الرئيسية / العدد الخامس عشر / الموسيقى التصويرية .. وكيف انقذت ستيفن سبيلبرغ من الطرد، و مصطفى العقاد من القتل!

الموسيقى التصويرية .. وكيف انقذت ستيفن سبيلبرغ من الطرد، و مصطفى العقاد من القتل!

10394063_719250694822789_6022342210648700718_n

ابراهيم مرسال:

للتواصل مع صفحة الكاتب على الفيسبوك الرجاء إضغط هنا

**

تقول الحكايه ان المخرج (ستيفن سبيلبرغ) كان في ورطه حقيقية ، لقد اهلك الرجل أموالا طائلة أثناء صناعه فلمه (الفك المفترس jaws)، في صناعه مجسم ضخم لسمكه القرش التي يدور حولها الفلم ..

طبعا خرج المجسم هزيلا يشبه لعبه سيئة الصنع و كثيرة التعطل .. كان الرجل مهموما يفكر في كيفيه إنقاذ فلمه الثاني ، لا تنس أن هذه كانت بدايات مسيرة المخرج ، والخطأ كفيل بتدميره تماماً ..

لأنه عبقري ولأنه (ستيفن سبيلبرغ) ، قرر الاستغناء عن المجسم بصوره كبيره .. والاستعاضة عن ذلك بخلق جو توجس و حركه كمرا انسيابية تنظر للأعلى كلما حضر القرش في المشهد ..

الفكره كانت عبقريه وقائمه على جعل خيال المشاهد يتكفل بصنع الرعب المتمثل في القرش .. فقط كانت هناك مشكله واحده .. كيف نصنع الرعب و نحن لا نرى اي سمكه قرش؟

هنا يأتي عبقري اخر اسمه (جون وليامس) .. موسيقار أصلع ذو نظرات حاده .. شاهد الفلم و اعجب به جدا و قرر ان يهدي (ستيفن سبيلبرغ) والعالم احدى أشهر المقطوعات الموسيقيه في تاريخ السنما ..

بدل ان ترى القرش، تسمعه !! .. تسمع وحشيته و تعطشه للدماء .. تسمع الخطر المحدق بالضحية المسكينة التي لا تعي شيئا ..

كل ذلك في مقطع سهل وبسيط .. سهل لدرجة انك تستطيع ان تكتبه باستخدام حرفين فقط!!..

تـِـن تٓـن .. تِـن تٓن .. تِن تٓن تِن تٓن تِنتِنتِنتن

أثار المقطع رعب الجماهير حول العالم و أثر في نجاح الفلم بشده، و قد اعترف المخرج (ستيفن سبلبرغ) ان المقطوعة قد تكون إحدى أهم أسباب نجاح الفلم .. الظريف في الأمر انه ضحك ساخرا من بساطة المقطوعة عندما سمعها على البيانو أول مرة!!

والموسيقى التصويرية رفيقه السنما و الوجه الآخر للعملة السنمائية .. تزيد من الوقع الدرامي والطاقة العاطفية للمشاهد .. و تملأ روح الفلم و تستحلب من المشاهد المشاعر المطلوبة بدقة..

وبداية الموسيقى التصويرية غريبة نوعا ما .. كان مسؤولو العرض السنمائي الأوائل يستخدمون الموسيقى كوسيلة للتغطية على أصوات اجهزة العرض العالية والمزعجة وقتها!! ..

تطورت الأمور و بدأت الفرق تعزف أثناء العروض السنمائية.. قبل ان تبدأ شركات صناعة الأفلام بإرسال مقطوعات مكتوبة خصيصا للأفلام الصامتة وقتها، ليتم عزفها في العروض المختلفة لأفلام هذه الشركات .. ونذكر أن الألمان لهم السبق في هذا المجال في بداياته ..

ابرز الموسيقيين على مر التاريخ هم (ألفرد نيومان) الحائز على أربع جوائز أوسكار في مجاله .. و صاحبنا (جون وليامس) الذي ألف عده مقطوعات شهيرة ، مثل مقطوعة أفلام سوبرمان ذائعة الصيت في الغرب .. وحديثا فإن (هانز زمر) هو المسيطر على الساحة الموسيقية للأفلام ..

طبعا من النادر معرفه اسم الموسيقار، هذه إحدى امثلة لعنه الفنان البارزة!.. عندما يكون ما أنتجته من فن أشهر منك .. معظمنا على سبيل المثال يستطيع تمييز مقطوعة فلم (الأب الروحي The Godfather) لكن القلة هي من تعرف ان مؤلفها هو (نينو روتا) احد أشهر الموسيقيين الطليان ..

وللموسيقى التصويرية استخدامات عديدة في السنما .. أحيانا تستعمل لملء الفراغات ، أو لتشكيل مزاج معين حول مشهد ..

من الاستخدامات البارزة لها، تعويضها لبعض الشخصيات .. وقد ذكرنا مثال الفك المفترس لكن مثالاً آخر هو الأبرز على الإطلاق:

في فلم (الرسالة) واجه المخرج (مصطفى العقاد) مشكلة انه لا يمكنه تصوير النبي صلى الله عليه وسلم، أو إظهاره بأي شكل .. كان الفلم يواجه خطر أن لا يرى النور أبدا، وقد بدأت الاحتجاجات عليه قبل حتى أن يتم تصوير أي مشهد .. مع كميه لا بأس بها من التهديدات طبعا!

واجه المخرج المشكلة الأصعب في حياه أي مخرج .. كيف تصنع فلما لا يسمح بظهور أهم شخصيه فيه ؟ ..

هكذا أتى مع الموسيقار (ماوريس جار) بالفكرة العبقرية التي تمثلت في استخدام ثيمه موسيقية معينه كلما كان الرسول موجودا في مشهد ما ..

النتيجة كانت أن المشاهد حرفيا يستشعر وجود الرسول (عليه الصلاة والسلام) في المشهد دون رؤيته! .. وقد اثارت التقنية اهتمام النقاد حول العالم .. كانت هذه من المرات النادرة إن لم تكن الوحيدة التي تتحول فيها الموسيقى و حركه الكمرا إلى شخصية كاملة في الفلم !! ..

هناك مخرجين تميزوا بارتباط أفلامهم بالموسيقى بصورة كبيرة .. (كوينتن تارانتينو) المجنون مخرج أفلام ذهبية مثل (pulp fiction)، معروف بأنه يتخيل و يكتب مشاهده وفقا لأغاني معينه يستخدمها لاحقا في أفلامه ..

(كرستوفر نولان) نُقل عنه انه طلب من الموسيقار (هانز زمر) كتابة مقطوعة موسيقية لتساعده على كتابه فلمه الجديد (interstellar) .. أي إن الموسيقى حرفيا جاءت قبل الفلم وليس بعده كما هي العادة..

من ناحية تقدير، فهناك جائزتان تمنحان لأفضل موسيقى و أفضل أغنيه في الأوسكار .. والأغاني جانب آخر من عوالم الموسيقى و الأفلام .. تكتب خصيصا لفلم معين لتعبر عنه .. من الأمثلة الشهيرة و الحديثة أغنيه skyfall للمغنية الشهيرة Adele ، والحائزة على جائزة الأوسكار لأفضل أغنيه لعام ٢٠١٣ .. وقد كتبتها المغنية بعد قراءة السيناريو و إعجابها بفكره الفلم ..

أيضا من الجوانب المهمة في الموسيقى التصويرية .. الأفلام الموسيقية .. وهي أفلام تعتمد على الغناء كعنصر حكي أول .. وتعتبر تطورا طبيعيا للعروض الاستعراضية في المسرح ..

من الامثلة الشهيرة كل الأفلام الهنديه تقريبا ، التي تعتبر في الاساس أفلاما موسيقية ..

الجدير بالذكر انه وعلى الرغم من اهميه الموسيقى في السنما، الا ان بعض المخرجين يعتبرون استخدامها نوعا من الغش! .. و يرفضون استخدام الموسيقى باعتبارها تقلل من واقعيه الفلم التي يحاولون الوصول لها ..

من ابرز المخرجين الذين يحاولون على قدر الإمكان التقليل من استخدام الموسيقى، الأخوين كوين (Coen brothers) اللذان يستعينان بالأصوات الطبيعية و الطبيعه في المشهد كبديل للموسيقى ..

ليس هناك في الختام ملخص افضل من رأي المخرج و المؤرخ (مارتن سكورسيزي) في الموسيقى التصويرية :

“الموسيقى والافلام مرتبطان مع بعضهما البعض بصوره طبيعيه .. فهناك نوع من الموسيقيه في ألطريقه التي يتم فيها تجميع الصور المتحركة لتشكيل فلم .. لقد قيل ان السنما و الموسيقى متقاربان كأنواع فنون .. وانا اعتقد ان هذا الرأي صحيح تماماً”

عن جيل جديد

mm
فريق عمل المجلة

أضف تعليقاً