الرئيسية / العدد الثاني عشر / لماذا تفشل الثورة باستمرار؟!

لماذا تفشل الثورة باستمرار؟!

يس

يس المك :

للتواصل مع صفحة الكاتب على الفيسبوك الرجاء إضغط هنا

إسقاط النظام لا ينبغي أن يكون أول هموم الثورة, فالأزمة ليست في النظام وحده, كما أن النظام الحاكم –رغم استبداده- لا يمكن أن نحمله كل المشاكل التي يعاني منها المواطن, فالمواطن –المثقف والمفكر على وجه الخصوص- دوره أكبر من دور الحاكم في هذا التخلف. فببساطة لا يمكن أن تطلق دجاجك دون (رقابة) و تتوقع أن لا يأكله الثعلب! الشعب السوداني أحوج الشعوب لثورة تغير واقعه (التغيير الشامل), وفي التاريخ العديد من الثورات على النظام الحاكم, لكن معظمها كان موجهاً لمصالح جهات بعينها, أو إذا أردنا الدقة فإن الثورة يتم توجيهها بعد اجتياز مرحلة إسقاط نظام الحكم القائم, ثم تتغير تدريجياً كل الأهداف التي قامت من أجلها وقد يصل الأمر لدرجة مخالفة مبادئ الثورة نفسها! وتصدق حينها مقولة “لا يقوم حكم تسلطي لصنع الثورة, ولكن تقوم الثورة لصنع حكم تسلطي” …

لذلك ليس التحدي في أن تكون هناك ثورة؛ ولكن التحدي (والذي فشل فيه الربيع العربي) في استمرار هذه الثورة. وفي السودان حتى ولو قامت ثورة شعبية شملت كل القاعدة الجماهيرية, وأرست مبادئ الحكم التي أرادها الشعب, وضمنت له العدالة الإجتماعية؛ فهذا أيضاً لا يعني عدم تحول الثورة ذاتها إلى نظام دكتاتوري قمعي يفوق النظام الأسبق سوءاً, وذلك لأن الثورة تحتاج إلى (رقابة) يتولاها مفكرون يؤمنون بأفكارهم الإصلاحية بكل حياد, ومثقفون يشعرون بأهمية وجودهم وثابتون على مبادئهم, وإعلام مستقل نزيه و مسؤول, وبالتالي مواطن واعٍ بحقوقه مدركاً لحدوده وحدود سلطة الحكومة …

يقول أنطون تشيخوف: (نحن نأمل بالثروة او بالحصول على منصب مأمور شرطة, ولكني لا ألاحظ أن أحداً يأمل بأن يزداد ذكاء, ونقول في أنفسنا: عندما يأتي قيصر جديد ستتحسن الأحوال, وبعد مائتي عام ستتحسن أكثر, ولا أحد يهتم بان يأتي هذا التحسن غداً) وهذا بالضبط ما يعاني منه الشعب السوداني, فالجهل, والتسويف في المطالب, وعدم الإحساس بضرورة التغيير –رغم كدر العيش يوماً بعد يوم- مع أسباب أخرى, هي التي يستقي منها كل طاغية أرضية خصبة لزرع مخططاته واستراتيجيته المتسلطة. وحتى يمكننا توقع ثورة ناجحة؛ فلابد من ثورات تمهيدية أولاً, في التعليم, الوعي, العمل, كشف الحقائق, وغيرها …

وهذا الدور منوط بالجهات النضالية والمثقفين, والكتاب أوالمنظمات العاملة في نشر الوعي, فلا مفر من ثورة توعية تدفع الشعب لـ (العمل من أجل التغيير) وليس مجرد التمني والإنتظار لأنه في هذه الحالة لن يجني إلا مزيداً من التردي في معيشته وسلبه أساسيات الحياة الكريمة. وهذا يعني بالضرورة فترة أطول حتى يتحقق المنشود, فما تطلب عشرات الأعوام للهدم يحتاج أضعافها لإعادة البناء, ويكون واهماً كل من ظن أن الثورة يمكنها تحقيق ولو أقل غاياتها في بضع سنوات.

عن جيل جديد

mm
فريق عمل المجلة

أضف تعليقاً