الرئيسية / العدد الثامن / في ناصية الشارع

في ناصية الشارع

راشد

راشد يسلم :
للتواصل مع صفحة الكاتب على الفيسبوك الرجاء إضغط هنا

في ناصية الشارع المكتظ بالمارة
أجلس نافثاً دخان صمتي نحو وجه الوقت
أعيد تشكيل الحقيقة كما شاء الظن

وعجوز محدودب الذاكرة 
يحل الكلمات المتقاطعة
ويسأل عن زعيم عربي راحل 
من سبعة أحرف : 
” وهل هناك زعيم يموت ؟
.. إنهم يقتلعون عن الأرض اقتلاعا 
ويتركون لنا الفاجعة “

ورجل يرعي قطيع النجوم 
جاء من أطراف البلاد القصية
يبيع الحلوى لأبناء الذوات
كي لا يورث صغارا له
يلهون على الشاطئ الآن 
ذل جبهته المحنية

وفي التلفاز فتاة يانعة بهية
صوتها كأنه لحن الأبدية 
تغني الوطن للجريح
للجنة من الحكام 
تسترضي وِدّهُمْ
وتهرب من نظرة الأعين الوحشية
” آآخ يا زكية 
وما يفعل الوطن
أمام مجموعة ذكور شبقية “

وفي الرواية التي بين يدي
امرأة سألت ما هو الحب ؟
فقال الذي ذهب لأجلها .. لأجل الوطن 
ولم يعد بعدها ولم يعد الوطن :
فِي شِرفِة عينيكِ
مزهريةٌ مِنْ حَبَقْ
لأجلِهَا أنّاَ
كَفَرتُ بالسفِينَة
وأختِرتُ الغَرَقْ

فقالت : أحبك .. لمرة واحدة
وتركت تحت ظل الصنوبر سِرهّا
” فالحب أخطر من أن تتبعه بعينين مغلقتين
وأجمل من أن تمضي إليه بكامل اليقظة ” 

أرأيت كيف تكون أحبك نفسها لعنة
حين نقولها يتيمة ولا نكررها مراراً 
كلما أشتهى القلب الكلام ؟
نحن المهوسون بوضع اسم لكل شيء 
كنا أكثر من عَرَّفَ الحب ولم يعرِفه

في ناصية الشارع المكتظ بالمارة
أجلس نافثاً دخان صمتي نحو وجه الوقت
أعيد تشكيل الحقيقة كما شاء الظن 
وأخبرك أنني أود أن أكتب لك 
قبل أن تتلاشى اللحظة
ويفقد هذا القلب طيشه
لكن القصيدة تحتاج لنفسِ طويل 
وهذه اللغة عليلة كصدري

عن راشد يسلم

mm
سوداني .. مُصابٌ بالديانّات .. والشُرودْ . أكتُب .. لأن هذِه الصحراءُ شاسِعةٌ وأنا لا أجيدُ الغِناء .

أضف تعليقاً