الرئيسية / العدد الثامن / يوم مفـقـود

يوم مفـقـود

تيسير

تيسير عوض سالم :

للتواصل مع صفحة الكاتبة على الفيسبوك الرجاء إضغط هنا

كان ذلك اليوم غريبا لم يمر عليّ يوم مثله منذ أمد بعيد … وأنا أمشي على الشاطئ سعيدة بيومي والجو رائع والنسيم عليل أستنشقه ببطء عله ينظف رئتاي من كل التلوث الذي علق بهما في طرقات العمر الأغبر …كانت عينايّ تلمعان من الفرح أو لنقل كان  ذلك الإحساس شعور عميق بالرضا أذكر أنني قررت وقتها ترك الأحزان جانبا ونفي الآلام من قلبي ولو لحين …

ورحت أتأمل الكون البديع و أنصت السمع ليصلني صوت الطبيعة الذي ضاع منيّ في ضوضاء الأمس …الرمال الناعمة تبعث في قلبيّ بعض خيوط  من السعادة  فتتوق بها روحي الهائمة وفؤاديّ النازف المجروح …في الواقع لم أحب البحر في حياتي رغم أنه في بعض الأحيان يمنحني أحاسيس جميلة رائعة وبالرغم من نشأتي وترعرعي بقربه إلا أن ذلك لم يغير رأيي فيه …صحيح أنني أستمتع بمنظره عند الغروب لأنه يشع بذرات جمال لا متناهي تنهمر فتغدق على الأرض أسمى معاني الوله العنيد لكني هذه المرة بدوت وكأني أعشقه وكانت أول مرة في حياتيّ ينتابني هذا الشعور نحوه وكأني أمر بقربه لأول مرة كان يبدو ليّ وكأنه شيء من الخيال لم تلحظه عيناي يوما …فكيف يمكن لشخص يرى شيئا ما بصورة شبه يومية يأتي عليه حين يشعر وكأنه يراه أول مرة ؟! صدقا كان شعور غريب, المكان هادئ تماما  لا أحد سوايّ هاهنا ترى ما هذا العدم؟! هل تراه حلم أم ماذا ؟! ولما أنا وحديّ هاهنا؟!

دعك يا نفس من كل هذا تملصي من التساؤلات وشديّ شراعك وأبحري إلى المجهول وخوضي غمار الجموح في هذا اليوم البهيج …عندما أبحرت كان  الموج حالماً وديعاً  والسماء هادئة وزرقتها صافية تبعث بالارتياح في شعاب النفس المتهالكة , والغمام الأغر ناصع البياض يرسم اسم الجلالة برسم عثماني بديع فتهيم روحي وأنا على لوح خشبي أفترش الماء وألتحف السحاب يأخذني جيئة وذهابا … ولكن صوتاً ما كان يناديني أن عودي ولا تُسلمي  نفسك لبحر غـــــــدار لم يأمنه احدٌ قبلك إلا وقد كانت نهايته…وفي كسرِ من الثانية تحول الأمر وبدأت الأمواج تتلاطم وكأن جنياً قد مسها ولون أسود قاتم قد كسا السماء وبرز ضوء البرق و اشتد صوت الرعد وهكذا بدأت أصارع قوة الطبيعة وأنا في عرض البحر بدأت أقاوم وأقاوم تمسكت بالحياة وحق العيش كثيرا ولكن وكما أخبرني ذلك الصوت الوقور في أعماقيّ “ستكون النهاية مبهمة وبالفعل كانت …

فما زلتُ وحتى اليوم أبحث عن تفاصيل ذلكم اليوم …أبحث عن ما حدث في ذلك اليوم وفي تلكم الليلة؟! ترى ما الذي حدث؟! صدقا ماذا  حدث؟؟؟!!

عن جيل جديد

mm
فريق عمل المجلة

أضف تعليقاً