ماريا..

55

أبوبكر العوض :

للتواصل مع صفحة الكاتب على الفيسبوك الرجاء إضغط هنا

حزني كطفل صغير

فقد أمه دون دموع توحي بفاجعة الغياب ..

حزني لا يشعر به الا وطني .. فهو الوحيد الذي تجرع من ذات الكأس .. لنصبح أنا وهو

شفتان لفم واحد يدعي الانفصال ..!*

 ** موت ياصديقي ، عندما تنفي من وطنك وأنت مازلت فيه .. وتنتمي اليه **

 بضع كلمات آتتني في رسالة بلا عنوان ، ولكنها قد شقت الروح فيني الي نصفين .. نصف نفي معها .. ونصف آخر مازال ينتظرها في الأرصفة ويرتشف قهوته من فناجين الذاكرة …!

 

أنها ماريا

صديقتي ذات الاحد والعشرون وجعآ .. كما كنت احتفل معها في عيد ميلادها واقول لها :

 

 كل وجع وأنتي بخير ياصديقتي 

 

تضحك وهي متأمله في كل شئ حولنا ..!

 

تعلو الاصوات ، تأخذ بيدي وتقول لي : لنرقص رقصة * البالمبو * لنرقص ياصديقي علي احزاننا .. ومن يدري ربما تكون رقصتنا الاخيره ..!

 

كأنها كانت تدري بأنها ستكون رقصتها الاخيرة معي .. وستمضي كما الضوء الي حيث لا ادري عنها شئ ..!

 

شعرت بأن كل الكون قد اصابه الشلل في تلك اللحظه التي نطقت فيها بكلمة تهدي الي نبراس الرحيل ..!

 

تشد يداي بقوه وتصرخ

مابك اندريا ؟

لا شئ ماريا .. لا شئ

فقط قبليني …! 

تبآ لك .. انت لا تحتاج الي رقصة البالمبو .. ولكنك تحتاج الي رقصة الكجور …!

 

استاذنك الرحيل

وكل وجع وانتي بخير ..!

لا عليك اندريا .. لتمضي ولروحك السلام

حسنآ سنلتقي غدآ ان شاء الله ..

غدآ الاحد ايها الاحمق ، حسنآ عندما تنتهي كل طقوس عبادتك في الكنيسه اخبريني ، لامر بك  ..

امضي وشئ ما يراود روحي

مابها ماريا .. ولماذا تبدو كلماتها غريبه

رقصه اخيره .. لروحك السلام .. رقصة البالمبو .. رقصة الكجور !

لم تطلب مني يوم ان ارقص معها .. فهي تعرف انني لا احب الرقص .. ويروقني جدا بكاء الناي والالحان ذات الوتر الحزين

 وانا بين الخوف والاسئله الحائره .. تهاتفني ماريا

* اندريا هل انت بخير .. لا ادري وربي فقط اشعر بانك تخفين شئ عني وربما اعاني من الرهق والصداع

احتاج ان اغفو .. وربما المساء يأتي وانا مصلوب علي اعمدة النوم ويمطرني سلاما يذهب عني هذا الرهق ..

حسنآ .. ترافقك السلامه وقلبي معك ولا تنسي ان تترك لي رساله لاطمئن بها عليك *

ترافقك السلامه .. وقلبي معك ..!

تعودنا ان لا نكفتي من بعض .. نرتشف بعضنا دون حدود او بلوغ نشوة ما ..!

 

اندريا

لقب اطلقته علي ماريا .. ذات مساء .. كانت تحكي لي عن ارض ميلادها ، وعن المناظر الخلابه .. وعن التراث في جنوب السودان

حتي رقصة البالمبو

تقول لي هي رقصة السلام والمحبه .. رقصة لسلام الروح والقلب ..!

وعندما اقوم بفعل اي شئ او اهمس لها بفكرة غير مألوفه وبها بعضآ من النشاذ

تصرخ وهي ضاحكه

أنت شرير .. تحتاج ان ترقص رقصة الكجور

انها موسيقي ورقص للارواح الشريره مثلك ..!

اضحك معها حد البكاء ..!

خروج :

صبأت بي

والالوان مازالت تتدفق علي يدي

ترسم لوحة ..

وكلما تأملت اللوحة وجدت

ماريا والوطن ….!

عن جيل جديد

mm
فريق عمل المجلة

أضف تعليقاً