الرئيسية / العدد التاسع عشر / رسائل على قيد الإنتظار (1)

رسائل على قيد الإنتظار (1)

رسائل

شروق أبو نجمة :

للتواصل مع صفحة الكاتب على الفيسبوك الرجاء إضغط هنا

ما بالي أنا بك ، أيها الشقي الأسمر هل أنا بك مفتونة ، أم أنها لحظات إعجاب عابرة ، هل أنتظر أربعة أشهر كما ادعت الدراسات العاطفية لأثبت لمشاعري بأن حملها كاذب ، ظننتها باتت عقيمة ، ويا ليتها عقمت… لم تكن سوى وسيم فاضل، فما بالك أضحيت اليوم عابثاً مستجذب ، ما بالي في تلك الليلة ، هل أثقلت في الطعام قبل النوم مما زاد تخمة الغباء في قلبي ؟، حقاً أنا لا أذكر، لا أذكر سوى أنك انغمست في حلمي كطيف ملاك بعيني طفل وكم هو جميل ذاك الطفل !!

استيقظت وأنا اتعطش اشتياقاً لذاك الطفل ، طفلي المدلل ذو السنوات العشرينية ، صاحب العينين البنية العسلية ، تستهويني تركيبة تلك العينان الملائكية ، تدهشني فيهما نظرة البراءة الرجولية ، فأي كائن هو أنت يا من لم يستوعبه عقلي… كيف يسهو الفكر ليلة بين أحضان الهدوء العاطفي ليستيقظ على وقع الشوق يهذي بين تضاريسه الخاوية ، يطلب من لم يكن بالبال هواه ، يطلب الرقيق المجنون ، أحقاً تعجبني أيها المغرور ؟ لا أملك الإجابات الكافية لكل التساؤلات التي تلتهمني ، كل ما أملكه حرارة الأربعين ، نبض لا يهدأ ، عيناً لا تغفل عنك ، وقلباً يزاوله الاحمرار في حضرتك ، لا املك وسائل الدفاع اللاعشقية الكافية لأمنعك التسرب فيَّ ، فقد غلبتني تعويذات عيناك الشرقية ، غافلتني عفويتك الطفولية ، لم أقدر على التنصل من بسمتك القرمزية ، بت أهرب منك لأجدك ، وجدتك رواية شاعرية في كتبي ، قرأت ملامحك بين الأسطر ، وجدتك حلماً هادئ يفتك بضجر نومي، وجدتك دعوة بيضاء في صلاتي ، أشفع لك ، أطلب لك الهداية ، أخشى عليك بئس المصير

***

لا أدري يا أنت لا أدري أي جنون بدأت أتحدى فيك ، لست أفهم كيف استرقتني يا هذا ، بأي سرعة وأي حق ، أنا التي أعلنت الحرب على كل رجل وأقفلت كراساتي بالشمع الأحمر ، عدت اليوم وكلي شغف لأكتبك ، عدت لأنفض الغبار عن كتاباتي المنتهية الصلاحية منذ زمن، أنا التي كنت أعرف كل شيء قبلك ، جهلت اليوم بكل الأمور ، لم أعد أعرف سواك ، سوى أنني احببتك !! غارقة أنا بك حتى الأنين ، اليوم وبعدما مضى على معرفتي بك ستة أشهر ها أنا قررت تدوينك كوشم كتابي في سلسلة عمري ، متحدية بك القدر ، متحدية كل مجهول يربطني بك ، لتكون الرواية الأولى لقلبي ولكتاباتي ، الرواية التي أعجز عنها بقدر ما أذوب بها ، أمية أنا بالكتابة منذ عرفتك ، أمية بكل ما أدمنته يوماً الاّك ، فقد فاق إدماني بك حد الإدمان… لن أجازف بك كثيراً ستبقى المجهول في عمري وفي كتاباتي ، من حفظته وأخفيته سراً عن مسامع البشر ، ربما خوف عليك أو لربما رهبة منك ، صدقاً لست أدري ، لكني عجزت بأن أمنح لغير اسمك حق الإقامة في قلبي حتى وإن كان اسماً مستعاراً في رواية ، قيدتني علاقتي المتشابكة بك ، متفرد أنت في شخصك ، مختلف في كل أمر يحتويك ، لن يشابهك اسم ولا رجل ، فأنت ابن قلبي ، أنت بكري .. أذكر مولد لقاؤنا الأول، يوم جئت وباتت كل الأيام تقدس مجيئك ، يوم أصبحت كل الأزمنة مناسبة للقائك، يوم اعترف القلب ببنوتك، وتجسدت فيَّ كافة مشاعر الأمومة، كنت أبحث عن بداية مستقبل، وجئت أنت لتكون كل المستقبل، لطالما كرهت الفوضى وجئت لأعشقك بفوضويتك، أعشقك بكل شيء أعجبني فيك، أو كل شيء أعجبني لأنه فيك، أعشقك بماهيتك الشهية، لم أستطع غض النظر عنك بعدما قابلتك، أحببتك وكأنني كنت أنتظرك، وكأنك المنشود الذي تخيلته يوماً في مدرستي، وكأنك المقصود الذي كتبت له يوماً في مراهقتي، وكأنك الحب الذي غزلته في مخيلتي، بل هو أنت، أنت ولا أحد سواك! ما نويت يوماً أن أحبك، لم تكن إحدى أهدافي صدقاً، بل كنت الغامض الذي هيج فضولي، الذي اقحمني في بئر من الأسئلة، وكأن الأمور كانت تهيأ نفسها لأنغمس فيك، لتصبح كل أهدافي، يوم منحتني الفرصة حق اقتحامك، اقتحمتك دون تردد، والحقيقة أنك من اقتحمني حتى النخاع، اقتحمتك لأشبع فضولي منك، واقتحمتني لأحيا بك، أنت الرجل الغير تقليدي، القدر المستعصي في عمري، البداية الثائرة، والنهاية الغير مكتملة، لم أحتج يوماً أن أسأل عن تخبطات الحياة التي حاصرتني قبل بزوغك، فقد أدركت اليوم أن كل الطرق كان يجب أن تؤدي إليك، وأن الطرق التي لا تؤدي إليك ليست إلا متاهات ضياع، أدركت بأنه لا يجب أن يكون في حياتي مصير لا يعرفك، أدركت بأنك القدر، وكم أحببت قدري..

عن جيل جديد

mm
فريق عمل المجلة

أضف تعليقاً