الرئيسية / العدد الثامن / إن الدين عند الكيزان الإنقاذ

إن الدين عند الكيزان الإنقاذ

ساره

ساره النور :

للتواصل مع صفحة الكاتب على الفيسبوك الرجاء إضغط هنا

جاء هؤلاء وهم يحملون بين جوانبهم شعارات حفظها الرضيع ففطم عليها..

هي لله هي لله لا للسلطة ولا للجاه..

ما رأيناها ولا عرفناها تلك التي صرخ الكيزان بها.. ونذروها لله.. فاختلطت علينا المعاني .. وما عدنا ندرى ماهي السلطة، وماهو الجاه.. فنحن لم نكن بينهم حين أعلنوا مشروعهم الحضاري وقادوا طلائع التمكين.. ربما هتفنا مع من هتف “جاهزين جاهزين لحماية الدين” ولكن لم نكن ندرى حينها أن الدين عند الكيزان الإنقاذ!!

الآن وبعد خمسة وعشرين عاماً مما يُعرف بثورة الإنقاذ.. أُجيز لنفسي أن أسميها بالثورة الكارثة.. هذه الثورة التي اقتلعت الغالي والثمين.. هذه الثورة التي شوهت وجه السودان.. هذه الثورة التي لا تأبه للصغار فنراهم يجوبون الشوارع يتسولون الطفولة.. إنها ثورة من يدعون أنهم المنقذون !! ولكن كلما رأيتهم يمعنون في انتهاك حرمة الشعب.. ويستبيحون حقوقنا.. تساءلت أين نحن من هذا الاستبداد.. ومن ذاك التعالي.. الذي باتت تشهده الساحة السياسية دون حرج.. أين نحن من أنفسنا.. ربما شغلتنا المعيشة.. فضللنا طريق الكرامة !!

قد يكون أهم أسباب انقيادنا لهذا النظام البائس أننا لم نُحمل أنفسنا يوماً وزر بقائهم.. لا بل وزر تفشيهم فينا كالمرض العضال.. وهذا هو شارع بلادنا ينبض حزناً وبؤساً.. لماذا؟؟ لماذا سؤال يقفُ شامخاً أمام انهزامنا.. هل طاب لنا الانكسار.. أم إنها تلك المبررات التي أحببناها فأعطينها شرعية الوجود :

 

“لا يوجد أفضل منهم على الساحة هل نحن بهذا السوء.. حتى لا ينضح إناء شعبنا إلا بهؤلاء.. لا تقلها فإنك بذلك لائم لنفسك.. منتقد لها قبل الآخرين..

 

“البلد الفيها مكفيها ” عن أي اكتفاء نتحدث.. هل اكتفينا من الألم فوطناه بيننا.. أم اكتفينا بالهوان وارتضيناه منهجاً.. هلا سألنا هذه البلاد التي نحتمي خلف اكتفائها عن حالها.. أراضية هي أم نحن المتخاذلون!!

 

سلمنا هذه البلاد طوعاً ثم كراهية لهذه الفئة الحاكمة.. ورأيناهم ينادون بالدين ويعملون للشيطان دون حياء.. ومازلنا ننظر إليهم يقَسِمون البلاد ويقْتسِمون المال.. ولا أدرى ماذا أصابنا فأنتظم ” الخمسة على الواحد “.. فما هذا الفساد والركود الذي تشهده الطبقة السياسية.. إلا نتاج ركود وخمول في الطبقة الاجتماعية .. هي مسؤولية المجتمع أن يجدد طبقته السياسية.. أن يخلق طبقه مؤثره وفاعله بما يقتضيه أمره واحتياجاته لا العكس.. لنا أن نتحمل بعض المسؤولية هاهنا.. فضعف المجتمع المدني وانكماش دوره يصنع طغاة السياسة ويفتح لهم المجال لتقييد المجتمع.. وكسر شوكته.

 

نحن الآن في مرحله أجمل ما فيها أنها تشهد عملية فك الربط.. فلا شيء يعيق المجتمع أكثر من اعتماده الكلى على ساسته.. يجب أن نعلم أن دور المجتمع أكبر جداً من ذلك الإطار الذي يرسمه له الطامعون في السلطة الآملون في استدامتها.. يشهد مجتمعنا اليوم ما يمكن أن نقول عنه ارتفاع في مؤشراته الحيوية.. فميلاد الحركات الاحتجاجية.. ظهور المجموعات الشبابية المنادية للتغيير.. وخروج مبادرات العون الذاتي التي يقودها الشباب.. أكبر دليل على استفاقة المجتمع.. أوضح علامة على أن مجتمعنا قادر على صُنع بدائله.. وعلى إثراء ساحته بقادة جدد ممن يحملون هم الوطن.. ها هي بذرة مجتمع مدني فاعل تنمو بيننا.. مجتمع لا يستحى أن يقف مطالباً بحقه.. مجتمع لا يستنكف أن ينحني ليرفع الضعفاء فيه.. هكذا نريد أن نكون مجتمع معافى..

 

أرووا البذرة وضاروا عليها..

بكره تفرهد ونفرح بيها..

ولما بلدنا الباكي دا يضحك..

يشهد لينا ..

إننا عشمه وما أتخلينا..

عن سارة النور

mm
سودانية بحب هى أنا .. طبيبة محبة للحروف .. ومابين سماعتى وقلمى أتوه .. متفائلة حد الأمل ما وُجِد له حد .. باحثة عني ولعلي إذ أكتب فإننى أكتب لأعرفنى أكثر .

أضف تعليقاً