الرئيسية / العدد السادس عشر / سحر البدايات..

سحر البدايات..

10665774_350649651782423_509598839590582993_n

شيماء الرشيد :

للتواصل مع صفحة الكاتب على الفيسبوك الرجاء إضغط هنا

**

في بداية وظيفتك الجديدة تصل مبكراً، وتوزع ابتسامة مشرقة على جميع زملائك، وتخرج آخر الموظفين لإكمال ما تبقى من أعمال أو حتى القيام بشيء من مهام الغد، تقدم عن نفسك صورة طيبة فيها من الالتزام والاجتهاد والحماس والأفكار الجديدة والعلاقات الطيبة مع الآخرين، وتفكر في تطوير نفسك في عدة جوانب، وتضع جدول مهام للشهر ينظم حياتك المهنية والأسرية كنت تأجل وضعه منذ سنوات، تشعر بموجة من النشاط والحيوية طوال اليوم، وتأخذ زوجتك وأبناءك في نزهة بدون مناسبة.

وفي بداية الحياة الزوجية يكون كل شيء جديداً، البيت الذي تسكنه، والأثاث الذي تجلس عليه، والملابس التي ترتديها، وقلبك، تحرص على وضع ملابسك المتسخة مع الغسيل، وسحب النظيفة من الدولاب بطريقة منتظمة لا تفسد ترتيبه الجديد أيضاً، وتعيد علب الشاي والسكر إلى مكانها بعد استعمالها، و تراعي الطرف الآخر عند اختيار القنوات التلفزيونية وقبل دعوة ضيوف إلى المنزل، وتكون في قمة اللطف والمجاملة عندما تلتقي بأصدقائه وضيوفه وأهله.

 

وفي بداية التوبة تكون خاشعاً رحيماً، تتذكر الله في كل موقف يمر بك، فتخافه وتحسن إلى الناس لأجله، تدخل بالصلاة إلى عالم آخر، تحقق فيه مناجاة الخالق، وانشراح الصدر، وبناء النفس، وثبات الأجر، تنتبه جيداً لأذكار ما بعد الصلوات وأذكار الصباح والمساء، تشاهد الأخبار بفكر جديد يحاول فهم ما يحدث في العالم، و أسباب قيام الحضارات وزوالها، لأنك في هذه الأوقات التي تكون فيها قريباً من الله، تكون أقوى شخص في العالم.

 

وفي بداية العام الدراسي تقرر أن يكون مختلفاً عن سابقه، تنتبه إلى شرح الدروس الذي كنت تسرح عنه، و تكتب الملخصات وتحل الواجبات، وتطلب من أسرتك المندهشة منك المساعدة في مواد معينة، وترد بتهذيب على معلميك ومدير المدرسة، تحسب كل حين أقصى ما يمكن أن تحصل عليه هذا العام، تعيده في خيالك مراراً ليصبح حقيقة لم يبق لها سوى أن تتحقق.

 

إن مثل هذه الحالات تمثل الاستخدام الأمثل لطاقتك، وهي التي تخرج أجمل ما فيك من صفات، وأحسن ما لديك من قدرات فكرية وعاطفية واجتماعية، إن تغير الظروف يغير السلوك والشعور، ولكنك كإنسان تملك قدرة أعلى من ذلك تتمثل في أن كل تغيير بسيط في حياتك يؤدي إلى آخر، أي أن تغييراً مقصوداً في سلوكك سيؤدي إلى تغيير شعورك وحياتك، وتغييراً معيناً في تفكيرك وما تركز عليه يغير من سلوكك ومشاعرك، إنك من يتحكم في هذه الدورات المزاجية والإنتاجية التي تمر بها.

 

فقرر أن تبدأ اليوم حياتك من جديد، أن تعيد النظر إلى كل ما في حياتك الآن بعين الشكر لله سبحانه على ما أعطى، وأن تجرب مسامحة من حولك لتنظف قلبك من كراكيب تملؤه لا حاجة لها، جرب أن تبدأ من جديد في وقت لا بداية رسمية فيه، بل أنت من قررت أن تحدث تغييراً صغيراً سيؤدي إلى نتائج مرضية لم تخطر لك على بال، تماماً كظاهرة أثر الفراشة التي تقول أن خفقة جناح الفراشة في نصف الكرة الأرضية يمكن أن يكون هو المسبب لإعصار في النصف الآخر ومن هنا جاء الاسم والذي يعني أن لحدث صغير تحدثه في حياتك الآن أثر كبير سترى نتائجه بعد حين، ولن تفهمه إلا بالرجوع بأفكارك إلى الوراء في محاولة لمعرفة من أين جاءت إلى حياتك هذه الموجة الغير منتهية من البدايات النفسية الجديدة وأتمنى أن يكون مقال سحر البدايات هو السبب الذي تصل إليه.!

عن جيل جديد

mm
فريق عمل المجلة

أضف تعليقاً