الرئيسية / العدد الثاني عشر / من يقبض ظلي إذا هرب ؟

من يقبض ظلي إذا هرب ؟

73317ntv310009080610272

طلال الطيب :

للتواصل مع صفحة الكاتب على الفيسبوك الرجاء إضغط هنا 

** الدم يعرف مكان الروح هل سألت الدم أين الروح . ؟

الأحمر لون السر , لون توقف السير وأنت تسير , لون إبتسامة الجسد للنور , والنار لونها أحمر لأن فيها شوق لحرق الأرواح .

الأرواح قابلة للحرق ؛ بإمكان النار أن تأكلها .

 النار تأكل كل شيء ميت , قش ميت , شجر ميت .

وإذا أخذت النار تأكل شيء أخضر ترى إصرارها في الدخان , تتوجع لتذوق طعم الروح في الجسد الحي أو الغصن الرطب ولكنها تنتصر في النهاية أو يسرع الملاك بقبض روحك ويرفعها عنها إلى الأعلى كما تجذب أنت يدك بسرعة إذا لدغتك النار .

الماء حياة .

 الماء تطفئ النار .

هل تغرق الأرواح ؟

 الجسد يحترق بالماء إن منعته التنفس .

حان الوقت لترى وجهي وجسدي لتراني أمشي , أحمل ظلي على ظهري .

وأنت هناك تراني تبتسم في وجهي وبوجهي ابتسامتك تشق السماء وتشغل الملائكة عنك بخياطتها , وأراك تكتب على سطح الغبار .

 تجلس بجواري من غير جسد , تمنحني تعبك , إرهاقك يثقل الهواء الذي أتنفسه وأقرأ ما كتبته : إمنحني فراغا يفرحني , وحزنا أتمسك به . أهجرني هجرا لا يغلبه غروري .

وأمسك بيدك أساعدني في النهوض , أضع ذراعي فوق كتفك أساعدني في المشي وأقبض على ظلي لكي لا يفر , ولا نكترث لتوجع الحصى والحجارة .

نمشي معا وكلنا واحد .

سكوتك مثل نحيب الروح وهي تراقبني وأنا أنزع قميصها لكي لا تقده البنت من قُبل , وخطواتك مثل خطواتي في الظلام أو في النور ولا أذهب إلى أي مكان وإلا رأيت ملائكة الموت تنتظرني .

أجدهم لا يفعلون شيئا غير الإنتظار وأنا أتوجس منهم خيفة وأنت لا تخفض من حرارة النار التي توجعني لأن صدري من ثلج .

 فقط تنظر للبنت التي ترتدي ثوب لونه أحمر , وحذاء له كعب عال .

ثوبها يشاكس الريح وما إن أقترب منها حتى تجري في الصدر مياه دافئة , وأراني في عيونها أمد يدي وأراني أبتسم .

نت تخفض بصرك بحزن . إنها طيف أنت رأيته ؛ لكنها تمسك بيدي , ثوبها إرتدى الفراغ حذائها بجوار السرير , والنوافذ تمنع الضوء المتلصص من الدخول , وأنت وراء الباب تفكر : لو كان لي جسد ؟

لا أريد أن أسمع صوتك لو كان مثل صوتي , لا أريد أن أراك لو كنت أرى فيك نفسي .

دخان السيجارة يخرج من صدرك غيمات غيمات تسد عين الشمس .

بجوارك البنت يقطر من بشرتها العرق , في خديها تبتسم النار وأنت بالكاد تتكلم .

فقط تحاول أن تشم عطرها لكن رائحة التبغ طغت على كل شيء .

جعلت رائحتي مثل رائحة التبغ .

لم تستطع الكلام وهل مثلك يعرف الكلام ؟

لا تجبني , لا تتكلم . أنا لا أحب صوتك .

 أسكت فقط .

نهضت البنت وتركتني .

نطقت أخيرا ( اللعنة ! ) رميت السيجارة نفخت الغيوم التي في السماء . أبعدتها عن الشمس , وأخذت أمشي وظلي خلفي بطول نخلة يتشبث بي لكي لا يطول أكثر ؛ إنه يخاف من نفسه لو صار أطول .

وفكرت بأنك ضعيف لن تغلبني .

لا تحزن لو كانت قدراتك الإجتماعية صفرا أو حتى إن لم يكن لك صديق .

لك ماعند كل الماديون روح تنكر وجودها في حياتك المثيرة للشفقة .

 لا تكترث بإبتسامتي صدري عابس ومكفهر .

هل أنت حقا من الجانب الأخر , هل تعرف أين هي الروح ؟

هي في الصدر , في الصدر كل شيء : القلب , ووعاء الهواء , وخالق الدم , ومرايا الحياة وما تحته يقبع الحيوان الذي له الأظافر والأنياب الذي يحرسنا وينجب الأطفال .

تهز رأسك نافيا .

لن أسأل الملائكة لكنهم ينتظرونها , إذا جاء أمر الله انتزعوها منا انتزاعا رغم تمسكنا بالوجود المادي بالعض عليه بالنواجذ والأظافر والأمنيات

الروح هي إرادة الله لنا بالحياة وهي مشيئته لنا بالموت .

الهاتف يرن لحظة !

إنها هي البنت تسأل عن حالك ( هل أنت بخير ؟ )

 لأنك جعلتني أبدو مثل ال ( Zombi ) هناك , لن أسمح لك بسرقة جسدي مرة أخرى .

تعلم قد أتركك تسرق جسدي حتى تدهسك سيارة وأجعلك تذوق معنى الألم .

أنت محظوظ لأنك لا تعرفه .

لو كنت تملك صدرا مثل الذي أشعر فيه وبه بكل شيء كنت سوف تجن من الضجيج .

تعال وإقترب إصغي لما في جوف صدري , أناس كثيرون يصرخون ويصرخون إسمع دقات الروح في قفص الضلوع , إنها تريد أن تخرج والملائكة التي حولي تسمع صوتها وألا تسمع صوت البنت وهي تعوم في الدم مثل سمكة وهي التي تعض الشرايين ؛ ولهذا كله إبتعد عني مقدار عجزك , راقبني فقط أعيش وإمسك ظلي لايهرب إنه ظل مزعج !

الضوء نهار لكن إشعل شمعة وأنظر إلى النار تأكل طعامها وتنحدر إلى الأسفل حتى تفيض روحها بالدخان وتبقى عتمة هذا السؤال : أين إختفى الدخان أين إسمها أي بنت هذه ننسى إسمها ؟

إبحث في كل الأوراق وهوامش الدفاتر لن تجد إسمها , إبحث عند الأصدقاء ولن تجد إسمها .

إسم حبيبتي عورة , فضيحة لهذا نسيته ولهذا أتنساه .

العطالة أن تنكس رأسك أمام العمامة البيضاء , أن تخجل من أن تطلب الوسادة من أمك , ولهذا أنت تكور ثوبها وتضعه تحت رأسك وتعاتبك رائحتها .

 العطالة أن لا تطرق باب حبيبتك ليس لأنك ترتدي كل ما هو قديم بل لأن لا حول لك ولاقوة .

العطالة أن يحسبك الجميع لصا إذا ضاعت من أحدهم حاجة .

أغلق النافذة أسمع ثرثرة النجوم أو قعقعة هذا الكوكب وهو يدور , يدور كل يوم ولا يتغير شيء .

إسمع وإقترب أنا لم أدرس لأكون كبيرا مفيدا في عين أحد , تعلمت لأني أخاف الموت أو لأني أموت سعيدا .

 الموت السعيد هو أن تموت وأنت تتمنى لو كانت الحياة أجمل , و تموت كأنك تخرج من مكان لا يعجبك .

حاول أن تنام سوف أبكي بدلا عنك .

تقول : بأنك لم ترى في عيني دموع ؟ ولن تراها .

الحزن مثل فصل من فصول السنة لابد أن تهب الريح وأن تسقط دموع كثيرة من غير دموع .

عندما صحوت رأيتك تمسك بذراعي تفكر لو كان لك جسد .

لن أتحدث معك في حضور الناس خوفا عليك أن تضمحل وتختفي .

إن صرت خروفا من ضمن خراف كثيرة لن تعرفني وسوف تكون في الكون وحيدا دائما وأبدا , من غيري يعترف بوجودك ؟

حتى الهواء لا يعرفك , السيارات تمر خلالك لأن العيون لا تراك والأيادي الناعمة والخشنة لا تلمسك لا تحاول أن تصافح أحدا لا تحاول فعل ذلك عبثا .

 أراك أنا فقط أليس وجودي نعمة كبيرة بالنسبة لك ؟

تعال وإقترب لنصلي معا ونكفر عند خروجنا من عتبة المسجد وفي الليل نتذكر بأننا لم نرى قط نبيا إلا عبر خيال الرسامين ونحلم برؤية المسيح إذا هبط من السماء إلى سوريا ونتسأل معا هل سوف يذيع المسيح الدجال بيانه الأول عبر قناة ( الجزيرة ) ؟

هل أصمت , وهل أرهقتك هذه الهرطقة ؟ أعتذر .

تقول : التفكير في ماسوف يحدث مثل السقوط إلى الأمام حيث يسقط الوجه على الحصى والحجارة .

سوف نجلس لن أتحدث , وسوف لن نتحدث سوف نصغي للصمت عسى أن نفهمه لو صرنا صمتا مثله .

 الصمت لا يغضب أحدا أليس كذلك .

تضحك : بعض الصمت تأتي العاصفة ,لماذا تأتي العاصفة ؟

لا أعرف ربما بسبب صمت الحجارة والجبال لأن صمتها يزعج الريح التي ترقب بأن يكون هناك صوت أو حركة , وبعد كل هذه السنوات على الريح أن تفهم بأن الجبال والحجارة لا تريد أن تتكلم .

(ربما لأن الريح ليس لها عقل لتفهم ) أنت تبتسم هذا جيد .

أسكت ربما للريح ألف أذن وأذن .

أمسك الظل لا يهرب ياله من ظل بارد !

أنت وأنا مشاهد كثيرة من فسيفساء صور تكثر وتكثر حتى يوقع الموت حضوره في جزء منها وسوف يفعل لكن متى وأين ؟

يا أنا أتعب كثيرا لكي تكون مستقرا رغم أن فوضاك مليون قطرة مطر توقظ مشاعري وأفكاري الكسولة الماكرة .

وأنت تقودني إلى النار أو الجنة من الصعب أن أشك وأنت موجود .

 أجبني لماذا (أنت ) موجود حين يأخذ الموت روح طفلة وأنا عاجز عن الرد الروح , والدم فوق يدي يجرني للشك وأنا أجره ليخبرني عن السر ( إلى أين ذهبت الروح ؟ )

لا أستطيع أن أقول : الله لم يكن موجودا حينها .

لأنك كنت موجود .

تخرج من جيبك سيجارة وتدخن ورائحتي تصبح مثل رائحة التبغ .

 تنفث الدخان غيمات غيمات , تزعج النجوم , يرحلن غاضبات وهن يسعلن وتقول ( الشك محض قلق روحي , فكر أن زهرة صغيرة تحدق فيها العاصفة , الزهرة واثقة بأنها ترى العاصفة الهائلة بكل وضوح لكن حجم العاصفة هائل أكبر من فهم الزهرة .

الحقيقة عظيمة لدرجة أنها لا تورث إلا القلق قالها النبي إبراهيم ( ربِ أرني كيف تحي الموتى )

سأل عنها موسى أراد رؤية الله فخر موسى صعقا وإنهد الجبل .

لنفعل شيئا يشبه قلقنا الإنساني لنقراء ما كتبناه _ ما كتبته _ في ورقة :

أعطني فراغا لا يفرحني , أعطني حزنا أتمسك به .

أهجرني هجرا لا يغلبه غروري .

حطمني أكثر وأكثر تحطيما لا يجعل الأزهار تنمو من بين شظاياي .

أخرج روحي بحيث تمسكها عندك ولا تمسكها يد الملاك الموكل بها .

إجعلني أضحك بغير الفم الذي أبتسم به سخرية .

 إجعلني شيطانا وتعال ركب القرون والأنياب وضع في صدري قلبا قاسيا , وغير الروح إن عرفت مكانها .

إجلعني خالدا لتكرهني إلى الأبد .

إحرص لو أردت أن أبقى خالدا لتحبني إلى الأبد .

إستبعدني لو صرت إلها .

إصفعني سوف لن أردها لك لو تمالكت أعصابي وسوف أصفعك مرتين وبشدة

عن طلال الطيب

mm
قاص من السودان ، صدرت له مجموعة قصصية بعنوان " قيامة الرمل " 2015 م .

أضف تعليقاً