الرئيسية / العدد العاشر / عيد بأية حال عدت يا عيد !

عيد بأية حال عدت يا عيد !

عبير

عبير عواد :

للتواصل مع صفحة الكاتب على الفيسبوك الرجاء إضغط هنا

ننـتظر الأعياد من عام لعام ننشد بها الراحة والخروج على نمطية الحياة العادية وروتينها الذي يصيبنا بالسأم والملل.

مناخ الأعياد دوما مبهج وسعيد نتخلص فيه من القيود ونتصرف ببساطة  و حرية،

نستمد من جو الأعياد ما يمنحنا طاقة إيجابية نستكمل بها أيام السنة ونحن أكثر تفاؤلا ورغبة في الاستمتاع بالحياة ومواجهة ما يجابهنا من صعاب ومؤرقات،

ولكن! تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن أو لنكون أكثر دقة نزيد الحياة سوءا ثم نشتكي

أتى العيد هذا العام والقلب مثقل وحزين، انتهت أيام رمضان ونحن مكلومون مفجعون بكوارث أمتنا العربية الإسلامية التي أصبح الحزن ملازما لها و غادرها الفرح إلى غير رجعة..

أعتذر كنت أتمنى لو عايدتكم بكلمات جميلة طيبة معتادة عن البهجة والسعادة بالعيد الذي كان ولابد لنا من أن نستشعر لذته وحلاوته بعد انتهاء الصيام والقيام،

أمر الله وسوء أفعال البشر

من مشارق الأرض ومغاربها

امتلأت الأرض بالمظلومين و المقهورين والمغلوبين على أمرهم.

في كل مكان يذكر فيه اسم الله، يظلم عباده أنفسهم وغيرهم ممن لا ينقصون عنهم في شيء سوى أنهم أقل منهم شأنا و أرخص قيمة من وجهة نظرهم  القاصرة.

رب العباد خلقهم سواسية، وفضل بعضهم على بعض بالتقوى، والعباد سادوا وتسلطوا وظلموا وقهروا بعضهم البعض  بلا أي مبرر أو سلطة

سوى وهم أفضلية كاذبة زائفة بلا يقين و بينة..

و بين أرجاء أمتنا العربية المسلمة، تشرذم الكثيرون دمرت قراهم ومنازلهم، تحولت حياتهم إلى ما يشبه الجحيم ذاقوه بأيدي  إخوانهم في الدين والإنسانية، قبل أيدي أعدائهم. اختلفت المسميات واختلفت الظروف وحقيقة واحدة ثابتة لم تختلف.. أن من يحكمون! من يسيطرون!  يواصلون إدعاءاتهم مرة باسم الدين، ومرة باسم الديمقراطية تحت شعار براق ألصقوه بالحقوق و “وسموه” بالإنسانية !

تشدقوا بحقوق الإنسان وهم لا يعرفون قيمة الإنسانية، ولا يقدرون فضيلة الحق..

بتجريد الأحوال من أسماء سميتموها ما أنزل الله بها من سلطان..

أرى أن ما يحدث في غزة والعراق وسوريا و اليمن و ليبيا و السودان ونيجيريا و ما حدث في بورما والفلبين و الشيشان والبوسنة و ما حدث في مصر أو كاد أن يحدث،

أو – مازال – ونحن نتغافل عنه، متخيلين أن غفلتنا تحمينا وتزود عنا وقت أن يصيبنا السوء  بسهامه  لا محالة!!

وما  قد يحدث في مكان ما من الكرة الأرضية بزمان ما في المستقبل القريب.. جميعه عندي سواء!!

 جرائم في حق الإنسانية، ارتكبها ويرتكبها من ينسبون أنفسهم زورا للإنسانية، وجرائم في حق الدين ارتكبها  و يرتكبها من يدعون بهتانا أنهم حماة الدين! وهم لا هذا ولا ذاك!! وكلهم عندي سواء ..

سامحوني..

يصعب علي أن أفرح بالعيد و أنا أعلم أن  أما ثكلى فقدت ولدها، وزوجة مكلومة مات عنها زوجها، وأطفالا أبرياء  اندكت منازلهم فوق رؤوسهم ودفنوا تحت الأنقاض، و أخوة لنا في الإنسانية  اختلف دينهم عن ديننا لذا طردوا من منازلهم و نبشت مقابرهم  ونهبت كنائسهم .

الدين مما يفعلون براء ..

و الإنسانية تبرأت من انتسابهم إليها..

أربأ بنفسي منهم جميعا، وأدعو الله أن يرفع عنا البلاء وأن يغفر لنا جهلنا وإسرافنا في أمرنا و جهالتنا التي نظلم بها أنفسنا و غيرنا، وأن يكشف عنا غشاوة أبصارنا وقلوبنا التي تزيد أوهامنا تلقي بنا في غيبات التيه، نتوه ونحسب أنفسنا أدلاء طريق ونحن نسير إلى سراب.

أرهقتكم ما لا تطيقون.

لكنها تذكرة .. علها تنفع الذكرى!!

وعلى كل الأحوال .

كل عام وأنتم بخير

عن عبير عواد

mm
كاتبة من مصر تحمل ثلاثة مفاتيح لأبواب عالمها هي : الكلمات .. الموسيقى .. الطبيعة .

أضف تعليقاً