إنسان عادي

شيماء

 

شيماء الرشيد :

للتواصل مع صفحة الكاتب على الفيسبوك الرجاء إضغط هنا

في دراسة أجريت في إحدى الدول العربية سئل الأطفال عما إذا كانوا يريدون الانتماء إلى الجنس الآخر، فرفض ٩٥% من الذكور ذلك، في حين قبلته ٧٠% من الإناث!

يولد الإنسان في حياة ربما لم يرد والداه أن يأتي إليها، ويشعر بترقب من حوله، ولد هو أم بنت؟ وتمتلأ تعليقات الزوار والمهنئين بالإشارة إلى ذلك، فملامح الولد توصف ثم يختم الحديث بعبارة (ما مشكلة ما ولد) أما البنت فتتفحص صفاتها وتمازح بها الأم مزاحاً ثقيلاً، يجعلها تحمل هماً حقيقياً لأن هذه البنت عندما تكبر ربما لن تتزوج!

وفي حكايات ما قبل النوم، وقصص الأطفال، تخلو الصورة من المرأة الفاعلة المهمة، فهي تلعب في أغلب الأحيان دور الأميرة التي تنتظر فارسها، أو البنت التي تتعرض لشرور ويهب البطل لإنقاذها، وإن وجد لها قوة فهي ساحرة مثلاً تستخدم قوىً غير منطقية وهي صورة يصعب الاقتداء بها وتكرس فكرة أن النساء (ربنا يكفينا شرهم)

وقد درس جون جراي المتخصص في العلاقات الأسرية حالة العديد من النساء اللاتي كن يتخذن مواقف سلبية من عنف أسري يتعرضن له، ومشكلات زوجية لا يتصرفن معها سوى بالبكاء، فوجد أن تنشئة البنات تغرس فيهن النفور من التعبير عن المشاعر السلبية كالغضب لأن ذلك لن يعجب الرجال، ويسمح لهن بالتعبير عن عواطفهن بمظاهر محددة كالبكاء والعزلة لأن مثل هذه الأشكال لا تنافي أنوثتهن، لذلك ينشأن ولديهن عجز عن التصدي للمشكلات بالقوة التي تناسب الموقف، وعندما خضعن لجلسات مساعدة، اكتسبن مهارات التعامل مع المشكلات، ومشروعية التعبير عن الغضب، ووضع حد للمعاملة اللاإنسانية أو اللاأخلاقية التي قد يتعرضن لها.

حتى الأعمال الدرامية الكوميدية تظهر المرأة في صورة (النقناقة) كثيرة الحديث والطلبات، عالية الصوت و(منكوشة) الشعر، ترتدي ملابس غير جميلة، وتبدوا أكبر من الرجل بسنوات عديدة، في تضخيم لجانب المظهر بشكل كبير، فهذه المرأة زوجة وأم وموظفة وابنة بارة وجارة متفقدة وصديقة وفية، تستغني عن تأجير مساعدة في أعمال المنزل لتجمع المال لبيت العمر، وتقوم بدور المعلم الخصوصي لكل ابن من أبنائها، تسهر مع مريضهم حتى الصباح ثم تذهب بعد ذلك لعملها، ويجدون غداءً جاهزاً في انتظارهم دون أن يسأل أحد نفسه كيف استطاعت أن تقوم بكل هذا، ما تطلبه احتياجات لأبنائها وليس لها، وما تتغاضى عنه أكثر مما تذكره وتلح عليه، ولكن المشاهد لا تركز إلا على شكلها، ويظهر الرجل في صورة الضحية الذي يحتمل زوجته، ويحاول بين الحين والآخر أن يتزوج بأخرى، وتظهر الأخرى بصورة البنت التي ليس لديها سوى جمالها وتسعى للإيقاع بزوج غني، في صورة أخرى للمبالغة في رسم الواقع فيما يتعلق بالمرأة.

البنت إنسان عادي يوحّد الله، له طموحه وأحلامه، يعمل لحياته وآخرته، وسيقف بين يدي الله سبحانه وتعالى للحساب والجزاء، إنسان عادي ككل العالمين.

عن جيل جديد

mm
فريق عمل المجلة

4 تعليقات

  1. Bastien, arrête, tu fais pitié.

  2. Saved as a favorite, I love your blog!

  3. Even if it is really special or maybe popular my very own Smart Balance Wheel http://adf.ly/6249830/banner/www.fashionhoverboard.com'S seem to be excellent!!!!!

  4. Incredible a lot of wonderful material!

أضف تعليقاً