الغياب

10551047_322226937958028_2320079392570206572_n

فيصل خليفة :

للتواصل مع صفحة الكاتب على الفيسبوك الرجاء إضغط هنا

قُلت بأني سأغيب لأقرأ ولأحفظ ما كتبت ولأذهب إلى طبيب العيون،لم افعل شيء من ذلك لم أقرأ ولم احفظ ولم اذهب إلى طبيب العيون.

زادت حكّة الأسافير وعَلا نداء الشاشات الصغيرة والكبيرة،لم يستهوني الورق بقدر لمعان الجوّالات الذكية بقدر بريق شاشات ال lg وال hp وال samsung ،لم يثرني تقليب الصفحات وهى تميل كل ورقةٍ على أختها بهدوء رتيب لم تثرني بقدر سقوط القصص والكلام والحالات من الأعلى كأنها تنتحر على فضاء الفيس بوك الأزرق.

 بحجة الغياب طردتُ الكثير من القصائد الكثير من التفاصيل التي كانت أو كادت أن تكون قصائد كاملة،الكثير من القصص والأفكار،مثلاً عندما رأيت دمية من القماش شعرها اصفر على هيئة بنت مُلقاة على الأرض توجست وخطرت لي حبكة الدُمىَ وكيف أنها باعثه للريبة ومثيره للشكوك فهي ترقد وادعه بين يدي طفله تُقلّبها ذات اليمين وذات الشمال دون أن تئن أو تشكى حتى يدخل الليل وتنام الطفلة لتصحو هي وتبدأ بلكمها وعضها كالمسعورة انتقاماً لفعائل النهار وتبدأ الطفلة بالصُراخ وما إن تُشعل أمها الضوء حتى تسكُن كالميتة، الأُم المسكينة تظن أن طفلتها مريضه فتتحسسها دون أن تلاحظ خطوط أظافر الدمية على وجه طفلتها فتخرج ثديها وترضعها حتّى تهدأ وتنام تمد يدها تطفئ الضوء قبل أن تعود الشريرة لِفعلها من الجديد بعد أن تبتسم ابتسامه ماكرة يقشعر لها جسد الليل.

 هذه الفكرة طرحتها بحجة الغياب بحجّة الطبيب والقراءة والحفظ.

أما القصائد فحدّث ولا ورد، حبيبتي مثلاً عندما اتتنى راسمه أو باسمه أو حالمة أو كيفما شاءت الحِنّه قفزت إلى الصدر ابيات فقُلت :

ورسمتى بانت فى قوامك وردتين

ونقشتى اطيابك تمادت فى الحنين

يا حِنتِك رسمِك سوادِك ما حزين!

وسكتُ بعدها.

على طريق دنقلا الخرطوم أو العكس وُئِدت قصائد وغابت مشاهد وصور كان لها أن تُخلّد بحجة الطبيب والقراءة والحفظ بحجة الغياب الذي لا  يُخلف سوى الغياب الرحيل الذي يلد رحيل جديد الدروب البعيدة والسراب الغريب.

ماتت القصائد وأعدمت الحكاوي في مداخل القُرى الوادعة عند لافتات الجابريه وعلى رؤوس نخيل القولد وعند بوّابات الدبّه،طار الكلام بعيداً مع ذرات الرمل وهى تقطع الطريق الاسفلتى مُصطدمةً بإطارات السيّارات السريعة.الشمال الحميم الوسيم النخيل التمر والبيوت الصغيرة الكبيرة،النيل،كرمه،الآثار،الكوشيون مهد الحضارة الأول،القبور القصور والمعابد.

عن فيصل خليفة

mm
شاعر من السودان

أضف تعليقاً