد..

وأنا في الأعلى لا يٌحزنني سوي ذلك الطفل وهو يستجدي جَسديَ الساكن لأٌعيد لهٌ

الكٌرهَ

(2)

كل الشُعراء سيموتون وفى حلقهم قصيده…تقف تماماً كشوكه لا هى نزلت ولا منحها الموت فرصة الخروج

قصيده في منتصف الخَلق..

كطفله على وشك البعث داهم أمها الموت فماتت هي الأخُرى..

ليس هناك شاعر كتب قصيدته الأخيرة ومات ، كلهم يموتون وفى حلقهم تموت القصائد

الموت قصيدتنا الأخيرة التي لن يمنحنا فرصة لكتابتها..

هذا سبب تعاسة الشعراء دائماً ما يموتون حزينين

 

(3)

أنا شاعر على باب الحب..

استيقظ باكراً جِداً

وعِوَض أن احمل فأساً واذهب لأحتطب

أو أن افتح دُكانتى الصغيرة..

عوض ذلك افتح صفحتي الشخصية عند ناصية الفيس بوك

كمتسوّل في الألفية الأخيرة

أكتب قصيدتي وأراقب بعين صغيره دنانير الإعجاب وهى تسقُط على النَص

اللطفاء جِداً هُم من يجودون علىّ بتعليق طويل فأبتسم بقلبي

 

(4)

في الأجواء الغائمة لا تكتب الشِعر

لن يشتريه احد…سيبور يا صديقى

واهم من ظن أن هذا الجو .. جو قصيده

اكتب في الصيف الطويل الساخن سيخرج مستوياً وطازجاً

سينتظره الناس بفارق (القَهر) كخُبز ساخن

اكتب من أرض المعركة

من قلب الموت

تحت وقع (الرُصاص) وزَمجرة الآليات الثقيلة

شِعراً احمر كلون النبيذ يشربه الناس فيسقطون من هول الفاجعة

لا تكتُب الشِعر في المَطر

اُكتُب في السيل

عندما يذوب (الضمير) في الطين

دع (القصائد) تطفو مع الأجساد وخزانة الملابس الوحيدة

 

(5)

الكمساري..

إمبراطور إمبراطورية الأوتوبيس

شَعبُه الرُكّاب المساكين

هو من يختار الكاسيت وعلى الرُكّاب أن يستمعوا دون تذمُّر

في كامل أُبهته مُشرعاً أزرار قميصه وعلى شَفتِه العُلياء (سَفّة)من صَعوط قديم

الكمساري مُغنى الروك الأوحَد بِشَعرِه المُجعّد وأساور البلاستيك التي تُزّين مِعصمُه القوى

مَسرحُه باب الأوتوبيس وجمهوره الرُكّاب

الإمبراطور

تكفى فرقعه صغيره من إصبعيه فتأتيه إمبراطورية الرُكّاب بالمال

كُل الأعيُن على الكمساري فهو الوحيد الذي بِيده إنزالك وإلا فاتتك المحطة

 

(6)

الجميلات لا يَمُتن!

 

جارتنا جميله جدا

ماتت

رأيتهم يحملونها بالأبيض

ويهيلون على عينيها التُراب ،

بكيت بحُرقه وباستغراب ،

كيف ماتت ؟

أيأخذ الموت الجميلات؟

الموت لا فرق عنده بين النساء،

يأخذهن في تمام الابتسام،

موت المرأة الجميلة كاندلاق عطر على الأرض،

أن تنام تحت التراب ذاكرة بلد،

المرأة الجميلة عندما تموت تُصبح أحجية تُحكَى بالليل لينام الصِغار

 

(7)

أعدك بأن اكتب كِتابة من لا يخشى العِطر،،،

 

(8)

الغَيمات كأُنثى سلحفاة بَحريه لا تكُف ترشِقُنا بِصِغار القطرات تاركتها تَهدِى فى المُحيط..

 

القطرات كرحمة الله لا تُميّز بين العِباد فتجدها على كَتِف الشَحّاذ عِند الإشارة وعلى صفحة زُجاج الغَنِىّ تتسوّله دون أن تجد لأهدابه سبيلا

 

القطرات حبيبة الورود حال أن تكون نَدى، ما أن تسقُط على خَدِّها حتى تَحمّر خَجلا”..

 

القطرات كأطفال المراجيح في قِمّة نشوتِها تُمارس التزحلُق على خُصلات حبيبتي..

 

القطرات تَضرِبُ بَعيداً في أعماق نَخله..بعيدا في قلب آسيا…

 

(9)

الرجٌل الأعمى في الأصل شاعِر

يلتقِطُ العِطر بأنفه الأفطس على بٌعد ألف بِنت

كَلبٌه عَينٌه الثالثة يصِف لهٌ الطريق بِنٌباح مٌتقطع

عَصاه قلمٌه الطويل ينقٌر بها على بَياض الأرض

كٌل نَقره قصيده

الأطفال وحدهٌم من عَرفوا ذلك يتلصصون خلفه لالتقاط الشِعر !

عن فيصل خليفة

mm
شاعر من السودان

اترك تعليقاً