الشيخ..

saufi

نظام الدين :

للتواصل مع صفحة الكاتب على الفيسبوك إضغط هنا :

**يصرخ بشدة فقد ألمته الجنازير ..

(ياابووووووي الشيخ ..)

يصرخ ثم يصرخ

أولادي ياالشيخ …والله ما مجنون

صوته الرخيم المرتفع أبكى كل من في المسيد

لكن (الفقرا) لايعرفون إلا الله وأمر (الشيخ )..

يلفونه بالجنازير ويجرونه الى الزريبة

 قلبه _ولأول مرة_ ينازعه بشدة

 فهو الذي صحب (الشيخ) طوال عشرة أعوام كاملة ، ورأى من كراماته ما أعجزه هولها أن يحكي ،،

هو كان على يقين راسخ بأن إيمانه في شيخه لن تهزه هزة مهما بلغ شأوها ..

فمن يرى (الشيخ) في المنام كل ليلة ويخبره بما سيحدث له وكيف يتصرف ،، ثم يصبح ليجد نفسه مطبقا لما قال شيخه ،، لن يترى عقيدته تجاهه شك ..

يقف حانياً رأسه في أدبٍ صوفي جم ..

أدب المريد امام المربي ،الإبن أمام أبيه ..

و الشيخ الجالس يتوضأ .. ويهمهم بتسبيحات الوضوء المعتادة ..

 

هل الشيخ جاد في ماقاله . ربما يمزح الشيخ ؟

هل قالها على سبيل الاُنس والخفة ؟

 هل يمكن ان أصدق ذلك ؟؟

  ليس من طباعه أبدا أن يفعل ذلك هو لايفكر حتى فيما يقوله او يفعله الشيخ ،ولكن هذه المرة تجاوز العقل حدود الروح فأوصله مرحلة جعلته يحاول ان يسأل وهو يعرف إن (الشيخ) لا يكذ… يعض لسانه بشدة حتى يكاد ان يقطعه ثم ينفض رأسه بقوة وكأنما ينفض  فكرة (كذب الشيخ) من رأسه حتى لايفكر فيها مرة أخرى ..

 وأستطاع ان يفعلها نفضها عن عقله ..

ولكن ليس لفترة طويلة ..

فترة أقصر مما ينبغي (لفقير) مثله بأن يفكر في شيخه بهذه الطريقة ..

برهة فقط لم يكمل فيها  الشيخ وضوءه حتى ، حتى عادت الفكرة الشيطانية تعاود رأسه .. وكيانه يتقلب تقلب الأفلاك ..

 

قالها الشيخ لهم بعد صلاة الفجر لكل الجلوس  في حلقته .. قالها بصريح العبارة وسمعها كل الموجودين:

سمعتو يافقرا بي السفر الواطاتو زمن ؟؟

يعني بدل تسافر تقطع عشرة بلاد

..تمش تسافر لي عشرة سنة لي قدام

ثم رفع يده (الفاتحة) إشارة لإنتهاء جلسته المعتادة ……

ليترك بعده حواره في دورانٍ كأنهم سكارى

فمنهم من آمن بها وصدق كعادته ونهض موقنا بأنها إحدى كرامات الشيخ .. وفرحا يحمد ربه بأن أشهده إياها .. ..

ومنهم من لم يفهما أصلا .. ومنهم من فهمها وبيان حلاله يقول ليته لم يفعل ..

 يمسح الشيخ برأسه

ويمد يده له ليسكب له الماء ..

 

يُمَيّل الفقير السارح بعقله (الإبريق) و(يكب) للشيخأخخخخخ الفكرة تعاوده من جيدو تهزه بقوة هذه المرة ..

ينفض رأسه بقوة مرة ثانية ..

ولكن هذه المرة إنتفض جسده كله وتناثرت المياه لتملأ جلباب الشيخ ، الذي توقف لحظة ينظر (للفقير) ثم واصل  وضوءه مرة ثانية ..

 إرتجف لفعلته

وكانت لا تعني له شيئا أكثر مما يدور في عقله

فلا يهم ان تناثرت المياه على الشيخ فهو يعرف تماما ان شيخه حليم لا توقفه هذه الهفوات ..

ولكن ارتجافته أتت خوفا مما أوصله له عقله شكّا في ما قاله الشيخ وإنها لكبيرة ..

 

مد (الشيخ) يده نحو الإبريق :

يافقير جيب انا بتم وضوئي دا وانت خش جيب لي التبروقة من جوة ..

 

يمد الإبريق في طاعة ويخطو نحو غرفة الشيخ ..

يصل بابها ،، يمد يده مزيحا الباب الجلدي الطري .. وتطأ أقدامه قماشا حريرياً باردا ، لم ينتبه له  ..

يزج ببقية جسده في الغرفة ..

 مسيدٌ كبير ..

بل مسجد ضخم ..

تدور فيه (مراوح) تتناثر مياهها ..

كأنها الجنه ذاتها .. الأنوار كالنجوم تدلت تماما ..

هكذا وجد الحال حوله بعد ان إستيقظ من غفوته التي يبدو أنها استمرت طويلا ..

 بدليل الدوار الخفيف الذي أصاب رأسه ..

يعالجه أحدهم بصوت غليظ ..

يازول انت منو ؟؟

يجيبه بصوت خافت ..

ثم يسأله مرة أخرى :

وجاي من وين ؟؟

يتلفت حوله ويجيب في تردد : والله ما عارف ..

ورغم غرابة الإجابة إلا أنه كان صادقا تماما ..

فهو لا يدري ماذا يحصل .. او ماهذا .. ولم يستوعب ماحوله بعد ..

ولم يسرح بخياله في حاله كثيرا حتى فاجأه صاحب الصوت الغليظ :

تعرف تأذن ؟؟

أيوة بعرف ..

خلاص قوم أذن انا والله عندي وجع حلق شديد خلاص ..

 

هذا الآذان العجيب ..

الذي أبكى كل من في المسجد الضخم ..

وحاله الذي عليه من آثار السفر ..

قضت بأن يُنصَب مأموما للمسجد بعد اقل من ثلاثة أيام من ظهوره فيه ..

 ليواصل عمله في المسجد طيلة عشرة سنوات ، تزوج خلالها او بمعنى أصح : زوجوه خلالها فتاة من بنات المنطقة التي تضم  فيها المسجد وينجب طفلين .. أحبهما جدا .. ..

 وفي صباح ما بدأ غريب تماما ..

فتح الغرفة التي تقع أسفل منبر المسجد تماما .. والتي يستخدمها كمخزن لأدوات المسجد ..

كانت الغرفة غريبة هذا اليوم .. فهذه الأرضية الترابية كانت بالأمس مفروشة بسجاد ناعم .. فأين ذهب البساط ؟؟

يتوقف قليلا ممسكا برأسه الذي يكاد ينفجر .. هى ليست غريبة عليه هذه الأرض ..

لقد رأها في مكان ما .. ولكن أين ؟؟

إعتصر رأسه بعنف في محاولة لتعطيل ذاكرته التي تعرف تماما أين رأى تلك الأرضية ذات التراب الأبيض اللامع ..

ولكن خذلته ذاكرته لتنقله لمرحلة م اقبل الموت تماما وهي ترسل إشاراتها لقلبه بأن هذه الأرضية هي أرضية غرفة (الشيخ) ذاتها ..

ليدخل عقله في غيبوبة مخيفة ، ارتجف لها جسده ..

إلتفت بقلبه بسرعة نحو الباب ، فوجد الباب الخشبي وقد تحول لباب من الجلد الطري معلقا بمسامير من اعلى ..

تلفت في هلع نحو بقية الحيطان ولكن لا أبواب أخرى ..

جن جنونه وأندفع نحو باب الجلد منتزعه من مساميره متخطيا الخيط الرفيع الذي يفصل بين ظلام الغرفة وضوء الشمس خارجها ..

 ليجد (شيخه) وهو يغسل رجله اليسرى ,, ليركض نحوه ويركع أمامه وهو يصرخ في جنون :

(اولادي يا الشيخ ،، اولادي يا الشيخ اولاديييييييي يالشيخ) وينفجر باكيا ممسكا برجل (الشيخ) ..

 عليييييك الله ياالشيخ اولادي ..

يرفع (الشيخ) رأسه في أسى وهو ينادي  :

يا(فُقرا) جنزرو الفقير دا .. الفقير دا جنّ

عن جيل جديد

mm
فريق عمل المجلة

اترك تعليقاً