الرئيسية / العدد السابع عشر / المشكلة رقم واحد

المشكلة رقم واحد

1383176_355950437919011_7833536696863056112_n

شيماء الرشيد :

للتواصل مع صفحة الكاتب على الفيسبوك الرجاء إضغط هنا

**

إن المشكلة رقم واحد هي الحصول على المال الكافي، وإذا كنت تخالف هذا الرأي فإن ملايين الناس حول العالم يحسدونك على ذلك.

 وتفصيل المشكلة في كون حاجاتك هي عبارة عن تجارة رابحة تتم تنميتها باستمرار حتى لا يتم إشباعها في يوم من الأيام بشكل كامل، فالجهاز الكهربائي الذي ظللت تجمع من مرتبك لفترة لتتمكن من شرائه لن يظل يعمل بالكفاءة نفسها بعد سنوات وإلا لأغلقت شركات الأجهزة الكهربائية بمجرد حصول جميع الراغبين في الجهاز عليه لمرة واحدة.

حتى الأبحاث والدراسات الطبية التي تظهر وتختفي كل حين بمعلومات مختلفة عن الأغذية والمنتجات والاحتياجات اليومية لجسم الإنسان ومصادرها، تحدث أحد الباحثين في علم الأغذية في كتاب له أنها تخدم مصالح شركات معينة تقوم بتمويل هذه الأبحاث، والإشراف على نتائجها، وترويجها، فحتى العلم قد يخدم أحياناً تضخم حاجاتك لأغراض تسويقية تجارية، والأمر ليس على عمومه بالتأكيد.

 

لقد تم إدخال ثقافة الاستهلاك إليك من اليوم الذي كنت فيه مزارعاً فأتى من يشتري منك إنتاجك فيغلفه ويحفظه ويجمده ويعيد بيعه عليك !

 فكرة لا يصدقها العقل ولكنها حدثت، فتحول الاقتصاد إلى شكله الحديث بعد أن كان تبادلياً يقوم على مقايضة ما لديك من إنتاج مع إنتاج مختلف لشخص آخر، هكذا ببساطة دون الحاجة إلى شركات ضخمة وبنوك وأرصدة، ودون ديون متراكمة وعمل لمدة تزيد على الثمان ساعات كل يوم لأجل مبلغ زهيد لا يساوي أجر ساعة واحدة منه، ولا يكفي سوى لجزء بسيط من احتياجاتك المتزايدة.

 

إن واقع أن الفقراء يزدادون فقراً والأغنياء يزدادون غنىً سيظل قائماً ما دامت الرسائل الإعلانية تدخل إلى عقلك بشكل منظم ومدروس من خلال كل ما حولك، فالأعمال السينمائية والدرامية التي تشاهدها وتندمج معها بكل حواسك تأكد أنها بإنتاجها الضخم لا تهدف فقط إلى تسليتك!

إنما تعمل على العديد من الأهداف كترويج السياحة في مناطق معينة، أو تصوير بعض الخيارات الشخصية في المأكل و الملبس و التنقل و التواصل على أنها الشكل الواحد الذي لو لم تتبعه لكنت متأخراً.

 

إنها المشكلة رقم واحد لأنها سير عكس التيار، فأنت تحاول أن تحصل على المال في الوقت الذي يحاول فيه العالم بأجمعه أن يأخذه منك.

عن جيل جديد

mm
فريق عمل المجلة

أضف تعليقاً