الرئيسية / العدد التاسع / باي حال عدت يا رمضان..

باي حال عدت يا رمضان..

_

حفيظ الحاج :

للتواصل مع صفحة الكاتب على الفيسبوك الرجاء إضغط هنا

**

 (١)

وما أرانا إلا حيوانات تلهثُ وتتسابقُ خلف شهواتها أحد عشرة شهرا ؛ وعندما يدخل علينا رمضان ليخلصنا من ذلك نستقبله ب “خم ” الرماد ؛ وكان الأحرى بنا أن نستقبله ب ” ردم ” الرماد الذي فينا لأجل أن نشعل نار إنسانيتنا فيه من جديد .

(٢)

تمنيتُ لو كنتُ فانوسا معلقا على جدار بلدةٍ ؛ حتى أهبُ الكونَ ضياء فيهبني رمضانُ البهاءَ ؛ تحسرتُ جدآ وأنا أفتقدُ جلالات الاحتفاء في بلدتنا ؛ وجارتنا مصر تعلّقُ في كل شوارعها وأزقتها فانوسآ بهجة برمضان .

(٣)

أروع مشهد يصورُ أحوالنا نحن العرب في نهارات رمضان أورده سعيد السنوسي في روايته ساق البامبو : متسائلآ على لسان بطله بسخرية قاتله لمّا وجد العبوس والضجر على أوجه المارّين ” عمي هل الإبتسام في نهار رمضان أيضآ يبطل الصيام ” ؟ .

(٤)

إن كانت هنالك شواطين تؤصد في شهر رمضان فالأحرى أن ندرك كيف نؤصد شواطيننا التي تستحكمُ في ذواتنا ؛ فرمضان الذي يأتي ليروض قلوبنا على الطمأنينة ؛ الآن بات يمرّن قلوبنا على الجشع ؛ ما إن تدخل السوق حتى يسلقٌ الصائم أخاه الصائم إحتفاء برمضان .

(٥)

دعوا من رمضان فيكم غسولآ يزيل الغبشُ الذي على بصائرنا ؛وهدنة تعرفون فيه الرجوع إلي ذواتكم أولآ ثم الرجوع إلي الله ثانيآ ؛ فالله يقبعُ فينا ؛ ما أن عرفنا أنفسنا حقآ أدركنا ذاته العليا .

(٦)

أكثرُ ما علمني له والدي في شهر رمضان لمّا كنتُ طفلآ ؛ بأن ساعات رمضان كلها نفحات وخسر من لم يعرف كيف يتعرض لها .

(٧)

رمضانُ الذي جاء ليرتبنا ويعيد إلى ساعتنا البيولوجية المريضة صحتها وعافيتها ؛ سهراتُ الأغاني ومواقع التواصل جعلتنا لا نعرف ُ من رمضان سوى النوم نهارآ والسهرُ حتى الفجر ؛ وهل فُرِض رمضان لهذا ؟

(٨)

سودانيتنا تتجلى في المطبّات والحواجز البشرية التي تقف أمام السيارات المسرعة عند ساعات المغيب لندعوا أصحابها إلي الإفطار على بروشِ الشوارع ؛ لنقتلعُ الأجر منهم إقتلاعآ ؛ والحسنةُ لُقاطه! .

(٩)

علموا من أنفسكم أن تكونوا عبادآ ربانيين لا رمضانيين .

(١٠)

الطفل الذي بداخلي يشتاق لطرقاتِ المسحراتي التي أفسدتها وقتلتها منبهاتُ جوالاتنا المزعجة الرتيبة .

(١١)

غلقّوا هواتفكم وصفحاتكم الإجتماعية فأنتم في الحقيقة بحاجة للإتصال بكم أكثر من الإتصال بغيركم.

(١٢)

الذين يجعلون من اليوم الأول من رمضان ساعة إجترار لأحزانهم وذكريات من فقدوهم في الأعوام السابقة ؛ عليهم أن يتذكروا قليلآ أن للصائم دعوة لا ترد ساعة الإفطار ؛ وما أحوج أمواتنا لغير دعواتنا التي لا ترد .

(١٣)

رغم أنف من أدركه رمضان ولم يغفر له ؛ أو كما قال رسولنا الحبيب ؛ إنّا لله وإنّا إليه راجعون

 ____

خروج

رمضان كريم 🙂

عن جيل جديد

mm
فريق عمل المجلة

اترك تعليقاً