الرئيسية / العدد التاسع عشر / احلام متاخرة (1)

احلام متاخرة (1)

1969225_375904162551715_5863225437673753301_n

تغريد علي :

للتواصل مع صفحة الكاتبة على الفيسبوك الرجاء إضغط هنا

**

ارتدت نظارتها الطبية و حملت حقيبة اليد خاصتها

ثم غادرت المنزل متجاوزة الدرجات الثلاث بخطى رشيقة

كان الجو صحواً ، و الشمس مشرقة على نحو يدعو للإبتهاج

بما يتناسب كلياً مع مشاعرها في ذاك الصباح ..

الحركة في الشارع تبدو طبيعية و الزحام يتوالد بانتظام

كلما إقتربت من مركز المدينة ،ألقت التحية على جارها المسن

ثم إنحنت لتزيل بعض الغبار عن مقدمة حذائها .. ثم واصلت المسير .

 لم يكن هناك أي مبرر منطقي لها في هكذا طقس ، أن تتبعها غيمة صغيرة و “تتبول” على تسريحة شعرها دون مقدمات .. ثم تسرع في الإختفاء في السماء الشاسعة سوى “سوء حظها” !

ما جعل ملامحها المبتسمة تتبدل و تتجهم من فرط ما أصابها من ضيق .. هل تعود للمنزل كي تستبدل ثيابها و تجفف شعرها ؟

نظرة سريعة لمعصمها حددت لها الإجابة ، أووففف مستحيل فقد تبقى أقل من نصف ساعة لمحاضرتها الأولى !!

كان عليها أن تسرع ، إنه اليوم الأول لها بالجامعة ..

حاولت بقدر إستطاعتها أن تشحن روحها بالطاقة الإيجابية و تستدعي إبتسامتها الأولى و هي تعبر البوابة الضخمة .

و ما أن ولجت إلى هناك حتى أصابتها الرهبة و إرتفعت دقات قلبها على نحو جنوني ، تعرقت يداها و إصطكت أسنانها و كادت تصاب بالدوار ، ليست معتادة على التواجد في أماكن مزدحمة بهذا الكم !

أخذت تحاول أن تفهم أين عليها التوجه دون الإستعانة بأحد .. كانت الباحة مكتظة بالطلبة الجدد و الفتيات باهرات الجمال .. العطور اﻷخاذة و الضحكات الناعمة ، الأزياء الأنيقة و أخرى غريبة و تسريحات شعر لم ترها من قبل !

الجميع يبدون منسجمين مع بعضهم في شكل جماعات أو أزواج .. لا أحد يمضي بمفرده سواها .. ما جعل إحساس الإضطراب يتعاظم بداخلها.

أخدت تعنف نفسها بقسوة على هذه المشاعر الصبيانية و التي لا تتناسب مع وقارها و سنها ، فهي و بلا شك الطالبة الأكبر سناً بعد تأخرها لسبع سنوات عن مقاعد الدراسة ، ما يجعل إرتباكها هذا سخيفاً للغاية .

و بينما هي ساهمة و تنظر بلا تركيز لأسماء القاعات سمعت صوتاً خفيضاً يناديها : يا آنسة !

إلتفتت صوب الصوت ، كان رجلاً يبدو لها كبيراً نوعاً ما ، أسمر البشرة ذو ملامح عادية ، لكنه يملك عينين جذابتين و صوت قوي يجعلناه مميزاً لحد بعيد .

سألها بابتسامة إذا كانت أستاذة جديدة ؟

إحمر خداها من الخجل و تلعثمت و هي تجيب : كلا

شعر هو بإرتباكها ، فمد يده مصافحاً و بادر بتعريف نفسه ، على أنه أستاذ هنا منذ عامين، و أنه فكر ربما تكون ضائعة أو هذا ما أوحى به شكلها !

تذكرت شكلها فأحست بخجل إضافي و تحسست شعرها المجعد بطريقة لا إرادية ، و دون داع وجدت نفسها تبرر له بأنها صادفت أمطار خفيفة على نحو غير مرتقب في الطريق .

عندما رفع رأسه للسماء ملقياً نظرة متفحصة للشمس الشديدة التوهج ، أحست بأنها مجنونة بالكامل إذ أنها تفوهت بذاك التبرير الغير منطقي ، خاصة عندما ارتد إليها طرفه بنظرة متشككة نوعاً ما و هو يجيب بلطف مصطنع : لا عليك .

شكرته و بادرت بسؤاله عن القاعة التي تبحث عنها ، فصادف أنه يتوجه إليها أيضاً . فسارا معاً نحوها دون المزيد من الكلام .

توقف هو عند المنصة و أخذت هي مقعداً في المدرج بجانب فتاة تضع قرطاً ماسياً على ذقنها .

يا للهول !!

هو محاضرها إذن ؟

و هكذا شعرت بورطة ما .. بطريقة لا تجد لها تفسيراً .

ما شأنها به / ما شأنه بها !

و أخذت تكرر في قلبها أنها غبية غبية غبية .

عن تغريد علي

mm
كاتبة من السودان

اترك تعليقاً