المغارة ..

722597

تغريد علي :

للتواصل مع صفحة الكاتبة على الفيسبوك الرجاء إضغط هنا

**

و بعد سنوات صمت من العسير أن تحصيها ، كان قد تحول فمها إلى مغارة مهجورة . مملوءة بجثث الكلمات التي حاولت الفرار مرارا إلى الحياة ، لكنها اختنقت حتى الموت .

هياكل كلمات تكسرت أضلع حروفها و تناثرت في المكان ..

بعض الحروف الناجية ، كانت تجتمع عند حواف الفم ، محاولة أن تتوالد ببطئ و تنجب كلمات صغيرة .. لكن حظها لم يكن أوفر من سابقيها .

كانت تفقد والديها أمامها ، ثم تموت لاحقا متأثرة بعجزها !

و بعضها تتغذى على بعضها كي تبقى ..

 تلتهم حروفا من كلمات ميتة ، فتنمو شوهاء بحروف زائدة ، أو في غير موضعها .

كلمات لا تعني شيئا ولو أنها خرجت فلا قيمة لحياتها و هي بلا معنى !

كلمات معاقة و تتعايش مع أعطابها بانتظار موتها .

كان الحب يمسك ببعضه و يحاول ألا يسقط في الهوة التي في مؤخرة الحلق .

ذاك النفق المظلم الذي يقود إلى باطن القلب حيث تستعر البراكين ..

رأس الحاء جريح ..

 و أقدام الباء تزحف ببطء و صعوبة ..تحاول أن تسابق الزمن لتخرج في الوقت المناسب ، قبل أن تغلق البوابة السحرية و تبقى حبيسة حيث هي للأبد !

لكنها نحيلة و متعبة للغاية .. فأنى لها أن تفلت إلى الضوء !!

الكلمة الوحيدة التي ظلت على قيد الحياة ، و كانت عملاقة جدآ رغم أنها شاخت لكنها كانت أقوى من غيرها .

ظلت تتكئ على حافة الشفاه ترقب الحياة من هناك بانتظار حدوث معجزة ما ..

 توقظ الصوت من سباته العميق !

كانت تؤمن بنفسها و تعرف أنه لو مات كل شيء يجب ألا تموت هي .

و إلا من سيوقظ الكلمات الميتة و يدفعها للخروج إن ضعفت استسلمت و ماتت ؟

كان حتميا عليها أن تبقى هذه الكلمة ..

 يجب أن يحيا ( الأمل ) !

عن تغريد علي

mm
كاتبة من السودان

أضف تعليقاً