الرئيسية / العدد الخامس عشر / لى قدر _ رسائل من بِلادِ غاندي “١”

لى قدر _ رسائل من بِلادِ غاندي “١”

1911847_863297123704589_8101015655161368418_n
حفيظ الحاج :

للتواصل مع صفحة الكاتب على الفيسبوك الرجاء إضغط هنا

**

وكما وعدتُكِ تمامآ بأني سأكتبُ إليكِ كل ساعةٍ وحين ؛ كل سكناتي وحركاتي ؛ كل الذي تلتقطهُ عيني أو تسمعهُ أذني ؛ صغيرهُ وكبيرهُ ؛ حُلوهُ ومُرّهُ ؛ خيرهُ وشره ُ ؛ وكأنكِ تسيرين بجواري وتتنفسين ذات الهواءَ الذي أستنشقهُ ؛ محققٌ لقولَكِ لي ذات يوم أنتَ عينيَ الثالثةُ التي أرى بها الأشياءَ ريثما تكونَ ولا أكونُ.

الشاشةُ التي أماميَ تخبرني بأننا الآن على ارتفاع أربع عشرة قدمٍ من فوقِ سطحِ البحرِ ؛ أعرفُ تمامآ بأنّ القراراتَ العظيمةُ هي التي تخرجُ من فوهةِ الجنونِ واللامبالاةِ ؛ وها أنا على غير عاداتي وللمرّةِ الأولى أخلعُ عني ثوبَ المبالاةِ وأتوجه نحو بلادِ الغاندي بلا ريبٍ أو دموع .

أدرِكُ  جدآ حجم خرائب الفِراقِ التي خلّفتُها من بعدي لِدى الرُفقاءَ ؛ الرُفقاءُ الذين جاهدوا بقدرِ الإمكان أن يتصنعوا اللامبالاةِ أيضآ ساعة أكُفنا كانت تُوادعُ بعضها البعض ؛ وأعرف أيضآ بأنّ الرجلَ الذي يُدعى أبي لن يُغمِضَ له جفنٌ الليلةَ؛ ما دام أنه  يدركُ بأنني مازلتُ معلّقٌ بين الأرضِ والسماء .

الفتاة ذات العشرين ربيعآ تجلسُ بجواري ؛ تحدثني بحياءٍ أنها راحلة أيضآ لصيدِ عصافيرَ أحلامها ؛ تخبرني بأن أمها لم تقبل الخروج لوحدها فجاءت معها ؛ أشارت إلي أمها بسبابتها ؛ فلوّحتُ لها يداي بالمحبة.

“خالتي” كما ناديتُها عند مصافحتي لها ؛ تحدثت معي كثيرآ عن خوفها وتوجسها بأن تتركَ إبنتها الصغيرة لوحدها في تلك البلاد البعيدة بحجةِ تحققُ الأحلام ؛ سألتها بمحبةٍ عليها فقط أن تدعوا لنا ولبنتها بالتوفيقِ والله سيكون بجوارنا ويتولى أمرنا ؛،بجديةٍ مبالغة وببساطة الأمهات قالت لي متهكّمة ” غير الله يعدلها عليك يابتي ماف حاجة جابتها للبلد البعيدة دي ” ؛ أدركتُ بأنها إمرأة صالحة فبادلتها الابتسام بريبةٍ .

وأنا هنالكَ أعرفُ بأنه عليّ في البدء قراءةُ كتبَ كثيرة وكتابةَ قصص عديدة ؛ وأن أتعلمُ فنَ الاسترخاء وممارسةُ اليوغا والاستماع للموسيقى والرياضةُ والكثير من التأملِ والقليل بلِ القليل جدآ من دراسةِ الأكاديميات ؛ وهل شاخت أرواحنا إلا من الهرولةِ خلفَ المراجع الأكاديمية والركوضِ لتجميع أكبر معدّل في الدرجاتِ الخواء .

أول ما يلفتُ النظر هنا داخل صالاتِ الوصولِ في بلادِ الغاندي هو النظامُ ؛ لا يتعد أحدهم الآخر ؛ الجميعُ في صفوفٍ ينتظمون .

  عندما تخرج إلي الشارعِ سيصيبك دوارٌ مُريب ؛ تظن للوهلةِ الأولى أن الأرض وكأنهاَ قد غيرّت مسارَ دورانها أو أن الشوارع كلها قد  أصابها حَوَلٌ فجأةً؛ فالسياراتُ المقودَ فيها مثبّت على اليمين بعكس ما نألفُ تمامآ؛ والقيادةُ على الجانبِ الأيسر .

أعظم شيء شدّ إنتباهي في هذه الطرقاتِ الحولاءِ  هي المحبةُ ؛

   فهنا _ يا قدر _

الرجلُ يُلاطفُ إبنتيه جهرآ في الطرقاتِ

ويُشاغبهما حُبآ

المحبةُ هنا يا قدر فعلٌ مُباح

وفينا هناك _ويا أسفآ _

إنتهاكٌ للرجولةِ

ومُدعاةٌ للإتتقاص .

     أتعرفين يا قدر هنا يبدو لك لا أحد ينام مطلقآ ؛ فالجميعُ يعمل ؛ الكهلُ يعمل والعجوزُ تربطُ على خِصرِ صبرها وتعملُ ؛ الحسناءُ في بيعِ الخُضرواتِ تعملُ ؛ الطفلُ أيضآ هنا يعملُ ؛ هنا الحلمُ محرّم على الجميعِ إلا ساعة عملٍ ؛ وحدُنا من يمارس الحلمَ بدون عملٍ يا قدر .

   وللحق أمرُ العقائد معقّدٌ  جدآ هنا يا قدر ؛ تتعددُ الإنتماءاتُ وتتعددُ العقائد ؛ الهندوسُ هنا لهم عدد مهول من الآلهة ؛ أحدهم للرزق وثآنٍ للولد وآخرٌ للعافية وآلهةٌ أُخرى لا عد ولا قِبلَ لها .

المُربِكُ في الأمر أن الهندوس _ هندوس العقيدةِ والديانة _ يذهبون إلى المساجدِ ليسألوا ربُ المسلمين أن يمنحهم العافية ؛ ربُنا اللهُ يا قدر عندهم هو من يمنحهم العافيةَ والصحةَ؛ يأتون لإمامِ المسجد ليقرأ على أطفالهم القرآن حتى تحُفَهُمُ العافيةَ َ ؛ ألم أُخبرِك أن الأمرَ برمتهِ هُنا مُربِك ؟!

  نسيتُ أن أحدثُك بأنِ أبناءَ جِلدتِنا هنا يا _قدر_ ينقسمون الي نصفين ؛ أحدهما إن قدًر الله لك أن تلتقيه فقد ظفرت  ؛ عندما يراك يهرول إليك باشّا ؛ يعانقك ؛ يقف بالقرب منك وكأنه يتشمم رائحة عرق وطنك التي مازالت عالقة بك  ؛ يمطرك بالإبتسمات والقُبَل ؛ ثُم يلِحُّ عليك أن تذهب معه الي داره ؛ داره الفقيرة إلا من وطن ؛ يكرمك أيّما إكرام ؛ كرمٌ وطنيٌ كاملُ الدسمِ والرائحةِ .

وأحدهما إن تعثرتَ به ؛ يتصنعُ العمى لحظتها ؛ يبتعد عن طريقك الذي تسير فيه ؛ يخشى أن تنتقل له عدوى وطنك التي ما زالت عالقة بك ؛ يتحاشاك في السلامِ ؛ يظنُكَ ستهجم عليه ؛ وستنهب ما في جيبه الخاوي إلا من خذلان .

أُحدثَكِ يا قدر ؛ لا لكي أشكرُ لكِ الأول ؛ ولا لأشكو لكِ الآخر ؛ ولكن فقط كما أخبرتُكِ في مَطلعِ رسالتي ،لتكوني عالمة وعارفة بكل ما يدور حولي الآن ؛ صغيره وكبيره ؛ حُلوه ومُرِه ؛  وكأنك تسيرين بجواري ؛ محققٌ لقولَكِ لي ذات يوم : أنت عينيَ الثالثة التي أرى بها ريثما أكونُ معك ولا أكون .

إلى حين رسالةٍ أخرى ؛ لا تنسي قولكِ لي ” اللهُ في صلواتنا هو البوصلةَ التي تدلُ أرواحنا للتواصل مع بعضها .

                        في أمانِ الله

عن جيل جديد

mm
فريق عمل المجلة

2 تعليقات

  1. Mir kommt das auch so vor, als ich das Z10 nem Kollegen gezeigt hab, der sich das auch vor kurzem das Xperia Z geholt hat, hat er überlegt das Ding zu verkaufen und sich auch ein Z10 zu holen. Ich war am Anfang auch etwas skeptisch von Android auf BB zu wechseln aber man muss nur Mut haben. Das OS mit dem Hub etc. ist super gelöst und macht richtig Spaß. Klar gibt es kleine Dinge die noc ausgebessert werden müssen aber wie man an der Roadmap sieht, hat ja BB noch einige Updates im Petto, die das ganze nochmal verbessern werden.

  2. genial compilación de trabajos!…gran inspiración para quienes estamos en este mundo! un abrazo fuerte!

أضف تعليقاً