الرئيسية / العدد التاسع / رمضان على الأبواب فلا تفتح له !

رمضان على الأبواب فلا تفتح له !

شيماء

شيماء الرشيد :

للتواصل مع صفحة الكاتب على الفيسبوك الرجاء إضغط هنا

ليس خطأ مطبعياً ! أقول لك هذه المرة لا تفتح له !

إذا كنت ستفعل به ما فعلت في المرة الماضية فلا تفتح له، ولأنه سيدخل في كل الأحوال، فافتح له فتحاً مختلفاً هذه المرة، وليكن فتحاً مبيناً، ففي قلبك مغارات وكهوف مغلقة، في قلبك أماكن لا يعرفها أحد، وفيه أنت، حفنة من هموم ومشاكل، وعقد ومخاوف، وهواجس وذكريات، ماض مليء بالمتاعب، ومستقبل ملبد بالغيوم، وفي قلبك قفل، وعلى القفل مزلاج ومتراس،وعليه أيضاً بيت عنكبوت، وعش حمامة، لم يقترب من القفل أحد، فعندما يطرق رمضان بابك، دعك من فتح الجيب والفم والعين، افتح قفل قلبك ودع رمضان يدخل.

رغم أنك تصوم منذ قرون؛ دعه يكون رمضانك الحقيقي الأول

إنه رمضان إذاً، ولأنه كذلك فإن أبواب الجنة التي تمتد من الشام إلى اليمن قد مدت، وأبواب النار التي لا أعرف أبعادها بالضبط قد أغلقت، والشياطين سلسلت وصفدت، ولأنه كذلك، فهو فرصة عظيمة للتذوق، تذوق حبه وقربه، إن الله يحبك ويريدك أن تبادله حباً بحب، وهو يعلم أنك تجهل كم هو رائع حبه، لذلك جعل لك كل ذلك الأجر، كل تلك المغفرة، كل تلك الحسنات، كطعم لك لتذوق حلاوة حبه والقرب منه، الطعم في السنارة؛ شهر واحد في السنة من أجل أن تعرف الطعم الذي من الممكن أن تجده طول السنة.

رمضان ليس من أجل الصيام وحده، إنه قبل ذلك من أجل الصلاة

حتى لو لم تكن من الملتزمين بالصلاة، يقودك إقرارك العملي (حتى لو لم تخبر به نفسك) الذي مفاده أنه لا شيء ينفع من دون الصلاة إلى أن تؤدي خمس صلوات كل يوم لمدة شهر كامل، وذلك معناه أنك ستؤدي أكثر من خمسمائة ركعة من أجل صيام 30 يوماً، خمسمائة ركعة! وألف سجدة!

حتى لو كنت تصلي من أجل الصيام فقط، بعد ألف سجدة لا بد أن يترك ذلك أثراً في قلبك، لا بد أن تترسب بداخلك مشاعر وأحاسيس ما كانت فيك قبل أن تبدأ الصلاة في رمضان.

ولأن العلاقة بالصلاة تحتاج إلى التعود والاصطبار، يعطيك رمضان الفرصة للتعود ومحاربة الكسل، ويعطيك الوقت لينمو في داخلك ذلك الود المتراكم للصلاة.

أقوى شخص في العالم

صديق قال أنه مرة بعدما صلى صلاة العصر في المسجد قضى الوقت كله فيه إلى صلاة المغرب ثم صلاها جماعة وخرج..وعندما خرج يسير في الشارع وحيداً انتابه ذلك الشعور العظيم بالقوة والمتعة، بالضبط قال أنه أحس أنه قد صار أقوى شخص في العالم !

لعله لا يدري كم هو صحيح ورائع تعليقه هذا، فصلاة الجماعة تضاعف من قوتك، وتجعلك تستمد طاقتك الروحية من الجمع الذي يصلي معك، إنها طمأنينة مستندة على حقيقة أنك أخيراً في هذا العالم القاحل المليء بالوحدة والعزلة والخذلان؛ لم تعد وحدك، إنها القوة الهادئة المطمئنة تنتقل من واحد لآخر لتسكن في المجموع.

رمضان أيضاً يجعلك تشعر بأنك من النخبة، من الصفوة العليا الذين يحب الله أن يوقظهم كل فجر ليذهبوا إليه، لديهم نور ساطع يمشي معهم هو جزء من نور تام سيكون معهم يوم القيامة .

والقرآن

أقول لك من الآن لا تتعامل معه بحساب الأجر والحسنات فقط، بل خذ الأمر بشكل شخصي جداً، اعتبر أنه قصة حياتك، وإذا لم يكن رمضان هو الذي يجعلك تكتشف في القرآن قصة حياتك، وتقرأ فيه مصيرك وتجد فيه قرارك، فأنك لن تجد شيئاً في حياتك أبداً.

المهم في رمضان ما بعد رمضان

المسألة المهمة هي: هل سيترك رمضان أثره عليك؟ أم أنك ستعود كما كنت لحياتك السابقة؟ لذلك أقول: فتش عن رمضان بعد رمضان، فإذا كنت تجد أنك كما كنت، المعاصي نفسها والغفلة نفسها؛ فاعلم أنه لا رمضان لك، لقد فاتك رمضان، وأما إذا وجدت أنه قد ترك أثره فيك فقد اقتربت من الله خطوة بتلك الطاعة هنا وترك تلك المعصية هناك فاعلم أنه كان رمضان.

بعد رمضان ، تكون قد علقت في السنارة

وعندما ينتهي موسم التسهيلات الرمضانية ويهل هلال العيد، ستحس كأن رمضان قد غير أقفالك، وعندما رجع الشيطان بمفاتيحه القديمة لم يستطع الدخول إليك، إنه الهدف والحكمة من رمضان، رمضان ليس لأجل رمضان، رمضان من أجل بقية السنة، من أجل حياتك كلها.

كانت هذه سياحة في كتاب ( الذين لم يولدوا بعد ) للدكتور أحمد خيري العمري، جعل الله كل أيامنا رمضان، وغير به فينا كل ما كان عنه يبعدنا إنه على ذلك قدير.

 

عن جيل جديد

mm
فريق عمل المجلة

أضف تعليقاً