الرئيسية / العدد السابع عشر / وانهمرت حروفي لتسطر الحكاية..

وانهمرت حروفي لتسطر الحكاية..

1337174464710

عبير عواد:

للتواصل مع صفحة الكاتبة على الفيسبوك الرجاء إضغط هنا

**

حروفٌ بلا معنى..

لا!

بل هي حروفٍ تنهمر..

و لكل حرف حكاية كحكاية حبة مطر

(راشد يريد نصًا جديدًا)

حروف…

. . . . .

. . . . .

كزخات من مطر تتوالى لتفترش كل المساحات..

تنهمر بعد هنيهة كسيل لا ينقطع..

حروف تفيض أنهارًا

وأفكار تشتعل جمرًا

وحيرة تتخلف رمادًا

تذروه الرياح.. هباءًا

(راشد يريد نصًا جديدًا)

ولأنه يريد نصًا جديدًا فلأكتب له نصًا جديدًا

 

فكرت فيما ينقصني؟؟

عقلي مشغول.. تزدحم به عشرات الأفكار..

تتزاحم و تتدافع فيما بينها ترغب فكرة منها في التقدم… في السبق .. في الإعلان عن نفسها..

ضقت ذرعًا بأفكاري التي تضج برأسي, فكل واحدة منها ترى أنها الأحق والأجدر,

بأن تنسال حبرًا على ورق.. أن تتشكل بين يدي وتتحول حروفًا..

تنهمر كزخات المطر لتفترش الأوراق تسكنها وتتحد بها.. تتمازج معها ولا تنفصل عنها..

اللهم إلا لو تساقط عليها المطر.. يا للسخرية!!

الحروف ترغب في أن تكون كحبات المطر, ولا تدري أن المطر سوف يغسلها ويمحوها..

لن أكتب أيا منكن أيتها الأفكار المتصارعة.. ما ذنبي أنا في صراعكم الذي أرهقني؟؟

حبات من مطر تسقط خلف النافذة..

تلتمع على سطحها.. أراقبها من بعيد, ثم أقترب أدنو منها!!

أضع يدي على النافذة وأفكر

                        (راشد يريد نصًا جديدًا)

وأنا أشعر أن كل أفكاري مكررة, هناك ما ينقصها, ليست مختلفة.. إنها اعتيادية!! فماذا أكتب؟؟

استغرقت في التفكير, وعيناي مركزتان على النافذة أتابع قطرات المطر التي تنزلق على سطحها..

لمحت قطرة توهمت أنها تشير لي أن أتي إليها..

بالقطع أنا أتوهم!! قطرة مطر تشير إلي!! هل جننت أنا؟؟ ربما..

ما هذا؟ إنها تطلب مني أن أدنو أكثر أن أضع أذني على النافذة

ستبوح لي بسر.. بسرها.. أضع أذني على النافذة.. فلا أسمع إلا صوت المطر

لكن!! رويدًا.. هل هذا همس؟!

قالت لي: نعم.. هو همسي أنا, ألم أناديكِ كي تأتين إلىّ ..

أو تعلمين؟!

كنت في حياة سابقة, دمعة لؤلوية كبيرة نزلت من عيني طفلة صغيرة..

بكت لأنها فقدت دميتها التي لم  تفارقها يومًا..

انحدرت على وجنتيها الناعمتين, لأسقط في كوب به بقايا ماء.. ماء عذب, وأنا مالحة بطعم الحزن..

سارعت شقيقاتي من قطرات الماء لاحتضاني بحنان..ضمتني إليها, رغم أنني  لم أكن بعذوبتها..

لكنها لم تنظر إليّ على أنني غريبة عنها, ففي النهاية أنا قطرة ماء شأني في ذلك شأنها تماما..

تلاشى طعم الملح, تماوهت أنا مع باقي القطرات..  بقي الماء عذبًا..

أخذنا نتمايل داخل الكوب الذي امتدت إليه يد.. التقطته..

لترش بها وردة ذابلة  موضوعة في  إصيص على حافة الشرفة في غرفة الطفلة..

كنا سعداء ونحن نسقط على وجه الوردة.. التي اهتزت وربت, انتعشت ودبت فيها الحياة..

سمعت ضحكة الفتاة, ربما لأنه وجدت دميتها , أو ربما لأنها رأت الوردة تستيقظ من سباتها..

أنا أيضا ضحكت ونسيت أنني كنت مالحة بطعم الحزن..

انقضى الليل وجاء الصباح.. وتحولت إلى قطرة ندى, تبخرت مع أول شعاع شمس سقط على الوردة..

حلقت بعيدا في السماء لأقترن بقطرات أكثر وأكثر من الماء, تجمعنا معا.. شكلنا سحابة مطر..

اندفعت الرياح تداعب السحابة التي سرعان ما أسقطتنا حبات مطر.. وها أنا ذا أمامك..

قلت لها: ولماذا تخبرينني بهذا السر؟؟  قالت لي ببساطة, كي أجعلك تتأكدين أن الأفكار ستختار في النهاية أفضلها

لأن الأفكار تلبس ثوبا جديدا, كلما تطرقنا إليها.. الأفكار تتجدد كقطرات الماء, فقط حركيها, ولا تتركيها راكدة..

هيا أسرعي!! (فـ راشد يريد نصًا جديدًا)..

 وانهمرت حروفي لتسطر الحكاية..    

(راشد.. ها هو نصك الجديد)

عن عبير عواد

mm
كاتبة من مصر تحمل ثلاثة مفاتيح لأبواب عالمها هي : الكلمات .. الموسيقى .. الطبيعة .

أضف تعليقاً