تمائم ذكرى (2)

ipsymh1bhjp4

ليلى أسامة :

***

الفجرُ ينفض عن سِيمَائه حُمرة النوم…..

الغيماتُ ما زلنا بكسلٍ لطيفٍ يضعن رؤوسهن على أكتاف بعضهن البعض…

في الخارج .. تشقشقُ صغار العصافير بشغب محبب لتستدعي اهتمام أمهاتهن ..

يزدن من المتعةٍ العظيمةٍ لهذا الصمت الرائع الذي يتسمُ به الصباح…

تكاد تجزمُ انك تسمع بوضوح همهمات الورود حين يفوح عبقها ويعطّر الأرجاء..

قطرات نداها تتساقط من عليها واحدة تلو الأخرى .. كحبات لؤلؤ أو نقاط من عطر صندل

لكأنما الأغصان توشوش رفيقاتها تخشى أن تخدش هدوء الأجواء بصخب لا مبرر له..

يكتمل بهاء الفجر بصوت نداءٍ مُلّح يملأ القلب اطمئنانا…

الكونُ يغرقُ في هدوء فطري

يثير في النفس راحة ويبعث في الروح سكينة

عدا محطة القطار..

 التي تكتظ بالمسافرين الهاربين من وإلى أقدراهم…

تضجُ بحياة صاخبة يشوبها قليل من التوتر وكثير من الألم والوداع ..

الأطفال مازالوا يفركون أعينهم الناعسة… والأمهات ضيقات الخُلق…

الآباء يبحثون عن اقرب بائعة للشاي ليصرفوا عنهم صداع ليلة البارحة…

ثمة عجُوز تتكئ على ذراعي ابنها…

وشاب يضاحك شقيقته بعفوية ومحبة…

أرضية المحطة  تمتلئ بالحقائب العتيقة والصناديق الكرتونية المربوطة بعناية…

الجو يوشي بالدمع…. والحنين….

تتكالب عند هذه اللحظات كل الظروف التي توسع مجاري المقل..

ثم كنت أنا …

اشخص ببصري عند النافذة ..

وأتابع ما يحدث في الكون بعين الترقب…

وحدهم الباعة المتجولون من كانت تشع من أعينهم ومضة النشاط…

رغم سحنتهم المستيقظة حالاً من نومها…

فجأة … على نقيض الصباح  وعاداته

تكحلت عينيي برؤياك……

ففزعت كل خلايا القلب ودارت ماكينة الأسئلة التي لا تنتظر برهة لتتلقي إجاباتها فتواصل بلا ملل او هدف

: ما الذي تفعله هنا؟!

: أهي عادتك أن تودع كل فجر قطار؟!

: أم لأن منزلكم بالقرب من المحطة اذن لابأس من وجودك هنا كصدفة؟!

: أيعقلُ أن تكون هنا خصيصاً لأجلي؟!

: أجئت تودعني؟

: إذن من أنا لديك؟!

: وكل رصيدي لديك  تعارف … وبضعة  أحاديث اقرب لحميمية أحاديث الأصدقاء؟!

: أتُرى ما اشعر به حقيقة ام هو فقط نسج خيال ؟!

و.. و…

ثم بغتة تجاهلت كل الأسئلة..

وأسلمت نفسي طواعية للفرح..

تصافحنا … ومن عينيك كانت تطفر نظرة – عمداً – تجاهلت الانجذاب لمكنونها…

لكن لم أنجو من قشعريرتها التي أصابتني….

أمي الجالسة بالجوار سلمت عليك بحنان.. ومن البعد اقبل أبي يصافحك في دهشة…

تبادلتما حديثِ مرح… انتهى بنا المطاف

بشاي صباحي … وطقس حميم…

 كانا اشهى زاداً للرحلة الطويلة ..!!

عن جيل جديد

mm
فريق عمل المجلة

تعليق واحد

  1. I am continually invstigating online for ideas that can aid me. Thx!

اترك تعليقاً