الرئيسية / العدد العاشر / انتفاضة الاقصى المباركة

انتفاضة الاقصى المباركة

598162-0-w-x-0-h-none-64217

مقدمة:

فى أواخر العام 1999 بدأ يسود شعور شديد بالإحباط لدى الشعب الفلسطينى، يعود ذلك إلى جمود فى العلاقات بين الطرفين الفلسطينى”ممثلًا فى السلطة” والصهيونى، وعدم التزام الآخير بالعديد من الجوانب التى تم الاتفاق عليها فى أوسلو أو ما لحقها من اتفاقيات ومفاوضات، إضافة إلى سياسة الآغتيالات والآعتقالات بحق المقاومين والاجتياحات ورفض الآفراج عن الآسرى، وفى ظل هذا الشعور العام بالإحباط والاحتقان قام المجرم أرئيل شارون فى 28 من سبتمبر عام 2000 بتدنيس المسجد الآقصى والتجول فى ساحاته، مما أثار استفزار وغضب شديد لدى جموع المصلين، وكان ذلك بمثابة الشرارة التى بدأت بسببها المواجهات فارتقى 7 من الشهداء وجرح 250 آخرين وأصيب 13 من الجنود الصهاينة وكان كل ذلك مجرد بداية لانتفاضة دامت قرابة الخمسة أعوام علمت العالم كله معنى الغضب والثورة على الطغاة، وارتقى فيها الآلاف الشهداء.

مراحل انتفاضة الأقصى:

بدأت انتفاضة الأقصى ضد الاحتلال الصهيوني بتظاهرات شعبية من المصلين الفلسطينيين، إثر تدنيس شارون لباحات المسجد الأقصى المبارك في القدس، وقد توزعت انتفاضة الأقصى على ثماني مراحل أساسية هي: النذير المدني، والرمي بالحجارة، والتبادل العسكري الأولي، والاشتباك العسكري القوي، والعمليات الاستشهادية وسيارات التفخيخ وانطلاق الصواريخ، ومرحلة التراجع العام، ومرحلة التهدئة، والتجميد العسكري .

المرحلة الأولى: النذير المدني:

انطلاق مسيرات ومظاهرات شعبية عامة، نظمت بعد أداء الصلوات في المساجد بفلسطين وخاصة المدن الكبرى، بدعوة التيارات الوطنية والإسلامية فانطلقت من الساحات العامة في المناطق الفلسطينية.

المرحلة الثانية: الرمي بالحجارة:

332258173

تسابق شباب فلسطين في ملاحقة قوات الإحتلال الصهيوني وإمطارهم الكثيف بالحجارة بالأيدي والمقاليع والزجاجات الفارغة والحارقة عند مداخل وشوارع المدن الفلسطينية الخاضعة للسيطرة الأمنية والمدنية الفلسطينية والتي كانت تحت الاحتلال الكامل .

المرحلة الثالثة:

كانت إلقاء زجاجات وقنابل يدوية حارقة وإطلاق رصاص على قوات الاحتلال، كاشتباك خفيف من المقاومة من عشرات المقاومين بصورة فردية أو عبر خلايا الفصائل الوطنية والإسلامية.

 المرحلة الرابعة: الاشتباك العسكري القوي

105080496

تنظيم أعمال مقاومة مسلحة ضد جنود الاحتلال والمستوطنين اليهود على الحواجز العسكرية الصهيونية المنتشرة في فلسطين واقتحام المستعمرات اليهودية وإطلاق النار على اليهود في الشوارع والأماكن العامة والتصدي لزحف قوات الاحتلال، وهذه الأعمال المسلحة القوية ضد جنود الاحتلال ومستعمريه أدت إلى رحيل جزء كبير من المستوطنين اليهود من المستعمرات.

المرحلة الخامسة: العمليات الاستشهادية

تنظيم أعمال تفجير بشرية عبر قنابل بشرية استشهادية فلسطينية، من الأجنحة العسكرية للحركات الفلسطينية، وقد احتلت كتائب الشهيد عز الدين القسام المرتبة الأولى في تنظيم هذه التفجيرات البشرية القوية عبر سني انتفاضة الأقصى.

المرحلة السادسة: مرحلة التفخيخ والصواريخ

تشتمل هذه المرحلة على زرع المتفجرات في مركبات عامة أو خاصة وتفجيرها عن بُعد، وكذلك إطلاق صواريخ القسام، وقذائف هاون وصواريخ مضادة للدبابات وغيرها، وإعداد وتصنيع العبوات الناسفة عن بعد.

المرحلة السابعة: مرحلة التراجع العام

وهذه المرحلة من مراحل انتفاضة الأقصى عبارة عن تراجع شعبي وتنظيمي فلسطيني عن القيام بعمليات عسكرية نتيجة ظروف محلية وضغوط إقليمية ودولية نجم هذا التراجع العام عن عدة عوامل من أهمها: عدم وجود قيادة عامة موحدة لانتفاضة الأقصى، والإعلان عن هدن عسكرية أحيانًا من الفصائل الفلسطينية وتجميد أو تعليق أو إيقاف فعاليات الانتفاضة.

المرحلة الثامنة: مرحلة التهدئة والتجميد العسكري

وهذه المرحلة تخللت فعاليات انتفاضة الأقصى، عدة مرات، وتكرست نتيجة مطالبة الحكومة الصهيونية والولايات المتحدة وفرنسا ودول عربية كمصر والأردن والسعودية لإتاحة المجال أمام المفاوضات لإيجاد حل سياسي لعدة عوامل داخلية وخارجية من أهمها: الظروف الدولية العامة والظروف الداخلية الفلسطينية.

عدد الشهداء وقتلى الاحتلال:

alfaris_net_1348996927

ارتقى خلال انتفاضة الأقصى 4412 شهيدًا فلسطينيًا، و48322 جريحًا، وأما خسائر الجيش الصهيونى ومنذ شهر أيلول من عام 2000 واندلاع الانتفاضة وانتهاء مفاوضات كامب ديفيد فقد تم قتل حوالي 1182 صهيوني في عمليات مسلحة شنتها المقاومة الفلسطينية ضد أهداف صهيونية مختلفة، وجرح 4500، وعطب 50 دبابة من نوع ميركافا، وتم تدمير عدد من الجيبات العسكرية والمدرعات الصهيونية.

يشار إلى أنّ 269 صهيونيًا قتلوا في الفترة بين 13 أيلول/سبتمبر 1993 وأيلول/سبتمبر2000، وهي فترة توقيع اتفاق أوسلو وتسليم مناطق بالضفة وغزة للسلطة الفلسطينية.

سياسة هدم المنازل في انتفاضة الأقصى:

مع اندلاع انتفاضة الأقصى في أيلول/سبتمبر 2000، شهدت الأراضي المحتلة عودة قوات الاحتلال لسياسة تدمير المنازل وجرف الأراضي الزراعيّة من جديد، حيث تتم عمليّة الهدم بذريعة مقاومة أحد أفراد العائلة للاحتلال، فبتاريخ 1/8/2002، أعلنت قوات الاحتلال رسميًا عن انتهاجها لسياسة هدم منازل ذوي فلسطينيين تدعي أنهم نفذوا، خططوا أو ساعدوا للقيام بأعمال ضد أهداف صهيونية في الأراضي المحتلة أو داخل الكيان الصهيوني كوسيلة من وسائل الردع في مواجهة الانتفاضة..

وقد حظيت هذه السياسة القديمة الجديدة بمباركة وتأييد أعلى المستويات السياسية والقضائية في الكيان الصهيوني. ووجدت تأييدًا كاملًا من رئيس الوزراء الصهيونى، أرئيل شارون، المعروف بماضيه في تدمير منازل الفلسطينيين بالضفة الغربية وقطاع غزة، حين كان قائدًا لمنطقة غزة في حقبة السبعينات، ووزيرًا للدفاع في أوائل الثمانينات، وكذلك حظيت هذة السياسة بغطاء قانونى من قبل أعلى الهيئات القضائية الصهيونية فقد أصدرت المحكمة العليا الصهيونية قرارًا يسمح لقوات الاحتلال بهدم منازل الفلسطينيين دون إنذار سابق بحجة الخوف على حياة الجنود وقد أيد ذلك رئيس وأعضاء هيئة المحكمة.

إحصائيات للمنازل المهدّمة في قطاع غزة خلال انتفاضة الأقصى:

المحا فظة – هدم بشكل كلي – هدم بشكل جزئي

الشمال: 1177 – 2219

غزة: 658 – 1041

الوسطى: 486 – 1094

خانيونس: 933 – 592

رفح: 1853 – 1603

المجموع: 5107 – 6549

إحصائيات للمنازل المهدّمة في الضفة الغربية والقدس خلال انتفاضة الأقصى:

القدس: 661 منزلًا

الضفة الغربية: 1323 منزلًا

المجموع: 1984 منزلًا

المنازل الفلسطينية المنذرة بالهدم في في الضفة الغربية والقدس خلال انتفاضة الأقصى:

الضفة الغربية + القدس: 5565 منزلًا

تجريف الأراضي الزراعية وتدمير القطاع الزراعي

خلال انتفاضة الأقصى استهدفت قوات الاحتلال الصهيوني الأراضي الزراعية بشكل غير مسبوق، على الرغم من وضوح تحريم استهدافها في القانون الدولي الإنساني فهى تشكل مصدرًا لإعاشة السكان المدنيين، كما تشكل أيضًا مجالًا لتشغيل الأيدي العاملة.

وعادة ما تدعي قوات الاحتلال بأن تلك الأعمال تأتي في إطار “الضرورة الأمنية” من أجل حماية جنود الاحتلال والمستوطنين، أو من أجل منع تهريب الوسائل القتالية إلى غزة عبر الأنفاق، غير أن الهدف الأساسي من وراء تلك الأعمال؛ ناهيك عن أعمال العقاب الجماعي التي تنفذ بحق المدنيين الفلسطينيين الذين لا يتدخلون مباشرة في أعمال عسكرية؛ هو توسيع السيطرة الصهيونية على المناطق الحدودية، وخلق مناطق عازلة وضم أخرى.

تجريف الأراضي الزراعية في قطاع غزة خلال انتفاضة الأقصى:

تبلغ مساحة ما جرفته قوات الاحتلال الصهيوني من الأراضي الزراعية منذ بداية انتفاضة الأقصى وحتى نهاية شهر أبريل 2004، حوالي 22892 دونمًا؛ أي قرابة 14.6% من مجموع الأراضي الزراعية للقطاع .

تجريف الأراضي الزراعية في الضفة الغربيّة خلال انتفاضة الأقصى:

تبلغ مساحة ما جرفته قوات الاحتلال الصهيوني من الأراضي الزراعية بالضفة الغربيّة منذ بداية انتفاضة الأقصى وحتى نهاية شهر أبريل 2004؛ 70.4 الف دونم، والتكلفة التقديرية لخسائر تجريف الأشجار بلغت حوالي 77.9 مليون دولار.

وختامًا

إن شعبنا الفلسطيني ليس نادمًا على هذه الانتفاضة ورغم تثبيط المثبطين وتخاذل المتخاذلين ورغم ما يحاوله البعض من الفت من عضد شعبنا الفلسطيني بأن هذه الانتفاضة كانت خطأ وكانت خطوة متهورة؛ فشعبنا الفلسطيني يدرك اليوم أكثر من أي يوم مضى أن هذه الانتفاضة كانت خطوة صحيحة وخطوة ضرورية في سبيل استعادة حقوقنا التاريخية المسلوبة، وما يمر به شعبنا الفلسطينى وما تمر به قضيتنا من محاولات للسحق والتضييع أيضًا تثبت من جديد أن هذه الانتفاضة قابلة للتجدد وقابلة للابتكار إذا ما كان هناك محاولة للتفريط بثوابت شعبنا الفلسطيني وقضيته، وخاصة فى ظل ثورات الربيع العربى التى تشهدها المنطقة الآن.

عن جيل جديد

mm
فريق عمل المجلة

أضف تعليقاً