درويشيات

أجمل ما كتب

– أصدقائي يُعِدُون لي

دائماً حَفْلةً للوداع

وقبراً مُريحاً يُظّلِلهُ السنديانُ

وشاهِدةً من رُخام الزّمّنْ

فاسبقهم دائماً في الجنازةِ :

مّنْ ماتّ .. مّنْ ؟

– “وأنت تعد فطورك، فكر بغيرك… (لا تنس قوت الحمام)

وأنت تخوض حروبك، فكر بغيرك… (لا تنس من يطلبون السلام)

وأنت تسدد فاتورة الماء، فكر بغيرك… (من يرضعون الغمام)

وأنت تعود الي البيت، بيتك، فكر بغيرك… (لا تنس شعب الخيام)

وأنت تنام وتحصي الكواكب، فكر بغيرك… (ثمة من لم يجد حيزا للمنام)

وأنت تحرر نفسك بالاستعارات، فكر بغيرك… (من فقدوا حقهم في الكلام)

وأنت تفكر بالآخرين البعيدين، فكر بنفسك… (قل: ليتني شمعة في الظلام)”

– رأيت جنازة فمشيت خلف النعش/ مثل الآخرين مطأطئ الرأس احتراما/ لم أجد سببا لأسأل من هو الشخص الغريب/ وأين عاش وكيف مات/ فإن اسباب الوفاة كثيرة/ من بينها وجع الحياة

– “سأحلمُ ، لا لأصلح أيَّ معنىً خارجي

بل كي أرمّم داخلي المهجور

من أثر الجفاف العاطفيِّ . .

حفظت قلبي كله عن ظهر قلبٍ

و لم يعد متطفلاً و مدللاً

تكفيه حبة ” اسبرين ” لكي يلين و يستكين . .”

– “سجِّل! أنا عربي

ورقمُ بطاقتي خمسونَ ألفْ

وأطفالي ثمانيةٌ

وتاسعهُم.. سيأتي بعدَ صيفْ!

فهلْ تغضبْ؟

سجِّلْ!

أنا عربي

وأعملُ مع رفاقِ الكدحِ في محجرْ

وأطفالي ثمانيةٌ

أسلُّ لهمْ رغيفَ الخبزِ،

والأثوابَ والدفترْ

من الصخرِ

ولا أتوسَّلُ الصدقاتِ من بابِكْ

ولا أصغرْ

أمامَ بلاطِ أعتابكْ

فهل تغضب؟

سجل

أنا عربي

أنا اسم بلا لقبِ

صبورٌ في بلادٍ كلُّ ما فيها

يعيشُ بفورةِ الغضبِ

جذوري…

قبلَ ميلادِ الزمانِ رستْ

وقبلَ تفتّحِ الحقبِ

وقبلَ السّروِ والزيتونِ

.. وقبلَ ترعرعِ العشبِ

أبي.. من أسرةِ المحراثِ

لا من سادةٍ نجبِ

وجدّي كانَ فلاحاً

بلا حسبٍ.. ولا نسبِ!

يعلّمني شموخَ الشمسِ قبلَ قراءةِ الكتبِ

وبيتي كوخُ ناطورٍ

منَ الأعوادِ والقصبِ

فهل ترضيكَ منزلتي؟

أنا اسم بلا لقبِ

سجل

أنا عربي

ولونُ الشعرِ.. فحميٌّ

ولونُ العينِ.. بنيٌّ

وميزاتي:

على رأسي عقالٌ فوقَ كوفيّه

وكفّي صلبةٌ كالصخرِ

تخمشُ من يلامسَها

وعنواني:

أنا من قريةٍ عزلاءَ منسيّهْ

شوارعُها بلا أسماء

وكلُّ رجالها في الحقلِ والمحجرْ

فهل تغضبْ؟

سجِّل

أنا عربي

سلبتَ كرومَ أجدادي

وأرضاً كنتُ أفلحُها

أنا وجميعُ أولادي

ولم تتركْ لنا.. ولكلِّ أحفادي

سوى هذي الصخورِ..

فهل ستأخذُها

حكومتكمْ.. كما قيلا؟

إذن

سجِّل.. برأسِ الصفحةِ الأولى

أنا لا أكرهُ الناسَ

ولا أسطو على أحدٍ

ولكنّي.. إذا ما جعتُ

آكلُ لحمَ مغتصبي

حذارِ.. حذارِ.. من جوعي

ومن غضبي”

– “أن نكون ودودين مع من يكرهوننا، وقساةً مع من يحبوننا – تلك هي دونية المتعالي، وغطرسة الوضيع!”

– “في انتظارِكِ، لا أستطيعُ انتظارَكِ

لا أَستطيعُ قراءةَ دوستويفسكي

ولا الاستماعَ إلي أُمِّ كلثوم أَو ماريّا كالاس

وغيرهما

في انتظارك تمشي العقاربُ في ساعةِ اليد نحو اليسار

إلي زَمَنٍ لا مكانَ لَهُ

في انتظارك لم أنتظرك، انتظرتُ الأزَلْ

– “في البيت أجلس ، لا سعيداً لا حزيناً

بين بين ..

ولا أُبالي

ان علمت بأنني ..

حقاً أنا … أولا أحــد !”

  • “- وتسأل: ما معنى كلمة وطن؟

  • سيقولون:هو البيت،وشجرة التوت ، وقن الدجاج، وقفير النحل،ورائحة الخبز و السماء الأولى.

  • وتسأل: هل تتسع كلمة واحدة من ثلاثة أحرف لكل هذه المحتويات،وتضيق بنا؟”

– “الجميلات هُنَّ الجميلاتُ

[نَقْشُ الكمنجات في الخاصرةْ]

الجميلات هُنَّ الضعيفاتُ

[عرشٌ طفيفٌ بلا ذاكرةْ]

الجميلات هُنَّ القويّاتُ

[يأسٌ يضيء ولا يحترقْ]

الجميلات هُنَّ الأميرات

[رَبَّاتُ وحيِ قَلِقْ]

الجميلاتُ هُنَّ القريباتُ

[جاراتُ قوس قُزَحْ]

الجميلات هُنَّ البعيداتُ

[مثل أغاني الفرحْ]

الجميلات هُنَّ الفقيراتُ

[كالورد في ساحة المعركةْ]

الجميلاتُ هُنَّ الوحيداتُ

[مثل الوصيفات في حضرة الملكةْ]

الجميلات هُنَّ الطويلاتُ

[خالات نخل السماءْ]

الجميلات هُنَّ القصيراتُ

[يُشرَبْنَ في كأس ماءْ]

الجميلات هُنَّ الكبيراتُ

[مانجو مُقَشَّرَةٌ ونبيذٌ مُعَتَّقْ]

الجميلات هُنَّ الصغيراتُ

[وَعْدُ غدٍ وبراعمُ زنبقْ]

الجميلاتُ، كلّْ الجميلاتُ، أنتِ

إذا ما اجْتَمَعْنَ ليخْتَرْنَ لي أَنبلَ القاتلات!”

عن جيل جديد

mm
فريق عمل المجلة

اترك تعليقاً