الرئيسية / العدد السادس / همس الفنجان

همس الفنجان

أبوبكر

أبوبكر العوض :

للتواصل مع صفحة الكاتب على الفيسبوك الرجاء إضغط هنا

– (كم الساعة اﻵن ؟)

– (لا أدري .. ربما التأمل قبل المغيب!)

– (وربما التألم بعده!)

– (طبعا لا فروقات في توقيت “الأنا” !)

– (لكن من أنا ؟!)

– (أيضا ، لا أدري .. فقط كائن له ظل ذكريات ، لا ينعدم حتى وإن كان الضوء أكثر حضوراً من تنهيدات النهار !)

– (؟)

– (يبدو أنني لا أعرف جوابا باستثنائها !)

– (من؟)

– (تلك التي حتى إذا غبتُ أنا فيني ، تكون هي الحضور !)

– (أعني “آمنة”)

– (امرأة حملتني في دواخلها دون ضجر أو ملل)

– (ومنحتني كل الحب قبل أن تراني .. أو تعرف ما أكون!)

– (ذكر أم أنثي..!)

– (أسمر أم أشقر!)

– (فقط عشق حد الفناء)

– (ومذ لحظة تكويني فيها ، وأنا النطفة .. وأنا علقة .. وأنا جنين تحس بركلاته…)

– (كانت هي من أهداني طهر المحبة.. وقداسة الدعاء .. وفرح الصلاة .. وتلاوات الروح..!)

– (حتى عند لحظة الميلاد !)

-(لم تكترث لوجع المخاض .. وإنما ذرفت مدامع اﻷسئله اليابسة..!)

– (قالت :

“هل وصل غرة عيني إلي دنيا الضوء والعتمة؟”

“هل هو بخير ؟”

“هل احتفظ بلوني كما احتفظت له بكامل عمري ؟”

“يا شقي لعلك اختطفت جمال أبيك ؟!”

“لكن لابد له أن يأخذ مني الشعر الخمري ..”

“هه ، والعينين الناعستين ؟”

“قطعا لا بأس .. حتى لو لم يأخذ مني أي شيء .. يكفيني انه تغذى من أوردتي …!”)

-أقول : (آه يا قاتلتي)

– (الحب لسواك تسكع علي أرصفة المشاعر ،  وارتشاف قهوة من نادل يدعي نبوءة العشق..!)

*الضوء يبتعد وهو يعزف ألحان اقتراب الظلام*

– (هها هها هها) أضحك ساخراً علي الليل.. رغم أنني مفتون به ، ولكني أصفه في تواردات ذاتي بمَثل أنثي طاغية الدلال ، تكتفي بأن تجعل عاشقيها يتوسدون السهر .. وجلوس في الأزقة والشوارع ..!

◆◆

       يسقط فنجان من بين يديّ  ،

ينقش على طاولة هدوئي ألف سؤال..

      يرسم ألف علامة حب معكوف:

              (هل تعرفه ؟؟!)

◆◆         

أحمق ذاك الفنجان الذي اندلق على المنضدة.. ستفهمني عن رجل وطن فيني..! كيف له أن يسأل؟!

– (ألا تدرك يا فنجان ، بأنه أستاذي قبل أن يكون أبي..!)

..

مازلت اذكر تلك الكلمات التي وضعها أبي في صفحة حياتي ..

كتب :

“هذه مهنتي وأنا الذي اختار.. ولو خيرت قبل ولادتي ما كنت غيرها اختار”

والدي مؤمن جدا بمهنته ، فهو رسول ..! ففي الصباح أجده يحمل صمته في ” طورية ” ليعزف علي الأرض أجمل الأنغام..

وأنا كعادتي أمتطي خيول التأمل في هكذا رسول!

إنه المزارع الذي يغرس أحلام صبره في رحم طاهر ، منتظرا ميلاد سنبلة..!

إنه المعلم الذي يؤدي رسالته بكل إيمان وشفافية..

*والمعلم كاد أن يكون رسول*

“ذا أبي وأنا الذي اختار .. ولو خيرت في بداية تكويني ما كنت غيره اختار …!”

الصمت يتناثر في كل أرجاء سكوني ويتساقط فيني كشعيرات القمح ..!

 والوطن مازال بعيداً .. بعيداً جداً..!

والساعات في انتظاره تمضي كما المساء…

وكل مساء يأتي بعده فجر يغرس بتلات الحياة في الروح..!

– أقول (ربما مازال وطني يبحث عن خارطة الوصول).. وأنصت لهمس الفنجان ،

– (إنه مرعب .. يجعل الروح هائمة في فراغ حضوره)

– (والوطن بعيد ..)

– (والساعات خارج نقاط اﻹدراك ..)

– (فلا فروقات في توقيت “الأنا”)

– (والروح جلوس علي أرصفة جسد نحيل.. أرهقه همس الفنجان ..!)

   بسذاجة أعدل أنا من وضع الفنجان على الطاولة ، أمسح القهوة المدلوقة بفوطة ، أدفع الحساب دون بقشيش ، وأغادر المكان.!

عن جيل جديد

mm
فريق عمل المجلة

تعليق واحد

  1. You actually make it appear really easy along with your presentation however I find this topic to be actually one thing that I think I’d by no means understand. It sort of feels too complicated and extremely vast for me. I’m taking a look forward on your next publish, I will try to get the hang of it!

اترك تعليقاً