الرئيسية / العدد التاسع / حكايات بنكهة رمضانيه

حكايات بنكهة رمضانيه

سارة

ساره النور :

للتواصل مع صفحة الكاتب على الفيسبوك الرجاء إضغط هنا

“ياولد انت مش قلت صايم؟!! “

هي لحظات التوتر التي تسبق انطلاق الآذان.. تحاول أمي جاهده أن تكون مائدة الإفطار مكتملة.. ولكن دائماً ما تجدني وقد وقفت عند الزاوية لأخذ نصيبي من تلك الطيبات التي لن تلحقها يدي وسط جموع الصائمين.. فمازلت أذكر قرص البيض الذي أعدته أمي بنكهة السمن البلدية والذي عندما مددت يدي كان قد توزعته الايادى فرجعت يدي خاوية الوفاض إلا من بقايا جبن في الصحن.. فقررت منذ يومها أن أخذ نصيبي مسبقاً.. وكان ذلك بعد أن حدثني أخي الذي يكبرني بعامين أن الصيام له أنواع.. وقسم تلك الأنواع إلى صيام الضب وصيام السحلية.. ولا أخفيكم سراً راقني جداً صيام الضب ” البلقاهو كله جب”.. فأصبحت صائما ضبياً دون حرج.. إلى أن فاجآنى صوت أبى يومها سائلاً في غضب ودهشة من فعلتي.. فقد وجدني وقد ملأت فمي بعدد من قطع الزيتون الذي كنت في طريقي به إلى مائدة الإفطار.. ورغم زعمي بأني أؤمن بطريقة صيام الضب وصحتها إلا أنني أحسست بحرج عميق.. ولم أستطع الدفاع عنها أو عن نفسي.. فبت أكره الضب وسياسته “الفجعانيه”.. فانتقلت إلى حزب صيام السحلية.. وبدلاً من أن أكل ما أستقطعه من الطيبات كنت أخزنه حتى المسائية..

*****

 

يا القمريه..

 

كثيرة هي مواسم الفرح في حوش جدتي.. أذكرها منذ سنين وفى مثل هذا الوقت من كل عام.. في احتفالية “عواسة الآبرى”.. تراقبنا بعينها في كل زوايا الحوش الكبير.. رغم انشغالها مع جموع النساء اللاتي ملأن المكان.. حيث اختلطت حي رائحة الآبري برائحة احتراق الحطب.. وبينهما لا تستطيع إلا أن تميز البن المقلي وصوته على النار.. قهقهات النساء.. وأحاديثهن الصاخبة.. ورغم ذلك تسمعها تنادى ” ياولد أبعد من النار.. يابت أقعدي ساكت”.. والآن في هذه الأيام نرقب من جديد حركة الاستعداد لعواسة الابرى.. فقد بدا واضحا أن رمضان على الأبواب.. امتلأت أرض الديار بشوالات العيش الذي وضع تحت مزيرة جدي الكبيرة.. ليأخذ الرطوبة تحت ظل شجرة الليمون.. ومن ثم نشر في صحون واسعة وسط الحوش مفتوحةً للهواء حتى يجف.. جلست في ظل الراكوبه التي هيئت خصيصاً لاستضافة هذا الحدث الجميل.. أراقب من بعيد بعض الطيور التي تأتى على غفلة تسترق بعض الحبوب التى تساقطت على الأرض.. حتى التقطت إحداهن بعيني حطت على إحدى الصحون التى نشرت عليها الزريعه.. تنقر بعض الحب.. اقتربت منها فحلقت مبتعدة فأشرت إليها ورفعت صوتي في مرح “عافين ليك يا القمريه” أحسستها ابتسمت”.. فلم يمضى وقت حتى آتت ورفيقاتها من جديد.. فأخذت بعض الحبوب ونشرتها على الأرض وقلت لها مداعبه “يالقمريه أخوك كان بقى ليك عسل…”..

 

****

 

حلة الضو

 

حلة الضو والتي سميت بذلك لغرض فى نفس أهلها.. بيوتها لا تتعدى المئه.. تجمع سكانها صلة الرحم إلا من قليل.. في إحدى الليالي الرمضانية.. جلس الشيخ ود على أحد كبار الحلة.. والذي لم يمضى وقت على إدعائه المشيخة دون سابق علم أو تتلمذ. جلس يخطب في الناس عقب صلاة التراويح.. حيث أعلن فيهم أنه ظل يري في منامه أن ليلة القدر هذا العام ستأتيهم هذه الليلة أي السادس والعشرين من رمضان.. فارتفعت أصوات أهل القرية في احتجاج.. “كيف 26 ونحنا طول عمرنا سمعنا بيها بتجى فرديه”.. ولأن ود على كان رجلا ذكيا حاضر البديهة.. خاطبهم قائلاً “غلط فى تحرى الهلال يا جماعه.. الفردي في الحقيقة زوجي والزوجي في الحقيقة فردى لأنه صيامنا سابق الشهر الحقيقي بيوم وليله “.. فبات أهل القرية ليلتهم ينتظرون أن تضئ لهم السماء.. حتى إذ أشرقت الشمس التقوا بعضهم يشكون سوء حظهم فما صادف أحدهم ليلة القدر.. تبسم ود على وسحب سبحته وقال لهم “ما نسيناكم من الدعاء”.. فألتفت إليه الجميع بفرح وقالوا “ربنا يتقبل يا شيخنا أنت راجل فاضل”.. لم يمضى يوم على هذه الحادثة.. هناك حيث كان ود على يغط فى نوم.. حتى تلك اللحظة التي أنفتح ضوء كبير في وجهه.. وامتلأت الناموسية بالضوء.. ما كان من ود على إلا أن بدأ يصيح ليلة القدر ليلة القدر.. وأنتفض إلى إبريقه فتوضأ وصلى وما أن رفع يديه يدعو.. حتى سمع صوت جاره الحسن يقول له يا شيخنا ما تنسانا من صالح الدعوات.. وأطفأ ضوء البطارية وناوله إياها..

 

*****

 

ورمضان كريم علينا وعليكم

عن سارة النور

mm
سودانية بحب هى أنا .. طبيبة محبة للحروف .. ومابين سماعتى وقلمى أتوه .. متفائلة حد الأمل ما وُجِد له حد .. باحثة عني ولعلي إذ أكتب فإننى أكتب لأعرفنى أكثر .

اترك تعليقاً